مشاهد من الفيلم الوثائقي "ملائكة البحر" للمخرج سيموني جاندولفو، ويحكي عن المساعدات اليومية التي تقدم لقوارب المهاجرين الأفارقة، وتم إعداد الفيلم بالتعاون مع حرس السواحل ومنظمات "الصليب الأحمر" و"أطباء بلا حدود" و"أنقذوا الأطفال"، وبدعم من الفاتيكان والمفوضية العليا للاجئين. المصدر: أنسا/ تلفزيون 2000.
مشاهد من الفيلم الوثائقي "ملائكة البحر" للمخرج سيموني جاندولفو، ويحكي عن المساعدات اليومية التي تقدم لقوارب المهاجرين الأفارقة، وتم إعداد الفيلم بالتعاون مع حرس السواحل ومنظمات "الصليب الأحمر" و"أطباء بلا حدود" و"أنقذوا الأطفال"، وبدعم من الفاتيكان والمفوضية العليا للاجئين. المصدر: أنسا/ تلفزيون 2000.

روى مهاجرون إريتريون وصلوا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية خلال عطلة الأسبوع الماضي، تفاصيل رحلتهم القاسية في ليبيا والبحر المتوسط، حيث تعرضت إحدى المهاجرات للاغتصاب، وانخفض وزنها حتى أصبح 35 كيلو جراما فقط، فيما أصيب آخرون بالسل الرئوي وسوء التغذية الحاد والجفاف.

"قضينا عدة أيام في البحر، لم نأكل خلالها، وكنا نخشي الموت"، هكذا تحدثت لونا وهي امرأة أريترية تبلغ 24 عاما، تم نقلها مع 8 مهاجرين آخرين إلى لامبيدوزا خلال عطلة الأسبوع الماضي، قبل أن تقوم طائرة إنقاذ بنقلهم إلى مستشفي في باليرمو. 


رحلة قاسية في ليبيا 

وكان هؤلاء المهاجرون على متن قارب مع 450 مهاجرا آخرين، تم إيقافهم على الساحل الجنوبي لصقلية. وتوجد إلى جوار لونا في جناح التوليد وأمراض النساء بالمستشفي، فتاة إريترية أيضا تبلغ 17 عاما، حامل في شهرها السابع، وتعاني من حالة إحباط وترفض التحدث. وتم وضع لونا في هذا القسم على الرغم من أنها لم تكن حاملا، حتى تكون بالقرب من صديقتها الشابة لدعمها عاطفيا. وتواجد في غرفة الطوارئ امرأة إريترية (27 عاما)، لا يزيد وزنها عن 35 كيلو جراما، بعد أن أمضت سبعة أشهر قاسية في ليبيا، حيث تم اغتصابها هناك، وكانت هذه السيدة تشعر بتعب بالغ وقليلة الكلام، ربما لأنها تعاني من ذكريات أليمة. 

وصرخت هذه المهاجرة لدى وصولها إلى المستشفى، وهي تشير إلى ابنتها ذات الأربعة أعوام، قائلة إنها "لم تأكل منذ ثلاثة أيام، ساعدوها، أعطوها طعاما.. أتوسل إليكم"، وبعدها ركنت هذه المرأة إلى صمت مطبق. أما الفتاة الصغيرة فقد بدأت بالاعتناء بوالدتها، بعد أن تناولت بعض الكعك واللبن، ويبدو أنها ستقوم بذلك لفترة، وكانت الفتاة مسؤولة عن اختيار الملابس التي أحضرها المتطوعون في لامبيدوزا من أجل والدتها، كما قامت تلك الفتاة بالغناء والرقص على صوت موسيقى صادرة عن هاتف خليوى، حيث كانت تغني أغنية شعبية إريترية وترقص بسعادة، أما والدتها فكانت تشاهدها وهي تحاول الابتسام بعينيها دون أن تكون قادرة على فعل المزيد. 

إصابة المهاجرين بسوء التغذية والجفاف 

وقالت إحدى الممرضات، إن "المهاجرين الإريتريين كانوا في غاية الضعف عند وصولهم إلى المستشفى، مما يستدعي للذاكرة معسكرات الاعتقال الألمانية في الحرب العالمية الثانية، لقد كانوا يعانون من جفاف وسوء تغذية بشكل حاد للغاية". وتحدث أحد المهاجرين الشباب باللغة الإنجليزية، قائلا إنه لم يكن يأكل أكثر من 30 غراما من المعكرونة كل يوم على مدى الأشهر الستة الماضية. وتم تشخيص حالة صبي كان يقيم في غرفة منعزلة بالمستشفى على أنه مصاب بالسل الرئوي، لهذا كان يقاتل في معركة أخرى حتى يصل إلى وجهته النهائية من رحلة الأمل. 
 

للمزيد