أرشيف
أرشيف

يكاد لا يمر أسبوع واحد منذ بداية فصل الصيف الجاري إلا وتعلن السلطات المغربية عن حملات اعتقال مكثفة لمهاجرين غير شرعيين، مغاربة ومواطني دول أفريقية أخرى. وفي هذا الإطار، شنت السلطات مؤخرا في عدد من المناطق الشمالية، حملة لتحديد القوارب المستخدمة في هذا الإطار والأشخاص أو الجهات المسؤولة عنها.

أطلقت السلطات المغربية مع بداية الصيف في عدد من المناطق الشمالية، خاصة قبالة سواحل الحسيمة، حملة لرصد وملاحقة "قوارب الصيد" غير المسجلة والتي باتت مستخدمة بشكل متزايد في عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

وحسب متابعين، فإن استخدام هذه قوارب الصيد التقليدية في الهجرة السرية قد بلغ ذروته في التسعينيات، وتم استبدالها حديثا بالقوارب المطاطية.

محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان المغربي، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إن عودة ظاهرة استخدام قوارب الصيد للوصول إلى السواحل الأوروبية عادت بشكل كبير مؤخرا، بسبب المراقبة الأمنية المشددة التي تخضع لها الطرق والممرات المؤدية لجيبي سبتة ومليلية، الوجهتان المفضلتان للمهاجرين للوصول إلى التراب الأوروبي.

ويشرح بن عيسى "مع تشديد الرقابة والإجراءات الأمنية تظهر طرق ووسائل جديدة أو قديمة جديدة، ما رفع الطلب على القوارب".

وأضاف رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان "منذ بداية 2018، كان هناك نحو 15 ألف محاولة هجرة غير شرعية من منطقة الشمال باستخدام قوارب الصيد". ويشدد على أن "جهود السلطات مستمرة للتصدي لهذه الظاهرة، كما أن هناك ضغط أوروبي بهذا الاتجاه. وبسبب ما تقدم، تقوم الجهات المختصة بتفكيك مخيمات المهاجرين خاصة في المناطق الساحلية الشمالية".

وأوضح بن عيسى أن "تلك القوارب بالإجمال هي غير مسجلة وغير حائزة على رخص لممارسة الصيد، وغالبا ما تحمل أسماء وأرقام تعود لمراكب أخرى مسجلة وشرعية... ليس لدينا بيانات دقيقة حول أعداد تلك القوارب أو الأشخاص الموقوفين المتورطين بتلك القضايا، ولكن ارتفاع أعداد القضايا أمام المحاكم الجنائية في المغرب المتعلقة بهذه القضية يوضح حجم هذه الظاهرة وخطورتها".

ومن المعروف أن السلطات المغربية تمارس رقابة مشددة على قوارب الصيد عامة منعا لاستخدامها في أمور قد تكون مخالفة للقانون.

"40 ألف مهاجر أفريقي"

وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أعلنت عن نيتها اعتماد أجهزة إلكترونية خاصة لتحديد مواقع قوارب الصيد، والتي يقدر عددها بأكثر من 16 ألف قارب، بهدف مكافحة التهريب والصيد غير المشروع واستخدام هذه القوارب في أنشطة غير قانونية.

وأورد بن عيسى وجود "أكثر من 40 ألف مهاجر أفريقي في المغرب يريدون الوصول إلى الضفة الأوروبية، أضف إليهم الشباب المغاربة ممن يحلمون بالفردوس الأوروبي والهرب من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها... ولا ننسى أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة الريف عززت قناعة الكثير من الشباب بالهجرة نحو أوروبا لتحقيق مستقبل أفضل".

ويعاقب القانون المغربي المتورطين بعمليات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية بأحكام سجن قد تصل إلى عشر سنوات، إضافة إلى غرامات مالية هائلة. وفي حالة إصابة أحد المهاجرين بإعاقة مستدامة أو وفاته، يواجه المهربون عقوبة بالسجن تتراوح بين 15 و 20 عاما بالنسبة للحالة الأولى، والسجن المؤبد بالنسبة للثانية.

والجدير بذكره أنه خلال العام الماضي، تم اعتراض نحو 50 ألف مهاجر من قبل قوات الأمن المغربية المختلفة، وفقا لأرقام وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ما جعل من 2017 واحدة من السنوات التي شهدت أكبر عدد من الاعتقالات بسبب "الهجرة غير الشرعية".

 

للمزيد