ضابط دنماركي يتكلم مع لاجئ سوري عند وصوله مع بعض اللاجئين إلى الدنمارك/ أرشيف/ رويترز
ضابط دنماركي يتكلم مع لاجئ سوري عند وصوله مع بعض اللاجئين إلى الدنمارك/ أرشيف/ رويترز

أثارت سياسة الهجرة واللجوء في الدنمارك ضجيجا إعلاميا منذ سنوات بتشكيل حكومة متكونة من تحالف يميني، يدعمها الحزب الشعبي المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين. وأطلقت هذه الحكومة في إطار هذه السياسة مخططا للقضاء على الغيتوهات، لقي إجماعا من قبل الطبقة السياسية.

دخلت الدنمارك في إصلاحات حول سياسة الهجرة منذ مدة، وسط جدل في الأوساط المحلية. وزاد من تحريك ملف الهجرة في هذا البلد وجود ائتلاف حكومي مكون من الحزب الليبيرالي "فنستر"، والحزب الليبيرالي "أليونس"، وحزب المحافظين، مدعم من قبل الحزب الشعبي اليميني في البرلمان.

وانطلقت هذه الحكومة مؤخرا في تنفيذ ما عرف بـ"مخطط الغيتوهات"، الذي يرمي إلى تفكيك التجمعات السكنية في مجموعة من المدن الدانماركية، حيث ظلت هذه التجمعات معقلا لمجموعة من الظواهر "كالتطرف، والإرهاب والجريمة"، يقول الإعلامي وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدانماركي البشير حيمري.

وأثار المخطط نوعا من الضجيج الإعلامي في وسائل الإعلام الدولية والعربية نظرا لحجمه، بحكم أنه ورش كبيرة ستغير كثيرا ملامح العديد من المدن.

وتنحدر الجاليات العربية الموجودة في الدنمارك من الدول التالية: الصومال، العراق، فلسطين والمغرب. ويذكر أن الجالية التركية تأتي على رأس الجاليات المهاجرة في الدنمرك من حيث العدد.

ما الهدف من المخطط؟

يهدف المخطط إلى "إدماج" هذه الجاليات في النسيج المجتمعي الدانماركي، يوضح حيمري، والعمل على "محاربة التطرف والغلو والإرهاب". وستكون "العائلات التي لم تلتزم بالسياسة التعليمية للبلاد معرضة لعقوبات مالية، حيث ستحرم من المساعدات المادية التي تقدمها الدولة بهذا الخصوص".

للمزيد: تصريحات لوزيرة الهجرة الدنماركية حيال صيام رمضان تثير الجدل

ويضيف حيمري أن "بعض العائلات في هذه الغيتوهات لم تكن تصاحب أبناءها لرياض الأطفال قبل سن المدرسة، ما يعرقل عملية اندماجهم في الحياة الدراسية في المرحلة الابتدائية"، مفسرا أن "الكثير من أطفال المهاجرين أو اللاجئين يجدون صعوبة في مواصلة دراستهم منذ البداية بسبب عدم تعلمهم الكافي للغة الدنماركية".

"لقد آن الأوان لوضع حد لهذه الغيتوهات"، يشدد حيمري، وإن كانت الفكرة في الأساس أتت من اليمين المتشدد متمثلا في الحزب الشعبي، إلا أنها "لقيت إجماعا من قبل الطبقة السياسية"، يقول هذا الإعلامي من أصل مغربي المقيم في الدنمارك، و"كسبت تأييدا شعبيا واسعا"، حتى من بعض الأطراف المحسوبة على الجاليات العربية.

غياب الجاليات العربية عن الحقل السياسي

ويقوم الحزب الشعبي اليميني بإطلاق، ما أسماه حيمري، "بالونات" حول الهجرة واللجوء من حين لآخر لأهداف سياسية وانتخابية، كما هي عادة هذا الصف السياسي في مجموع الدول الأوروبية. يكون المستهدف الأول منها الجاليات العربية والمسلمة من خلال إثارة قضايا دينية وثقافية تهمها، كالذبح الحلال وختان الأطفال الذكور، إذ دعا هذا الحزب في مناسبات سابقة إلى منعها.

وتتحمل الجاليات العربية والمسلمة، بحسب حيمري، جزءا من المسؤولية في المواقف التي تحاك ضدها من قبل هذا التنظيم السياسي واليمين المتشدد عامة، "بحكم أنها بقيت على هامش الحقل السياسي، ولم تنخرط في الأحزاب"، وتركت آخرين يقررون عنها.

ولا يخفي الإعلامي الدانماركي أن حكومة كوبنهاغن، تكون في بعض الحالات مجبرة على الخضوع لأفكار الحزب الشعبي المعادية للهجرة والمهاجرين حفاظا على تماسكها، وحتى لا تفقد دعمه ويكون مآلها التفكك، ولربما إجراء انتخابات مبكرة.

وشددت الحكومة الدنماركية سياستها في الهجرة منذ توليها للسلطة قبل ثلاث سنوات. ووجدت نفسها في بعض الأحيان "محرجة" أمام الرأي العام الأوروبي بخصوص التزاماتها الأوروبية، بسبب مدها اليد في سياسة الهجرة واللجوء لحليفها: الحزب الشعبي اليميني.

 

للمزيد