مركز سلاكوفاتش لاستقبال المهاجرين في البوسنة. المصدر: مهاجرنيوز
مركز سلاكوفاتش لاستقبال المهاجرين في البوسنة. المصدر: مهاجرنيوز

يستقبل مركز سلاكوفاتش للمهاجرين جنوب البوسنة نحو 120 مهاجرا أغلبهم من العائلات والأطفال. ورغم استمرار تدفق المهاجرين إلى البوسنة التي أضحت محطة عبور باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، تضم البلاد مركزين فقط لاستقبال المهاجرين يقعان في منطقة موستار البعيدة عن المعابر الحدودية مع كرواتيا. ولا ترغب أغلبية المهاجرين بالذهاب إلى هذه المراكز لبعدها عن الحدود، باستثناء بعض الأشخاص والعائلات التي تحتاج للراحة قليلا قبل إكمال الطريق.

تتجول شهلة وزوجها بالقرب من مركز استقبال المهاجرين في قرية سلاكوفاتش جنوب البوسنة، بينما يشتري بعض الأطفال الحلويات والسكاكر من متجر صغير مكتظ يبيع مختلف الأدوات المنزلية وبعض الأغذية والمشروبات الغازية.

تنادي أسماء والدتها وتطلب منها الإذن للذهاب إلى النهر القريب من المخيم للعب والسباحة مع "أصدقائها الجدد من المخيم وأطفال القرية"، حسب تعبيرها. واستطاعت هذه الفتاة التي تبلغ 11 عاما تكوين العديد من الصداقات الجديدة في هذا المخيم الذي يستقبل نحو 120 مهاجرا أغلبهم من العائلات والأطفال.

وصلت أسماء مع والديها وأخيها إلى مركز استقبال المهاجرين في سلاكوفاتش منذ نحو 3 أشهر، بعد أن اضطرت العائلة الإيرانية إلى الهرب من "الحياة المأساوية التي كنا نعيشها والعنصرية التي نتعرض لها لأننا من عرب الأهواز"، كما تقول شهلة والدة أسماء.

ومركز سلاكوفاتش هو أحد مركزين اثنين فقط لاستقبال المهاجرين في البوسنة ويتسع لنحو 300 شخص. وكان يستخدم بالفعل كمركز لاستقبال اللاجئين، لكن ذلك كان قبل أكثر من 20 عاما بعد الصراعات الدامية التي شهدتها منطقة البلقان. وتم إعادة تأهليه مؤخرا لاستقبال الأعداد المتزايدة من المهاجرين إلى البوسنة.

لكن لا يوجد سوى حوالي 150 شخص في مركزي استقبال المهاجرين في منطقة موستار التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة عن العاصمة سراييفو. ولا يفضل المهاجرون عادة الذهاب إلى هذه المراكز بسبب بعدها عن الحدود، ما يعني أنهم سيخسرون المزيد من الوقت وستزيد كلفة رحلتهم.

وتجلس هذه العائلة في استراحة متواضعة مقابل المخيم، ويشير والد أسماء إسماعيل إلى أنه "ليس بوسعنا دائما الجلوس هنا لأننا لا نمتلك ما يكفي من المال. لكننا نأتي من وقت إلى آخر عندما تسنح لنا الفرصة لتمضية بعض الوقت واستخدام الانترنت. ونشعر بالملل أحيانا داخل هذا المخيم، فأنا معتاد على العمل".

ويتابع اسماعيل حديثه وهو يبتسم بحسرة "كنت أعمل في مجال صيانة السيارات لكنني أردت مستقبلا أفضل لأطفالي، فلم يكن لديهم فرصة الذهاب إلى المدرسة في إيران". وتبتسم أسماء وتقول إنها ترغب بأن تصبح مهندسة معمارية.

Asma et ses parents Shala et Kami dans le caf  quelques mtres du centre daccueil Crdit  InfoMigrants

"استراحة محارب"

لا يبدي إسماعيل ندمه للمجيء إلى هذا المركز، رغم أنه يبعد عن المناطق الحدودية في الشمال مع كرواتيا، ويبرر ذلك بأنه "لم نرغب بالبقاء في شوارع العاصمة مشردين كحال مئات المهاجرين، فنحن متعبون ولدينا أطفال. لذلك نحتاج إلى الراحة قبل إكمال الطريق وللمرة الأولى نشعر بالأمان".

وتوضح شهلة التي لا تفارق الابتسامة وجهها، أنها خرجت مع زوجها وأطفالها من إيران منذ نحو عام ونصف بمساعدة مهرب وعدهم بتأمين رحلتهم من تركيا إلى إيطاليا بمبلغ 15 ألف يورو، لكنه لم يف بوعده.

وقررت العائلة الوصول إلى أوروبا عبر طريق البلقان، وتقول شهلة "كانت صربيا مأساة حقيقية بالنسبة لنا خاصة، بما أننا لا نملك المال. حاولنا عبور الحدود مع كرواتيا لكن الشرطة أمسكتنا وكانت عنيفة جدا معنا، وقاموا بركل ابني ذو الـ17 عاما وضربوه عدة مرات، فأصيب بمشاكل في منطقة البطن والكلية وبقي مستلقيا في الفراش لسبعة أيام. وبعدها قررنا تجربة طريق البوسنة".

ويؤكد العاملون في المنظمات الدولية تعرض الكثير من المهاجرين إلى العنف من قبل شرطة كرواتيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.

لكن الآن يبدو وكأنه أصبح بإمكان هذه العائلة أخذ قسط من الراحة في هذه القرية الصغيرة وسط الجبال والطبيعة الخضراء، قبل أن يعاودوا محاولة عبور الحدود مرة أخرى.

ويصف إسماعيل وضع المخيم بالمقبول، وتضيف شهلة "يوجد لدينا طعام جيد والحمامات نظيفة والغرف جيدة رغم أن ابني يضطر للنوم على الأرض، لأن غرفتنا لا تحتوي سوى على ثلاث أسرّة، لكننا نشعر بالراحة ولم تواجهنا أي مشاكل مع أي من المهاجرين في الداخل. الوضع هادئ جدا".

وتدير الدولة البوسنية شؤون مراكز استقبال المهاجرين بالتعاون مع منظمات دولية. وتقوم مفوضية شؤون اللاجئين بتأمين الدعم اللوجستي للمراكز وتقدم الإرشاد النفسي للمهاجرين والمساعدة القانونية لطالبي اللجوء.

ويتمكن المهاجرون من الدخول والخروج إلى المخيم بشكل حر، لكنه يستحيل على الصحافة أو على أي شخص غير مسجل على قائمة المهاجرين الدخول إلى المركز.

وينحدر معظم المهاجرين في البوسنة من إيران وأفغانستان وباكستان والمغرب، بحسب حديث للناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية مع مهاجرنيوز.

 

للمزيد