أبا بكر ثياخ واليون تيام عضوان نشطان في تعاونية ديوم كوب  Photo: Judit Alonso
أبا بكر ثياخ واليون تيام عضوان نشطان في تعاونية ديوم كوب Photo: Judit Alonso

نظرا لصرامة قوانين الهجرة الإسبانية، يضطر كثير من المهاجرين إلى بيع سلعهم بشكل غير قانوني في شوارع المدن الكبيرة مثل برشلونة. ولمساعدة هؤلاء المهاجرين، توجد مبادرات محلية مثل "DiomCoop" التي توفر لهم الفرصة اتصميم الملابس وبيعها بشكل قانوني.

القمصان والأحزمة والساعات والحقائب والنظارات الشمسية، هي بعض من المنتجات  المعروضة للبيع في الأماكن المزدحمة بمدينة برشلونة الإسبانية. وهي لا تباع في المحلات التجارية ولكنها معروضة على الأرصفة وفي الساحات العامة على الأرض يبيعها مهاجرون معظمهم من السنغال. يعد هذا النشاط التجاري غير قانوني، لكنه يمثل أحد أهم مصادر الدخل وتأمين المعيشة لهؤلاء المهاجرين، الذين عادة ما يعرضون بضاعتهم بالقرب من الأماكن السياحية التي تزدحم بالسياح.

هذا النشاط التجاري للمهاجرين، أثار غضب أصحاب المحلات التجارية الذين اشتكوا للسلطات المحلية من أن هؤلاء يلحقون الضرر بهم من خلال كساد بضاعتهم، وطالبوا بإيجاد حل للمشكلة. واستجابة لذلك عقدت عمدة بلدية برشلونة، آدا كولاو، اجتماعا مع أصحاب المحلات وأكدت أن بيع المنتجات بهذه الطريقة في الشوارع غير قانوني وهي "لا تقتصر على برشلونة فقط وإنما توجد في مناطق أخرى من سواحل كاتالونيا ومدن أوروبية كبرى أخرى". وأضافت أن "بائعي الشوارع هم أشخاص في وضع غير قانوني بدون إرادتهم، لأن قانون الهجرة يمنعهم من العمل بشكل قانوني" وترى عمدة برشلونة أنه "عندما يمنح هؤلاء فرصة، سيتوقفون عن البيع بشكل غير قانوني في الشوارع". 

I Migrants in Barcelonas port one of the main spots of street vendors  Photo Judit Alonso

وتمكنت بلدية برشلونة من دمج 130 شخصا من بائعي الشوارع هؤلاء في برامج ومبادرات محلية مختلفة، مثل مشروع "DiomCoop". في برشلونة وكاتالونيا، والمهاجر السنغالي أبابكر ثياخ الذي يعيش في برشلونة من 21 عاما هو منسق المشروع وأحد المستفيدين منه، يقول لمهاجر نيوز إنه يجب "تغيير الذهن وزيادة الوعي، وفي الوقت نفسه تأمين مصدر للدخل والعيش".

تم إطلاق مشروع "DiamCoop" العام الماضي، وهو يستهدف بشكل رئيسي المهاجرين القادمين من السنغال، ويقول منسق المشروع الذي أشرف على اختيار المشاركين فيه، "إن المشروع يستهدف المهاجرين من منطقة الصحراء الكبرى، لأنهم يشكلون المجموعة الأكبر ممن بائعي الشارع". ويضيف بأنه لدى إطلاق المبادرة "كان 350 مهاجرا يبيعون بطريقة غير شرعية في الطرقات، وتقدم 85 منهم بطلب" للاستفادة من المباردة، وقد تم اختيار 16 شخصا تتراوح أعمارهم بين 27 و60 عاما. وقد تم تدريب المشاركين لاكتساب مهارات جديدة ومنهم من كانت لديه خبرة سابقة في مجال المحاسبة والتسويق، بالإضافة إلى ذلك توفر المبادرة الفرصة لعمل خمسة أشخاص لمساعدة وتعليم المشاركين في المشروع.

Clothes designed by Senegalese migrants through the DiomCoop initiative  Photo Judit Alonso

إضفاء لون جديد على المدينة

وفي شهر مايو/ أيار الماضي، أطلقت الجمعية التعاونية/ المبادرة مجموعة جديدة من الملابس أطلقت عليها اسم "ديامبار Diambaar" تم عرضها للبيع في 50 متجر في برشلونة وفي متجر الكتروني على الانترنت أيضا www.diambaar.com .   

كيوا سار خياط قدم من غامبيا، انضم إلى المشروع هذا العام، وصل إلى برشلونة عام 2014، يقول لمهاجر نيوز نادما على ترك وطنه "لو كنت أعلم لبقيت في مدينتي. لم أكن أعرف أن المطاف سينتهي بي إلى البيع في الشارع".

كيوا بقي يبيع في الشارع لثلاث سنوات ويقول "لو لم أبع في الشارع، لما استطعت دفع ثمن الطعام والآجار". ويقول إن الشرطة ألقت القبض عليه عدة مرات، لكنه يشعر بالراحة والاطمئنان بعد انضمامه إلى المشروع وعمله مع المصصمة سونيا براده.

نشاط الجمعية/ المشروع لا يقتصر على خياطة الملابس، إذ يتجاوز ذلك إلى الطهي وحراسة وتأمين المداخل وغيرها من المجالات التي يمكن الاستقادة من طاقات ومهارات المهاجرين وتشغيلهم فيها، كل حسب إمكانته وخبراته|. ويقول مدير المشروع، أليون تيهام "كل واحد يركز على العمل في المجال الذي لديه خبرة فيها".

أليون تيهام أيضا مهاجر من السنغال يعيش في برشلونة منذ 9 سنوات، وانضم إلى المجموعة العام الماضي، وهو فخور بالعمل في المشروع، الذي سيستمر لثلاث سنوات.

Kewa Sarr a tailor from Gambia joined DiomCoop cooperative this year  Photo Judit Alonso

كيوا سار خياط من غامبيا يشارك في مشروع Diambaar

بديل للعلامات التجارية المزيفة

هذا النشاط التجاري أصبح رائجا برشلونة، وقد أن أطلقت مجموعة من المهاجرين بالتعاون مع "اتحاد بائعي الشوارع" العلامة التجارية "توب مانتا" في يوليو/ تموز 2017 كبديل للمنتجات المزيفة التي علامات تجارية معروفة. ومن خلال هذا النشاط والأنشطة المماثلة، يريد المهاجرون من بائعي الشوارع علاوة على تأمين معيشتهم، العمل بشكل قانوني والمساهمة في اقتصاد برشلونة وتغيير نظرة أهل برشلونة للمهاجرين. وفي هذا السياق يقول لامين ياثيلي، المتحدث باسم اتحاد بائعي الشوارع، "لم نأت إلى إسبانيا بأيد ورؤوس فارغة، لدينا أفكار، ولدينا القدرة على التنظم والتعاون". ومنذ بداية هذا العام، استأجر الاتحاد متجرا في منطقة الرافال المتعددة الثقافات وسط مدينة برشلونة.

 وللاستغناء عن مساعدات البلدية، أطلق الاتحاد حملة تبرعات، وجمعت أكثر من 66 ألف يورو من نحو 2500 متبرع، وهو مبلغ يتجاوز المبلغ المطلوب بأكثر من 20 ألف يورو. وبات الآن حلم أعضاء الاتحاد بتأسيس جمعيتهم التعاونية الخاصة بهم في مجال صناعة الملابس، أقرب إلى التحقيق أكثر من أي وقت مضى.

جوديت ألونسو/ ف. ت


 

للمزيد