ansa / مهاجرون يزورون متحف الآثار الوطني في نابولي. المصدر: أنسا/ سيزاري اباتي.
ansa / مهاجرون يزورون متحف الآثار الوطني في نابولي. المصدر: أنسا/ سيزاري اباتي.

زارت مجموعة من المهاجرين يوم الخميس الماضي متحف الآثار في نابولي، بمبادرة من مؤسسة "3 فبراير" التي تعمل من أجل دعم اندماج المهاجرين في المجتمع الإيطالي، وأعرب بعض المهاجرين عن إعجابهم بمجموعة تماثيل من العصر الروماني، وبالآثار الموجودة في القسم المصري الذي يضم جزءا من تاريخ أفريقيا.

قامت مجموعة من المهاجرين بزيارة متحف الآثار في مدينة نابولي الإيطالية ليلة الخميس الماضي، في رحلة نظمتها مؤسسة "3 فبراير"، وهي جماعة مناهضة للعنصرية في المدينة تعمل من أجل تعزيز اندماج المهاجرين في إيطاليا.

جهود مشتركة لتعزيز الاندماج

وقال مهاجر نيجيري يدعى "كنجزلي" (32 عاما)، وصل إلى إيطاليا قبل عامين، وكان ضمن المجموعة التي زارت المتحف، إن "الحضور إلى هنا يعني التشجيع على تحقيق الأمل، والحصول على المعرفة، وكذلك حب البلد الذي نعيش فيه".

وأعرب كنجزلي عن إعجابه بمجموعة فرانسي، وهي مجموعة تماثيل رائعة من العصر الروماني، كما أعرب عن اهتمامه بشكل خاص بالقسم المخصص لأطلال مدينة بومبيي التي طمرتها حمم ثورة بركان فيزوف التي حدثت عام 79 قبل الميلاد، كما أمعن في النظر داخل القسم المصري الكبير، الذي يضم جزءا من تاريخ القارة الأفريقية.

وأكد المهاجر النيجيري قائلا " إننا ندرك الآن أنه يجب أن تكون هناك جهود مشتركة، لأن التكامل يأتي من خلال الصعوبات والأخطاء التي قد يرتكبها المهاجر عندما يصل إلى قارة جديدة، وكذلك من خلال الحاجة إلى المساعدة في فهم الحياة هنا".

وقال "جيانلوكا بيتروزو" من مؤسسة "3 فبراير"، لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا ميد"، إن "هذا الحدث هو الأول من نوعه الذي نستضيف فيه مجموعة مهاجرين في المتحف، ونحن لا ننظر إليهم على أنهم يشكلون نوعا من الصراع الاجتماعي، بل ننظر إليهم من وجهة نظر إنسانية".

وأضاف بيتروزو، أن "لكل إنسان الحق بشكل كامل في أن يتعامل مع المكان الذي استقبله، على الرغم من أنه مجبر أن يعيش بشكل يومي في غرفة نوم في منزل ما، أو في مركز للاستقبال، وفي الواقع فإن هؤلاء الشباب شعروا خلال زيارة المتحف بالحرية والإدراك والجمال خاصة أن التاريخ والثقافة أمامهم". وتابع أن "المهاجرين تحدثوا أيضا عن التاريخ في بلادهم الأصلية، خاصة بعد خروج المستعمرين منها".

>>>> للمزيد: المهاجر دانيال: من التدريس في إريتريا إلى مقاعد الجامعة في إيطاليا

العنصرية في إيطاليا تتزايد

وعلى الرغم من ذلك فإن الحياة الجديدة لهؤلاء المهاجرين تمر الآن ببعض التغيرات، ويمكن رؤية ذلك من خلال رغبة المهاجرين الشباب الأفارقة في الحديث عن الأحداث الجارية في إيطاليا حيث قال السنغالي بوبكار (26 عاما)، إن "العنصرية موجودة في كافة أنحاء العالم وفي إيطاليا أيضا، لكنها في الواقع تتزايد هنا في كامبانيا، حيث يطلقون النار علينا حتى في الشارع".

ويعيش بوبكار في مركز للاستقبال في كوارتو، وهي مدينة تقع شمال غرب نابولي، وهو يشير إلى الأحداث الأخيرة، بعد إصابة مهاجر مالي في كاسيراتا إثر إطلاق الرصاص عليه.

ورأى بوبكار، أن "الحكومة الجديدة تريد أن تقيم حائطا بيننا وبين الشعب الإيطالي، أنا خائف، لقد هربت من السنغال إلى هنا حيث أشعر بالخوف من جديد، ووزير الداخلية "ماتيو سالفيني" يمنح العنصريين القوة، لذلك هم يعتقدون أن بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون".

وأردف أن "العنصرية موجودة في العالم كله، لكنها أصبحت خارجة عن السيطرة الآن في إيطاليا، حيث يوجد من يعارضون سياسات الهجرة مثل سالفيني".

لكن كنجزلي قال" لست خائفا، ووزارة الداخلية تفعل ما تعتقد أنه في صالح إيطاليا، التي أدارت لها بعض الدول التي تطرد المهاجرين ظهورها". وأضاف "لدي أصدقاء وأقارب في فرنسا وألمانيا، وأعرف أن إيطاليا هي الأكثر ترحيبا بالمهاجرين".

ورحب متحف الآثار في نابولي بالمهاجرين، وفتح أبوابه لهم ليشاهدوا التقسيم العرقي لإيطاليا، حيث أكد باولو جوليرني مدير المتحف أن "أوليس" ملك أوثاكا الأسطورى، وأحد أبطال حرب طروادة كان، خلال رحلته في البحر المتوسط، مهاجرا. ونحن هنا نستخلص العبرة التاريخ حتى يكون هذا البلد مكانا للوصول واللقاء".

وتابع مدير المتحف "نريد أن يكون لهذه المؤسسة الثقافية، كما حدث في الولايات المتحدة، موقفا وأن نتذكر أهمية اللقاء والاختلاط"، وقال "أنا من توسكانا، ولو وجدت منذ نحو مائتي عام في نابولي لكنت سأعتبر أجنبيا في ذلك الزمان".
 

للمزيد