القافلة الثقافية السورية أمام قصر فولتير في بلدة فيرني / مهاجرنيوز
القافلة الثقافية السورية أمام قصر فولتير في بلدة فيرني / مهاجرنيوز

من باريس إلى قصر فولتير الأثري، قطع فنانون سوريون مئات الكيلومترات على متن "القافلة الثقافية السورية" لعرض أعمال ولوحات فنية بهدف التعريف "بالثقافة السورية وإقامة علاقة مباشرة وإيجابية مع مكونات المجتمع الأوروبي". وتجوب القافلة مدنا أوروبية في مختلف بلدان القارة العجوز بمشاركة فنانين ومثقفين سوريين. مهاجر نيوز رافق القافلة الثقافية إلى وجهتها الأخيرة في بلدة فيرني الحدودية مع سويسرا.

في ساحة المعلم التاريخي لقصر فولتير الأثري، تقف "القافلة الثقافية السورية" بلونها الوردي الملفت للنظر وشكلها الذي يثير فضول المارة والسياح في بلدة فيرني الحدودية مع سويسرا، حيث قطن الفيلسوف الفرنسي وأحد رواد عصر التنوير في القرن 18 لأكثر من 20 عاما.


وعلى بعد بضعة أمتار، يتفقد محمد لوحات الفنانين السوريين التي تم تعليقها في صالة المعرض، بينما ينشغل وليد في الطابق السفلي بتجهيز وجبات العشاء لنحو 100 شخص بمناسبة الأمسية الختامية لهم في فيرني في 20 تموز/يوليو. وتحرص إميلي على تحضير المعجنات بإتقان، وتقول ضاحكة لمهاجرنيوز "تعلمت مع القافلة على مر السنوات الماضية صنع ‘الفطائر السورية’ بمساعدة الفنانين الشباب".


وقطع محمد الرومي، مؤسس المشروع، برفقة زوجته إميلي وثلاثة فنانين سوريين، مئات الكيلومترات على متن القافلة من باريس وصولا إلى بلدة فيرني شرقي فرنسا، "لتعريف المجتمع الفرنسي بالفن والثقافة السوريين وتغيير الصورة النمطية التي ارتبطت بالسوريين في السنوات الأخيرة، للتأكيد على ثورة الشعب السوري ضد النظام الدكتاتوري بعيدا عن التطرف والتعصب"، بحسب الرومي.

وبدأت المبادرة التطوعية عام 2014، وجابت القافلة مدنا أوروبية عدة في إيطاليا وبلجيكا وألمانيا، إلى أن تحولت إلى "حركة ثقافية فنية تحمل اسم القافلة الثقافية السورية، تسعى لخلق أرضية للتبادل الثقافي مع المنظمات والمؤسسات في أوروبا".

ويشير أحمد، أحد الفنانين السوريين المشاركين في المشروع منذ بدايته، إلى أن "القافلة بحد ذاتها معرض متنقل يجذب الأنظار أينما كنا".

وعند مدخل المعرض، تحرص كريستين على ترتيب عشرات الكتب باللغة الفرنسية، جميعها على علاقة بالموضوع السوري، فوق طاولة صغيرة، وتوضح لمهاجرنيوز أنه "لم يكن يتوفر لدينا الكثير من الكتب حول سوريا أو لكتاب سوريين في المنطقة، لكن بفضل قدوم القافلة قمنا في المكتبة التعاونية التي أديرها مع متطوعين آخرين، باستحضار روايات وأعمال أدبية وسياسية متعلقة بسوريا".


وفي القسم الآخر من المعرض، يعطي مدير قصر فولتير فرنسوا كزافيير فيرجر، بعض التعليمات للموسيقيين لتجهيز معدات الصوت، ويؤكد أن "وجود القافلة السورية في هذا المكان تحديدا له رمزية كبيرة ترتبط مع القضية السورية، لأن فولتير هو أحد رواد عصر التنوير في فرنسا وناضل من أجل حرية التعبير، واليوم يقدم هذا الموقع التاريخي فرصة للفنانين السوريين للتعبير عن أنفسهم بحرية لم يتمتعوا بها في بلدهم الأم".

