إحدى زوايا المركز التي تحوي على معلومات ومعطيات مهمة للمهاجرين. مهاجر نيوز
إحدى زوايا المركز التي تحوي على معلومات ومعطيات مهمة للمهاجرين. مهاجر نيوز

افتتح مركز المهاجرين المجتمعي أبوابه في بيروت عام 2011، ومن حينها وهو يقوم بالأنشطة الهادفة لدعم تلك الفئة.

زحمة سير خانقة على مدخل منطقة الأشرفية البيروتية، أريد الوصول إلى مركز المهاجرين المجتمعي في شارع مار متر ولكن الأمر شبه مستحيل، "عليك بالسير من هنا حتى مار متر، هذا هو الحل الوحيد"، يقول لي سائق التاكسي.

السير في بيروت يومها كان يشبه السير داخل فرن آلي أو غرفة "سونا"، حرارة مرتفعة ورطوبة عالية. بعد الاستفسارات المتعددة وصلت إلى عنوان المركز، "شارع مار متر، بالقرب من سينما ميتروبوليس، بناية صباغة أو صيدلية عتيق، الطابق الأول".

"نتكلم"... مبادرة حولت اللاجئين السوريين في لبنان إلى أساتذة لغة عربية

المبنى الذي يقع فيه المركز يعود لستينات القرن الماضي، سلم حجري دائري يقودك إلى الطبقة الأولى من المبنى. باب خشبي بني كبير عليه ملصقات متنوعة لأنشطة المركز أو جمعيات أخرى تعنى بشؤون المهاجرين العمل في لبنان.

فتح الباب شاب إثيوبي يبدو في بدايات الثلاثينات، قادني مباشرة إلى بهو كبير مقابل الباب قبل أن يختفي في ممر خلفي ليعلم القيمين على المركز بحضوري. يعود ليجلس على كنبة كبيرة، تبدو مريحة من شكلها، وأمامه كمبيوتر محمول، يضع السماعات ويشرع بالتحدث مع شخص آخر عبر تطبيق سكايب بشكل يوحي وكأنه يستكمل حديثا قطع بعد أن طرقت باب المركز.


"...نعمل مع العمال المهاجرين مباشرة لمساعدتهم على بناء قدراتهم ليتمكنوا في المستقبل من الدفاع عن أنفسهم وتحصين حقوقهم في لبنان"


دقائق معدودة وخرجت رهف دندش لتلاقيني. رهف هي إحدى العاملين في المركز والمعنية بالإجابة عن الأسئلة الصحفية حول المركز وعمله.

"افتتح مركز بيروت عام 2011، ليشكل مساحة حرة وآمنة للمهاجرين العمال ليتلاقوا ويتعلموا مهارات جديدة ويطلعوا على نظام الدعم والحماية الذي يوفره المركز لهم" تبدأ دندش حديثها عن تاريخ المركز. يذكر أنه تم افتتاح فرعان آخران في صيدا وجونية خلال 2016.

"هدف المركز الأساسي هو تحسين ظروف حياة العمال المهاجرين في لبنان، خاصة العاملات المنزليات، من خلال دعم ومشاركة هؤلاء العمال في تحصيل حقوقهم".

"ليس مركز خدمات"

وتشدد دندش على أن "المركز هنا ليس مركز خدمات، نعمل مع العمال المهاجرين مباشرة لمساعدتهم على بناء قدراتهم ليتمكنوا في المستقبل من الدفاع عن أنفسهم وتحصين حقوقهم في لبنان".

تنطلق رهف من نظرية إشراك المهاجرين أنفسهم في إدارة شؤون المركز، وبالتالي تدريبهم على مفاهيم الإدارة والتخطيط وبناء الحملات وإطلاق المبادرات.

"منذ تأسيسه، وفر المركز للمهاجرين صفوفا لتعليم الإنكليزية والعربية ولغات أخرى، إضافة إلى صفوف لتعليم الكمبيوتر. هذا عدا عن الجلسات التوعوية حول نظام العمل في لبنان ونظام الكفالة وبرامج الأمم المتحدة لدعم المهاجرين"، تصف دندش الأنشطة الرئيسية للمركز، "كما نظم المركز أنشطة للمهاجرين تهدف إلى تعزيز التعاون في ما بينهم وزيادة الوعي حيال قضاياهم وتغيير النظرة المجتمعية العامة السائدة حيالهم".

ويركز المركز حاليا أنشطته على بناء قدرات العمال المهاجرين ليتمكنوا من الدفاع بأنفسهم عن قضاياهم وحقوقهم.

وحول التعريف بالمركز وأنشطته، يتوجه متطوعون إضافة إلى عمال مهاجرين إلى المناطق المعروفة باحتوائها أعدادا كبيرة من المهاجرين، حيث يتحدثون إليهم ويطلعوهم على أنشطة المركز ويدعوهم لزيارته.

من متلقي خدمات إلى قادة تغيير مجتمعي

يضم مركز المهاجرين في بيروت 150 عضوا من العمال المهاجرين، إضافة إلى أكثر من 100 زائر أسبوعيا ممن يبحثون عن استشارات معينة أو يشاركون في أنشطة ترفيهية. رجال ونساء إضافة إلى أطفالهم، يأتون من جنسيات أفريقية وآسيوية متعددة (أكثر من 17 جنسية مختلفة). معظم هؤلاء المستفيدين هم من العاملات المنزليات.

وتشكل العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان الفئة الأكثر ضعفا في البلاد، بسبب قوانين العمل الحالية التي لا تحميهن من الاستغلال (لا يخضعن لأحكام قانون العمل اللبناني، وإنما لنظام الكفالة)، ما يفقدهن أبسط حقوقهن الأساسية (حرية التنقل، حرية تغيير العمل...).

        17

وتشدد دندش على أن "المركز بمساحته وأنشطته هو للمهاجرين ليتسنى لهم إقامة أنشطتهم وبرامجهم. تقوم نظريتنا على تحويل العمال المهاجرين من متلقي خدمات ومساعدات إلى قادة تغيير مجتمعي. فالأدوات التي نحاول أن نزودهم بها تخولهم إطلاق حملات توعية مبنية على مفاهيم حقوقية تساهم بإنهاء التمييز والاستغلال بحقهم، وتضمن لهم الحماية والحقوق".

 

للمزيد