مهاجرون على متن سفينة "لايف لاين". رويترز
مهاجرون على متن سفينة "لايف لاين". رويترز

منظمات إنسانية عاملة في المتوسط دعت القادة الأوروبيين إلى التحرك بشكل أكثر فعالية لإنقاذ أرواح المهاجرين، وشددت على أن التأخر في ذلك يهدد برفع نسبة الغرقى في المتوسط. وتأتي هذه الدعوة بعد أن رفضت إيطاليا ومالطا، للمرة الثانية، استقبال سفينة إنقاذ على متنها أكثر من 230 مهاجرا.

تنتظر سفينة "لايف لاين" التابعة للمنظمة غير الحكومية الألمانية "سي ووتش" في المياه الدولية بعد أن رفضت سلطات كل من إيطاليا ومالطا استقبالها. ويوجد على متن السفينة 234 مهاجرا تم إنقاذهم من المتوسط في وقت سابق.

ودعت المنظمات الإنسانية العاملة في المتوسط قادة الدول الأوروبية إلى تأمين مرفأ آمن تتمكن سفن الإنقاذ من إنزال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في المتوسط فيه. وحذرت تلك المنظمات من أن أي تأخير نتيجة حسابات سياسية قد يكلف يكلف المهاجرين حياتهم.

أكثر من 230 مهاجرا ينتظرون في المياه الدولية

وكان قادة الدول الأوروبية عقدوا قمة الأحد لمناقشة ملف الهجرة، في وقت تنتظر سفينة إنقاذ تحمل على متنها أكثر من 230 مهاجرا في المياه الدولية بعد أن رفضت السلطات الإيطالية والمالطية إعطاءها الإذن بالرسو لديها. وهذه هي الحادثة الثانية من نوعها بعد أسبوع على رفض السلطات الإيطالية والمالطية استقبال سفينة أكواريوس وكان على متنها 630 مهاجرا، انتهى بهم الأمر أخيرا في إسبانيا.

وكانت وزيرة الشؤون الأوروبية في الحكومة الفرنسية ناتالي لوازو، أعلنت أنه بموجب القوانين الدولية، على إيطاليا السماح للسفينة "لايف لاين" التي تحمل على متنها 234 مهاجرا، بالرسو في أحد موانئها.

وتكشف السفينة "لايف لاين"، وهي السفينة الثانية التي تمنع من الرسو في الموانئ الأوروبية، عمق الأزمة والانقسام الأوروبيين حيال قضايا الهجرة واللجوء.

غرق أكثر من 200 مهاجر خلال خمسة أيام

واتهمت جمعيات إنسانية وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سيلفاني، بتقديم الأولويات السياسية مقابل إنقاذ أرواح هؤلاء المهاجرين.

متحدث باسم المنظمة الألمانية قال "من غير المقبول أن تتم صياغة السياسات على حساب أرواح من هم بحاجة للمساعدة في عرض البحر".

وكانت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أعلنت عن غرق أكثر من 200 مهاجر في عرض المتوسط خلال الأيام الخمسة الماضية، "وهذا نتاج التشدد في عمليات الإنقاذ" أضاف المتحدث.

وإضافة لـ234 مهاجرا على متن "لايف لاين"، أنقذت سفينة الشحن "ألكسندر مايرسك" أكثر من 100 مهاجر في المتوسط، وهؤلاء أيضا مازالوا على متن السفينة بانتظار إذن ليتم إنزالهم إلى البر.

"قرارات سالفيني غير شرعية"

أوسكار كامبس، مؤسس منظمة "برأكتيفا أوبن آرمز" الإسبانية، والتي احتجزت السلطات الإيطالية السفينة التابعة لها في آذار / مارس الماضي، قال إن أعداد الغرقى في المتوسط قد ارتفعت بنسبة 20% منذ أن اتخذ سالفيني قراره بمنع أكواريوس من الرسو في الموانئ الإيطالية.

وأضاف كامبس "ليست مهمتنا أن نصنف هؤلاء المهاجرين سواء كانوا شرعيين أم لا، ما نتحدث عنه هنا هو أرواح أشخاص، ومهمتنا هي أن نتحرك لنساعدهم".

وشدد مؤسس المنظمة الإسبانية على أن "الشيء الوحيد غير الشرعي هو قرارات الوزير سالفيني".

وأكد أن رسو سفن الإنقاذ في الموانئ الإسبانية ليس عمليا، حتى ولو وافقت الحكومة الإسبانية على استقبال المزيد من المهاجرين كما حصل مع أكواريوس، "فمن الناحية العملية، توجه السفن إلى الموانئ الإسبانية سيكلفها الكثير من الوقت، أيام، بوجود المهاجرين على متنها بأحوال مزرية. كما أن الرحلة إلى تلك الموانئ ستكلف السفن الكثير من الوقود...".

"أوروبا خانت قيمها الرئيسية"

منظمة "أس أو أس ميديتيرانيه" المشغلة لسفينة أكواريوس بالاشتراك مع منظمة "أطباء بلا حدود"، قالت في بيان إن ما حصل لسفينتها هو بمثابة "نداء صحوة"، وطالبت المنظمة الإنسانية قادة الدول الأوروبية بالمزيد من الخطوات خلال اجتماعاتهم المقبلة.

وأضاف البيان "يجب أن يتم إنزال الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر في موانئ آمنة حيث يجب أن يتم معالجة كافة احتياجاتهم الأساسية، خاصة الطبية منها، وحيث يمكنهم طلب الحماية واللجوء وفقا للقوانين المحلية والدولية".

الحاج آمادو سي، أمين عام الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، قال الأسبوع الماضي "الطريقة التي تعاملت بها أوروبا مع سفينة أكواريوس شكلت خيانة لقيمها الرئيسية".

منظمة "أطباء بلا حدود" بدورها قالت إن ما حصل مع سفينتها أكواريوس أثبت أن سياسات الهجرة واللجوء الأوروبية قد فشلت، وأن الاتحاد الأوروبي فقد إنسانيته.

 

للمزيد