سفينة أكواريوس راسية في ميناء إيطالي/ 
مهاجر نيوز
سفينة أكواريوس راسية في ميناء إيطالي/ مهاجر نيوز

يثار الكثير من الجدل حول الطريقة التي تعمل بها السفن الإنسانية لإنقاذ المهاجرين، وذلك بعد رفض الحكومة اليمينية المتطرفة والشعبوية في روما استقبال سفينتين لنجدتهم. فما هي طريقة عملها الإنساني في البحر؟

أصبح عمل السفن الإنسانية لإنقاذ المهاجرين في عرض البحر مثار الكثير من الجدل في الأوساط الأوروبية، وذلك عقب منع الحكومة الإيطالية اليمينية والشعبوية الجديدة سفينة أكواريوس من الرسو بأحد موانئها، قبل أن يطال المنع هذا الأسبوع سفينة لايف لاين التي تقل أكثر من 230 مهاجرا أنقذتهم أمام السواحل الليبية.

وكان الكثير من السفن الإنسانية، التي خرجت للوجود في سياق مبادرات لمنظمات غير حكومية لنجدة المهاجرين، تبحر في المتوسط بين 2015 و2016، لكن لم يتبق منها إلا أربع سفن في الوقت الحالي: أكواريوس، لايف لاين، لوسي-واتش3، وأوبن آرمس التابعة للمنظمة غير الحكومية الإسبانية بروكتافيا.

وتتمتع أكواريوس التابعة لمنظمة "نجدة المتوسط" أو "إس أو إس ميديثيرانيه" بسمعة واسعة وسط الإعلام الأوروبي والمهاجرين على السواء لدورها في إنقاذ أكبر عدد من المهاجرين، مقارنة مع السفن الإنسانية الأخرى. وأنقذت السفينة الإنسانية منذ بداية العام الجاري 2000 شخص، وفق ما أعلنه رئيس "نجدة المتوسط" فرانسيس فالا في تصريح لصحيفة لوموند الفرنسية.

"مار نوستروم" مبادرة إيطالية لم تدم طويلا

ولم تكن السفن الإنسانية هي السباقة لعملية إنقاذ مهاجرين في عرض المتوسط، وإنما كانت الحكومة الإيطالية في عهد الاشتراكي إنريكو ليطا، أطلقت في 2013، عملية "مار نوستروم" لإنقاذ المهاجرين من الغرق، وتمكنت من إنقاذ ألف مهاجر، حسب ليطا نفسه في مقال له على صحيفة ليبيراسيون الفرنسية.

أكواريوس..سفينة إنسانية تنقذ المهاجرين من الغرق

وجاءت عملية "مار نوستروم" بعد كارثة غرق قارب للمهاجرين أمام جزيرة لامبيدوزا، ذهب ضحيتها المئات من المهاجرين. لكن هذه العملية لم يكتب لها أن تدوم طويلا، لأن تكلفتها كانت عالية حيث بلغت تسعة ملايين يورو شهريا، ولم يبادر الاتحاد الأوروبي وقتها لتقديم الدعم المالي للعملية، كما أنها واجهت انتقادات على أنها تعمل على فتح باب أوروبا أمام المهاجرين غير الشرعيين. وتوقفت العملية في تشرين الأول / أكتوبر 2014.

وفي هذه المرحلة تدخلت المنظمات غير الحكومية لأخذ المشعل، حيث قامت منظمة "ميغران أوفشور آيد ستاسيون" الممولة من قبل ثريين مالطيين، بتخصيص سفينة فونيكس لهذا الغرض. فتوالت المبادرات، وكان البعض منها يختفي لتظهر مبادرة أخرى، بل أن منظمات لم تكن معنية بسؤال الهجرة، قامت بالتدخل لإنقاذ المهاجرين بينها منظمة "السلام الأخضر".



التعاون مع الجهات الرسمية الإيطالية

في جميع التصريحات السابقة لمسؤولي "نجدة المتوسط"، يلحون فيها باستمرار على أن تحرك سفينة أكواريوس في عرض البحر للتدخل في أي حادث متعلق بالمهاجرين، لا يتم إلا بموافقة مسبقة من قبل "مكتب تنسيق عمليات النجدة البحرية الإيطالي"، التابع لوزارة النقل، والذي قد يطلب منها التدخل لنجدة مهاجرين أو نقلهم من سفينة مدنية أو عسكرية، وصلت لمكان الحادث مبكرا، وقامت بإنقاذهم.

ويعتبر هذا من واجب الدولة الإيطالية، تمليه القوانين البحرية الدولية، المتعلقة بتدبير عمليات الإنقاذ في المياه الإقليمية والدولية، في حال توصلها بأي إشعار حول غرق مهاجرين، إلا أنه من حق الحكومة الإيطالية أن ترفض استقبال المهاجرين الذين تم إنقاذهم. "فالقوانين البحرية الدولية لا تحدد من يفرض عليه استقبال المهاجرين" في مثل هذه الحالات، كما يوضح المفوض الأممي لشؤون اللاجئين في تصريح له، نقلت عنه إذاعة "أوروب1" الفرنسية.

وهذا الأمر، تحاول الحكومة الإيطالية، التي استقبلت بلادها نحو 120 ألف في 2017، حسب المنظمة الدولية للهجرة، استغلاله، رافعة صوتها أمام المجتمع الدولي، برفض استقبالها السفن الإنسانية التي تنقذ مهاجرين على موانئها، رقم نداءات متكررة من دول أوروبية، بل أنها دخلت في صراع أوروبي مع جارتها فرنسا بهذا الخصوص.

السفن الإنسانية هدف للاتهامات

وتعتمد المنظمات الإنسانية، التي تملك هذه السفن، على تبرعات المتعاطفين معها، كما هو شأن "نجدة المتوسط"، التي جمعت 300 ألف دولار عند إطلاقها في 2015.  ويكلف المنظمة 11 ألف يورو يوميا خلال عملياتها بمجموع 4 مليون يورو سنويا.

وواجهت هذه المنظمات الإنسانية اتهامات في الكثير من المرات بتسهيلها وصول المهاجرين إلى أوروبا وتعاونها مع المهربين. ""نلاحظ أن المنظمات تتعرض للانتقاص من قيمتها، وتقدم للرأي العام كمهربين"، يقول بيير مانديهارات الرئيس المساعد في عمليات أطباء بلا الحدود.

ورفض إيطاليا استقبال المهاجرين المراد منه، حسب بعض التحليلات، هو كون روما ترغب في توكيل هذه المهمة بشكل شبه كامل لخفر السواحل الليبي. فيما يقرأه آخرون على أنه محاولة للضغط على الاتحاد الأوروبي من طرف الحكومية اليمينية المتطرفة والشعبوية الجديدة لتغيير سياسته الأوروبية حول الهجرة.

 

للمزيد