أرشيف| طلاب أفارقة مشاركون في برنامج دراسي في جامعة مدينة ليل
أرشيف| طلاب أفارقة مشاركون في برنامج دراسي في جامعة مدينة ليل

حمد شاب سوداني من دارفور حصل على وضع لاجئ في فرنسا بعد 5 أشهر من تقديمه الطلب. وتمكن في وقت قصير من تعلم اللغة الفرنسية، وهو يكمل حاليا أوراق التسجيل للدراسة في مجال "علم الإنسان" في جامعة مدينة ليل شمال فرنسا. رحلة شاقة خاضها هذا الشاب قبل أن يبدأ بتحقيق حلمه بمتابعة الدراسة في بلد جان-جاك روسو وميشيل فوكو.

اسمي حمد، أنا سوداني وعمري 26 عاما. غادرت بلدي بسبب الحرب وانعدام الأمن. وصلت إلى فرنسا في نيسان/ أبريل من العام 2017.

أصلي من منطقة تدعى دارفور، وهي أحد الأقاليم الكبيرة في السودان، وتشهد منذ العام 2000 حربا طاحنة راح ضحيتها مليون قتيل، وهجّر مليون ونصف المليون شخص نحو التشاد وأفريقيا الوسطى، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بضعف التنمية وانعدام الفرص.

في العام 2016، كنت طالبا في السنة الثالثة أدرس العلوم الاجتماعية في جامعة السودان، وهي أكبر جامعات البلاد، لكن الإدارة قررت فصلي من الدراسة. وقُبض علي لاحقا وزج بي في السجن لمدة 45 يوما. لماذا تم سجني؟ لأنه في بلادي لا توجد حرية الاعتقاد ولا حرية التعبير ولا حرية التفكير أيضا.

عندما تم إطلاق سراحي، لم أعد أقوى على متابعة حياتي بشكل طبيعي، لذلك قررت الهرب. توجهت إلى ليبيا على متن قافلة تحمل جِمالا للبيع. استمرت الرحلة الشاقة والخطيرة على الطريق الصحراوي عشرة أيام.

عندما وصلت إلى ليبيا كان الوضع أسوأ مما هو عليه في بلدي
_ حمد، لاجئ سوداني من دارفور يعيش في فرنسا

 

 للمزيد اقرأ: 1500مهاجر سوداني مضرب عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازهم

الوضع كان سيئا للغاية في ليبيا، لذا قررت أن أمضي إلى الأمام وأبحث عن بلد يكون أفضل من ليبيا ومن بلدي الأم. لذا عبرت في العام الماضي البحرَ المتوسط برفقة نحو 50 شخص آخر، من ضمنهم خمسة أطفال وسيدتين حبليين، على متن قارب لا تزيد مساحته عن 4 متر مربع.

وصلنا إلى صقلية بعد رحلة سيئة ومريعة وخطيرة استمرت عشرة أيام في البحر، لقد شارفت على الموت مرتين لكنني نجوت بأعجوبة. في إيطاليا حظيت باستقبال جيد، لكنني كنت أريد التوجه إلى فرنسا لأنني أعرف الكثير عن سمعتها في مجال العلوم والكتب، وكذلك عن مفكريها الكبار.

تقدمت بطلب لجوء في فرنسا، وبعد خمسة أشهر حصلت على وضع اللاجئ الذي يمنحني وضعية الحماية الدولية وحق البقاء في فرنسا لمدة عشر سنوات، شريطة عدم العودة إلى بلدي. في بداية الأمر، كنت وحيدا في فرنسا دون عائلة أو أصدقاء ولم أكن أتقن اللغة الفرنسية. لذا واجهتني الكثير من المصاعب في تلك المرحلة، والآن أشعر بالأمن وأنا سعيد للغاية في هذا البلد الذي استقبلني.

 اقرأ أيضا: يوسف.. سوداني مبدع يثير اهتمام الإعلام الفرنسي

في الوقت الراهن أنا بصدد التسجيل لبدء الدراسة في جامعة مدينة ليل بحلول شهر أيلول/ سبتمبر المقبل. في السنة الأولى سوف أتبع دروسا مكثفة في اللغة الفرنسية من أجل تحسين لغتي. وفي السنة التالية سوف أبدأ دراستي في مجال علم الإنسان (الأنثروبولوجيا).

أنا في غاية السعادة والفخر بأنني أدرس في بلد جان-جاك روسو وميشيل فوكو وجاك دريدا، وأرجو أن أتابع دراستي حتى النهاية وأحصل على خبرة ومعرفة تمكنني من العودة يوما ما إلى بلدي من أجل مساعدته في الخروج من الفساد والحرب.


أرجو أن أتابع دراستي حتى النهاية وأحصل على خبرة ومعرفة تمكنني من العودة يوما ما إلى بلدي من أجل مساعدته في الخروج من الفساد والحرب.
_ حمد، لاجئ سوداني من دارفور يعيش في فرنسا

أنا اليوم مندمج في المجتمع على الرغم من الصعوبات على مستوى اللغة والطقس والاختلاف الثقافي، لكنني أشعر أنني أفضل مع مرور الوقت وأقل عزلة، وأحس أنني في بلدي.

 

للمزيد