أرشيف
أرشيف

الواقع المعزز أو ما يطلق عليه بالإنكليزية Augmented Reality، من المصطلحات التقنية التي درجت مؤخرا بحكم التطور الكبير الذي شهده قطاع التكنولوجيا، وسعي رواده لتطبيق منتجاته على الجوانب الحياتية كافة ومن ضمنها التدريب والتعليم. مهند جاويش، مهندس سوري مقيم في تركيا، تمكن من تسخير هذه التقنية لصالح المهاجرين لمساعدتهم على الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة.

مهند جاويش، 37 عاما، مهندس ميكانيك سوري مقيم في مدينة مرسين التركية منذ نحو سنتين.

رافق مهند رحلات لجوء أصدقاء وأقارب له إلى أوروبا، وتعرف من خلالهم على مجموع القضايا والعوائق التي تحول دون اندماج معظم اللاجئين والمهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة.

قام مهند بتوظيف معرفته التكنولوجية في سبيل ابتكار وسيلة تسهل على اللاجئين عملية الاندماج من خلال التدريب على مهارات مهنية معينة تساعدهم على إيجاد فرص عمل، أو تعلم اللغة والذي يعتبر أبرز العوائق أمام اندماج المهاجرين واللاجئين، أو حتى التعرف على العادات الاجتماعية للبلد الذي ينوي المهاجر أو اللاجئ الاستقرار فيه.

خلال محادثة هاتفية، شرح مهند فكرة ابتكاره لمهاجر نيوز، "تتلخص فكرة المشروع باعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز بهدف تعزيز عملية تدريب وتعليم اللاجئين في البلدان التي توجهوا إليها. التكنولوجيا اليوم باتت تسمح، كما أن استخدام تقنية الواقع المعزز في التعليم أو التدريب يرفع من مستوى تفاعل وإبداع المتدرب ويحفز المزيد من المشاركة، ما سيساعد على تحقيق نتائج أفضل".

ما هو "الواقع المعزز"؟

وتقنية الواقع المعزز، (بالإنكليزيةAugmented Reality )، هي تكنولوجيا قائمة على إسقاط أجسام افتراضية ومعلومات في بيئة المستخدم الحقيقية، ويخلق عرضا مركبا للمستخدم يمزج بين المشهد الحقيقي الذي ينظر إليه والمشهد الظاهري التي تم إنشاؤه بواسطة الحاسوب والذي يعزز المشهد الحقيقي بمعلومات إضافية.

ويستطيع المستخدم التعامل مع المعلومات والأجسام الافتراضية في الواقع المعزز من خلال عدة أجهزة سواء أكانت محمولة كالهواتف الذكية والألواح الرقمية، أو من خلال الأجهزة التي يتم ارتداؤها كالنظارات والعدسات اللاصقة.

وتستخدم اليوم تقنية الواقع المعزز في مجال الترفيه والتدريب العسكري والتصميم الهندسي والروبوتات والصناعة التحويلية وغيرها، كما يتم إدماجها في التعليم بشكل تدريجي.

"تجاوز حاجز اللغة وتسهيل عملية التواصل"

بالنسبة لمهند، فإن "الهدف الرئيسي لهذا المشروع هو تدريب اللاجئين من أجل تسهيل دمجهم في المجتمعات الجديدة التي باتوا يعيشون فيها".

ويضيف "أصعب عناصر الاندماج هي اللغة، فعدم إتقان اللغة (لغة البلد التي قرر اللاجئ أن يستقر فيها) سيؤثر بالضرورة على عملية تدريب وتعليم المهاجرين. هذا المشروع قادر على تجاوز حاجز اللغة من خلال تقنية الواقع المعزز التي تسهل للاجئ أو المتدرب عملية التواصل مع الآخرين، وتقدم له شرحا وافيا حول الفكرة التي يسعى هو أو هي إلى تعلمها".

ويتكون مشروع مهند من لوح رقمي وكتيب حول المادة التي ينوي المهاجر التدرب عليها أو تعلمها. "فعليا على المهاجر أن يؤمن اللوح الرقمي، لاحقا نحن نزوده بالبرمجيات المطلوبة (مجانا) لبدء عملية التدريب. هناك أيضا كتيب سيقوم المتدرب بطباعته (smart book). هكذا لن يكلف المشروع المهاجر سوى ثمن اللوح الرقمي".

إمكانية التعرف على عادات المجتمعات المضيفة

ووفقا لمهند، الجهاز قادر على تقديم الكثير من أنواع التدريبات، حتى أنه قادر على تدريب اللاجئين أو المهاجرين على العادات والتجارب الاجتماعية الخاصة ببلد استقرارهم، والتي هي بالضرورة مختلفة جدا عن عاداتهم. فأبناء المجتمعات المضيفة "غالبا ما يتصرفون مع اللاجئين وفقا لطباعهم وعاداتهم، منطلقين من فكرة أن هذا هو الأمر الطبيعي، وهو طبيعي أكيد في إطاره ومجتمعه، الأمر الذي قد يخلق مشاكل لاحقا لو لم يتجاوب اللاجئون مع المجتمعات المحلية أو لم يتمكنوا من استيعاب تلك العادات".

وحول نقاط القوة الكامنة في المشروع يقول مهندس الميكانيك "التدريب اليوم مكلف، وأغلب الهيئات والجمعيات المعنية بعمليات التدريب تعاني من نقص في التمويل. هنا يأتي هذا المشروع بتقنية الواقع المعزز التي يمكنها توفير الكثير من الموارد المادية واللوجستية، كما يمكنها توفير الوقت أيضا خلال عملية التدريب".

يعمل مهند اليوم لحسابه على آليات وتقنيات تساهم بتطوير عملية تعليم الأطفال في المدارس، "من هنا جاءتني فكرة المشروع" يقول المهندس الشاب.

يشتكي مهند من عدم وجود أي جهة حتى الآن مهتمة بمشروعه، "التجاوب ضعيف مع الفكرة كونها جديدة، أتفهم ذلك لحاجة الناس بداية إلى التآلف معها قبل أن يقبلوا على دعمها أو اعتمادها".

 

للمزيد