اللاعب فالون بهرامي/ رويترز
اللاعب فالون بهرامي/ رويترز

يعتبر اللاعب فالون بهرامي أحد نجوم "شفايتزر ناتي"، وهو اللاعب السويسري الوحيد الذي لعب أربع مونديالات. ولم تزده هذه التجارب إلا خبرة في اللعب، وتحول مع مرور السنوات لأحد أعمدة هذا المنتخب. لكن قصته مع اللجوء والفرار من الحرب قبل أن يحقق كل هذا النجاح، كانت صعبة، ويرفض أن ينفيها.

ساعدت سياسات الاندماج في الكثير من الدول الأوروبية لاجئين ومهاجرين على الانصهار بشكل ناجح في النسيج المجتمعي لعدة بلدان أوروبية. واستطاع العديد منهم أن يتألقوا في مجالاتهم، بل وصاروا نماذج يقتدي بها شباب هذه الدول. ويأتي قطاع الرياضة، وخاصة كرة القدم، ضمن الميادين التي تساهم بقسط كبير في عملية اندماج الشباب من أصول مهاجرة.

وفالون بهرامي، 33 عاما، نموذج آخر للاعبي كرة القدم المتألقين في ميادين الكرة الأوروبية، حيث استطاع، هذا الكوسوفي الأصل، طيلة سنوات من اللعب للمنتخب السويسري لأن يعطي شحنة جديدة وقوية لخط وسط شفايتزر ناتي، الذي استطاع في مباراة تاريخية في نهائيات كأس العالم المنظمة بروسيا، أن يهزم نظيره الصربي بهدف تاريخي من توقيع بشيردان شاكيري، وهو من أصل كوسوفي أيضا.

الوصول إلى سويسرا هروبا من الحرب

في 1990 وصل فالون بصحبة أسرته، المتكونة من والديه وأخته، إلى سويسرا في سن الرابعة، فارا من الحرب التي كانت تمزق بلاده. بقيت الأسرة أربعة أعوام في منطقة سوتان جنوب سويسرا قبل أن تحصل على حق اللجوء. مكسب لم يأت بسهولة، حيث كانت الأسرة مهددة بالترحيل، إلا أن عريضة بأكثر من ألفي توقيع دعمتها في طلبها اللجوء.

ولم يسمح له عمره كطفل في الرابعة أن تسجل ذاكرته هذا المرحلة القاسية من حياته الأسرية بكل تفاصيلها. "بالنسبة لي كطفل في الرابعة من العمر، لم تكن هذه الأسئلة تعني لي أي شيء، لكن كنت على وعي بالضغط الذي كان يشعر به والداي. كانا خائفين من الترحيل في أي لحظة".

للمزيد: لاعبون مهاجرون في المنتخب الألماني..بعضهم من بلدان عربية

كل ما يذكر فالون من هذه الطفولة الصعبة، حياة الأسرة في فندق لمدة أربعة أشهر قبل أن تنتقل لشقة. "أذكر أريكة كانت موجودة في الشقة، حمراء اللون، كانت مغلفة ببلاستيك شفاف. وكانت لأول مرة تطبخ والدتي في سويسرا"، يقول فالون في تصريح لإحدى المواقع السويسرية.

نجاح بعد تضحيات

لا يأتي النجاح دون عمل وجد كما يؤكد فالون. "كنت أخرج من المنزل في السادسة والنصف صباحا محملا بحقيبة رياضية ثقيلة فيها أغراضي الرياضية وكتبي المدرسية. كنت أتدرب في الثانية ونصف زوالا وفي السادسة ونصف مساء، ولا أعود إلى المنزل حتى الساعة التاسعة مساء"، يستعيد فالون ذكرياته مع المثابرة في التدريبات ومتابعة الدراسة، وهو في عمر 14.

بدأ فالون حياته الكروية مع نادي إف سي لوغانو السويسري قبل أن يعرج على مجموعة من النوادي الأوروبية العريقة، كجنوى ولاتسيو ونابولي وهامبورغ وغيرها. ترك بها بصمته الخاصة كلاعب يعرف باللعب الرجولي، والمساهمة في العمليات الهجومية، إضافة لدوره الهام في مساندة زملائه في الدفاع. ويلعب في الوقت الحالي لنادي أودينيزي الإيطالي.

ويراهن عليه كثيرا مدرب المنتخب السويسري فلاديمير بتكوفيتش، وهو بدوره من أصل كوسوفي، في المهمات الصعبة. وأوكل له مهمة مراقبة النجم البرازيلي نيمار في المقابلة التي جمعت بين البلدين. ونجح فالون بشكل كبير في شل حركة مهاجم باريس سان جرمان، ومنعه من الظهور بمستواه الحقيقي في هذه المباراة.

"سويسرا غيرت حياتي"

عندما سئل يوما لما فضل اللعب للمنتخب السويسري، الذي تدرج في فئاته إلى أن وصل لفئة الكبار، كان رده "قراري اللعب لسويسرا كان سهلا، سويسرا غيرت حياتي وحياة أسرتي. الاختيار كان منطقيا"، لكن لا ينفي حبه الكبير لبلده الأصلي أيضا: "نصف قلبي سويسري والنصف الآخر كوسوفي".

أصوله حاضرة حتى على جسده من خلال وشوم، تترجم ارتباطه الكبير ببلده الأصلي البوسنة. ومن بين الصور التي تجسدها هذه الوشوم علم كوسوفو وصقر ألباني، "تضامنا مع ألبانيي البوسنة مما عاشوه من معاناة طيلة الحرب. هو جزء مني الذي أرفض أن أنفيه"، يبرر فالون هذا الوشم..."، قبل أن يضيف "لكن جسمي يعطي كل شيء لسويسرا. هذا البلد يقدم عملا كبيرا في الاندماج، وكنت من المستفيدين منه، بأكثر مما كنت أتمناه".

وإن كان حقق نجاحا كبيرا في حياته الكروية، وساعده احتراف كرة القدم في توفير كل الإمكانيات التي تتيح له التمتع بالحياة، لكنه يؤكد أن "كل ذلك يذكرني بمن أين أتيت ومن أنا، ويمنحني القوة" للعطاء. ويعترف بجميل سويسرا عليه: "سأكون دائما ممنونا لسويسرا التي قبلت استقبالنا وهذا لن أنساه أبدا... فعلا عملت بجد وقدمت تضحيات كثيرة للنجاح، لكن سويسرا بالنسبة لي كانت نقطة الانطلاق".

 

للمزيد