مهاجرون أفارقة في الجزائر. أرشيف
مهاجرون أفارقة في الجزائر. أرشيف

قالت سلطات النيجر والمنظمة الدولية للهجرة الأحد إن الجزائر رحلت نحو 400 مهاجر أفريقي وأعادتهم إلى النيجر المجاورة عبر الصحراء. ويقول أحد الناشطين الحقوقيين إنه "ممنوع علينا حضور تلك العمليات...و أن السلطات تقود جوا من الترهيب ضد كل من يعمل في قضايا الهجرة واللجوء".

أعلن مسؤول إغاثي أممي في النيجر الأحد أن السلطات الجزائرية رحلت نحو 400 مهاجر أفريقي، بعد أن نقلتهم إلى نقطة حدودية صحراوية وتركتهم هناك، دون تزويدهم بكميات كافية من الطعام أو الماء.

ويأتي هذا الخبر بعد صدور تقرير عن الأمم المتحدة يتحدث عن استئناف السلطات في الجزائر عمليات ترحيل المهاجرين، وبعد أن أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن إنقاذ 391 مهاجرا في صحراء النيجر يوم الجمعة الماضي، تم ترحيلهم من الجزائر وإلقائهم في نقطة حدودية في درجات حرارة تخطت الـ40 درجة مئوية.

عائلات ونساء حوامل وأطفال

وقالت ليفيا مانانت، مسؤولة العمليات بالمنظمة الدولية للهجرة للإعلام إن مجموعة من 391 مهاجرا من 16 دولة من غرب ووسط أفريقيا وصلت إلى بلدة أساماكا في النيجر يوم الجمعة. وتم اعتراض هؤلاء وترحيلهم أثناء توجههم للعمل في عدة مدن جزائرية.

وأضافت مانانت "يقولون إن هواتفهم قد صودرت وإن الأوضاع سيئة. لا يوجد الكثير من الطعام والماء والغرف مكتظة". وتابعت "تم نقلهم في شاحنات بعد منطقة عين قزام، ثم اضطروا للسير عبر الحدود… ومنهم عائلات تضم نساء حوامل وأطفال".

ورفضت الجزائر تأكيد عملية الترحيل لكنها قالت إن السلطات المختصة منعت 20 ألف مهاجر من الوصول إلى أوروبا منذ كانون الثاني/يناير بفضل الإجراءات الأمنية المطبقة عند حدودها مع مالي والنيجر.

"عمليات الترحيل مستمرة"

سعيد بودور، صحفي وناشط في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في وهران، قال لمهاجر نيوز إن عمليات الترحيل لم تتوقف أصلا، "البارحة أعلن وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي أن عمليات الترحيل متواصلة". وشدد بودور على أن "عمليات الترحيل تحصل بوتيرة أسبوعية أو نصف شهرية، وهي محصورة بشكل شبه كامل بالولايات الساحلية".

وأكد بودور على أن وسائل الإعلام والمؤسسات والمنظمات الإنسانية غائبة تماما عن مرافقة عمليات ترحيل المهاجرين، "ممنوع علينا حضور تلك العمليات، ومؤخرا بتنا نلاحظ جوا من الترهيب تقوده السلطات ضد كل من يعمل على قضايا الهجرة واللجوء في البلاد، سواء كانوا وسائل إعلامية أم منظمات إنسانية أو حقوقية أم أفراد".  

ويضيف الناشط الحقوقي "موقف السلطات يدل على أنها لا تأبه للانتقادات أو الإدانات الدولية والحقوقية، وقد يكون ذلك نابعا من حماية ودعم الاتحاد الأوروبي للحكومة الجزائرية في ما يخص ملف الهجرة غير الشرعية، ففي النهاية هي تمنع المهاجرين من الوصول إلى الضفة الأوروبية".

وختم بودور بتأكيده أن "هناك أيضا مهاجرين حائزون على وضعية اللجوء تم ترحيلهم أيضا... للأسف في بعض الأحيان يكون المعيار الوحيد لتحديد المهاجرين غير الشرعيين هو لون البشرة"، "الأجهزة الأمنية ليست مدربة على التعامل مع المهاجرين".

وتحدثت تقارير إعلامية عن ترحيل الجزائر لأكثر من 13 ألف مهاجر أفريقي منذ أيار/مايو 2017، تم سوقهم جميعا إلى المنطقة الحدودية الصحراوية حيث طلب منهم المسير باتجاه النيجر أو تشاد.

إنقاذ 600 مهاجر منتصف الأسبوع الماضي

وأفاد مسؤول في مجلس بلدية أغاديز في النيجر أن حوالى 600 مهاجر أفريقي آخر "طردوا" من الجزائر وتم إنقاذهم في الصحراء منتصف الأسبوع الماضي، بعد أن وصلوا إلى شمال النيجر.

كما أشار إلى "الظروف المزرية التي تم التخلي فيها عن المهاجرين" قرب الحدود مع النيجر، مستعرضا شهاداتهم المأساوية حيث "تركوا مع كمية ضئيلة من المياه والغذاء، ثم ساروا حوالي 50 كيلومترا قبل أن يتم إنقاذهم".

انتقادات جزائرية

بدورها انتقدت الجزائر المنظمة الأممية عقب التقارير التي أصدرتها حول طرد المهاجرين الأفارقة والتخلي عنهم في الصحراء. مسؤول بالداخلية الجزائرية قال "منظمة الهجرة الدولية لا تقوم بشيء من أجل المهاجرين. الجزائر هي من تهتم بهم من خلال توزيع السلال الغذائية والمياه عليهم... اقترحنا على منظمة الهجرة أن تقيم مركزا في بلدة أساماكا النيجرية الحدودية لإنقاذ المهاجرين المرحلين من الجزائر، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن".

وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي استنكر "الحملة الهدامة والانتقادات الغير صحيحة" ضد حكومته، "لطالما دعمت الجزائر المهاجرين الأفارقة، ولم توفر أي جهد لمساعدتهم ودعمهم".

وطالب الاتحاد الأفريقي، الذي يضم دولا يحمل الكثير من المهاجرين المبعدين جنسياتها، الجزائر بوقف طرد المهاجرين والتخلي عنهم في الصحراء.

واستغلت منظمة الهجرة الدولية عدة مناسبات للإضاءة على الصعوبات التي تعاني منها فرق الإنقاذ التابعة لها خلال البحث عن المهاجرين في تلك المنطقة الصحراوية الشاسعة. ووفقا للكثير ممن تم إنقاذهم، فقد العديد من المهاجرين حياتهم خلال رحلة عبورهم للصحراء.

وتكثف المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي الجهود لإعادة المهاجرين إلى بلادهم بعد وفاة الآلاف أثناء قيامهم بالرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في مراكب مكتظة. وكثيرون تتقطع بهم السبل قبل الوصول حتى إلى سواحل شمال أفريقيا سواء في ليبيا حيث يعانون من الرق وسوء المعاملة على أيدي ميليشيات، أو في الجزائر، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

 

للمزيد