وحوالي الساعة السادسة مساء، بدأ العشرات من سكان فيرني وبعض البلدات المحيطة سواء من فرنسا أو سويسرا بالقدوم لحضور أول نشاطات الفعالية، وهو ندوة تتناول المشهد الثقافي والأدبي في سوريا تحدثت فيها الروائية سمر يزبك عن تجربتها خلال الثورة وعن حال المرأة السورية في الوقت الراهن، فيما يعود الكاتب عمر بقبوق بالحديث عن بدايات الحراك الثوري والمسارات التي اتخذتها الثورة. كما قام وسام عربش بقراءة مقتطفات شعرية باللغة الفرنسية.

وبينما تمتلئ قاعة الندوة بالحضور، ينشغل وليد بتجهيز طاولات العشاء في الطابق الأول من المعرض حيث يحرص على توزيع الأطباق وترتيب أماكن الجلوس، ويضحك قائلا "نقوم خلال الفعالية بالحديث عن لوحاتنا لكننا أيضا نجهز الطعام. ومحمد يتمتع بمهارات عالية في الطبخ".


ويؤكد الكاتب عمر قدور على أهمية هذا النشاط "لإيصال صوت ثورة السوريين إلى المجتمع الفرنسي، والتأكيد على أن حقوق الشعب السوري هي حقوق ثابتة وغير قابلة للهزيمة. وأنا سعيد بمشاركتي في الفعالية لأني استطعت التماس اهتمام الحضور بالندوة بشكل واضح".

وامتلأت قاعة الطعام بالحضور حوالي الساعة التاسعة مساء، وأبدي رئيس بلدية فيرني-فولتير دانييل رافوز لمهاجرنيوز، إعجابه بالمطبخ السوري وشدد على "التنوع الثقافي للبلدة وأهمية وجود نشاطات تغني وتقدم فرصة للمجتمع الفرنسي للتعرف على ثقافات أخرى".


وبعد وجبة الطعام، توجه الحضور لسماع الموسيقى الشرقية من تقديم فرقة "باب السلام"، التي تضم عازف العود خالد الجرماني وعازف الإيقاع مهند الجرماني وعازف الكلارينيت الفرنسي رفايل فيارد. ويشير خالد الجرماني إلى أن الفرقة تشارك مع القافلة منذ بداية المشروع "الذي تكمن أهميته بكونه يتنقل باستمرار ويذهب إلى بلدات صغيرة أو حتى نائية. وعلى عكس باقي المشاريع الأخرى، المعرض هو الذي يذهب للقاء الأشخاص ومخاطبتهم بشكل مباشر وبناء علاقة إيجابية معهم. ونحن نخاطب الجمهور الفرنسي عبر الفن، لأن لغة الموسيقى مشتركة وليست بحاجة لشرح".


وفي ختام الأمسية، تجمع الحاضرون وأغلبيتهم من الفرنسيين، وتبادلوا الحديث مع الفنانين المشاركين الذين قطعوا مئات الكيلومترات وأمضوا خمسة أيام بدءا من انطلاقهم من باريس وصولا إلى فيرني لعرض أعمالهم الفنية وتجهيز الطعام وتنظيم الفعالية.

وبعد انتهاء الأمسية، عمل فريق القافلة على تنظيف المكان وإعادة ترتيبه، ثم اتجهوا عائدين إلى "منزلهم الصغير" في القافلة حيث ينامون ويقضون أياماهم بين طرقات المدن الأوروبية.


ويشير الرومي إلى أن رحلتهم مستمرة بعد أن أمضوا خمسة أيام في فيرني، وفي اليوم التالي "نبدأ مغامرة جديدة في غابة البمبوزري التي تبعد عن فيرني مئات الكيلومترات".

 

 

للمزيد