ansa / سفينة الإنقاذ "أكواريوس". المصدر: "إي بي إيه"/ كاي فويرستلرلينج.
ansa / سفينة الإنقاذ "أكواريوس". المصدر: "إي بي إيه"/ كاي فويرستلرلينج.

تجري في الوقت الحالي "حرب كاملة" بين سفن إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط التابعة للمنظمات الإنسانية من جانب، والحكومة الإيطالية من جانب آخر. ويقود هذه الحرب وزير الداخلية ماتيو سالفيني، الذي أصبح فيما يبدو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفه وهو "تنظيف البحر" من كافة هذه السفن.

يبدو أن سعي السلطات الإيطالية القضاء على سفن المنظمات غير الحكومية في البحر المتوسط بشكل كامل بات وشيكا، وقد ظهر هذا الهدف بجلاء بمجرد أن تولى ماتيو سالفيني، وهو من حزب "الرابطة" اليميني المناهض للهجرة، منصب وزير الداخلية. كما أن حزب "خمسة نجوم"، شريك الرابطة في الائتلاف الحكومي، يشارك في هذا الهدف مع اختلافات بسيطة في وجهات النظر.

إجراءات إيطالية - مالطية ضد سفن الإنقاذ

وكانت مأساة السفينة أكواريوس، التي تم تغيير وجهتها إلى فالنسيا ثم تبعتها قافلة سفن "لايف لاين"، رسالة واضحة بأن المياه بين ليبيا وإيطاليا أصبحت خارج حدود سفن الإنقاذ.

وغيرت مالطا بدورها توجهاتها، وبدأت في منع سفن الإنقاذ من الرسو في موانئها، وإجبارها على التوجه إلى مارسيليا، في حين لا تزال سفينة "أوبن أرمز" في المياه الليبية.

وبدأت الحرب الإيطالية ضد سفن إنقاذ المهاجرين التابعة للمنظمات غير الحكومية منذ وقت طويل، حيث ظهرت مع المدعي العام لمنطقة كاتانيا كارميلو زوكوارو، الذي كان يتساءل في آذار/ مارس من عام 2017 عما إذا كان مسموحا للمنظمات الإنسانية التي تقوم بإنقاذ المهاجرين في البحر بأن تكون بديلة عن القوى السياسية وإرادة الأمم.

وأدت التحقيقات وأوامر القاضي إلى الإقرار بحق المصادرة. وخلال تلك الفترة كانت هناك 12 سفينة مسؤولة عما يتراوح بين 35 إلى 40% من إجمالي عمليات الإنقاذ في البحر، ثم طبقت بعد ذلك "قواعد السلوك" التي اقترحها وزير الداخلية في ذلك الوقت ماركو مينيتي، والتي أدت إلى تراجع عدد عمليات الإنقاذ.

ومع تولي الحكومة الإيطالية الجديدة مقاليد السلطة، ضاق الخناق على المنظمات غير الحكومية، حيث كانت استراتيجية الوزير سالفيني واضحة منذ البداية عندما هاجم وبقوة ما سماه بـ "تمويل سوروس لمساعدة المهربين"، وأدى هذا إلى صدور تعليمات واضحة للسفن الإيطالية في البحر بالانسحاب من المياه الليبية والبقاء في المياه الإقليمية الإيطالية.

>>>> للمزيد: إيطاليا: تأجيل التصويت على قانون يمنح الجنسية للأطفال المهاجرين

سفن إنقاذ المهاجرين سوف تختفي

ولم يعد بإمكان أية سفينة لإنقاذ المهاجرين على طول الساحل الأفريقي أن تتعامل مع مركز التنسيق البحري للإنقاذ في روما، والذي ألقى تبعية هذه العملية على عاتق السلطات في ليبيا وتونس ومالطا. وفي كل الأحوال لن تكون هذه السفن قادرة على الرسو في إيطاليا.

وبالنسبة للمنظمات التي يتم تمويلها من خلال المنح الخاصة، فإن تكلفة الإبحار لآلاف الكيلومترات عبر البحر المتوسط قد أصبحت مستحيلة.

ويبدو جليا أن سفن الإنقاذ التي تديرها المنظمات غير الحكومية سوف تختفي من البحر، لاسيما بعد أن بدأت مالطا رفض التصاريح حتى تلك المتعلقة بتموين السفن بالوقود وتغيير الأطقم.

 

للمزيد