أطفال سوريون لاجئون يلعبون في ملعب تابع لمنظمة "يونيسيف" في إحدى المدارس بوادي البقاع في شرق لبنان. المصدر: "إي بي إيه"/ نبيل منذر
أطفال سوريون لاجئون يلعبون في ملعب تابع لمنظمة "يونيسيف" في إحدى المدارس بوادي البقاع في شرق لبنان. المصدر: "إي بي إيه"/ نبيل منذر

عقب انتهاء قمة هلسنكي التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت موسكو عن إعداد خطة مشتركة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وفي هذا الإطار، جال مبعوث الرئيس الروسي للموضوع السوري ألكسندر لافرينتييف على دول جوار سوريا، للبحث في عملية إعادة اللاجئين والخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك.

تبدو خارطة الأحداث المتعلقة باللاجئين السوريين في الدول المحيطة ببلادهم وكأنها على صفيح ساخن. جولات مكوكية لمسؤولين روس ودوليين لتلك البلدان للدفع باتجاه تأمين عودة اللاجئين منها إلى بلادهم.

بلدان الجوار أكدت خلال فترات عدة على ضرورة تأمين "عودة آمنة" للاجئين السوريين إلى بلادهم، ولعل لبنان كان صاحب الصوت الأعلى في هذا المجال، حيث طالب في مناسبات ومحافل عدة بإعادة اللاجئين السوريين إلى المناطق التي أعلنتها الحكومة السورية آمنة.

المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرينتييف حضر إلى الشرق الأوسط، وبدء جولة زيارات شملت لبنان والأردن لمتابعة هذا الموضوع.

والتقى المبعوث الروسي الخميس بالقيادة اللبنانية، وأطلعها على تفاصيل الخطة التي تقترحها بلاده لتأمين عودة اللاجئين، والخطوات العملية المطلوبة لتحقيق ذلك. وشدد لافرنتييف على أن "إعادة النازحين مهمة والمطلوب توفير الظروف الملائمة لهذه العودة..."، مؤكدا أن "الحكومة السورية​ مستعدة لقبول من يريدون العودة".

وكان نتيجة هذا اللقاء الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية من لبنان وسوريا وروسيا متخصصة، تعمل على تنسيق خطة العودة.

لبنان يرحب

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون أعرب للمندوب الروسي عن ترحيب لبنان بمبادرة بلاده، وأبدى "استعداد لبنان لتوفير المساعدة اللازمة لتطبيق المقترحات الروسية".

وكان جهاز الأمن العام اللبناني قد نسق عودة مئات اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بعد أن وافقت سلطات دمشق على الأسماء الراغبة بالعودة إلى سوريا.

وأكد لافرينتييف على هامش اجتماعاته بالمسؤولين اللبنانيين أن "الدعم الدولي مهم لتحقيق العودة. نرى عودة يومية لنازحين ما يدل على أنه ليس هناك تهديدات من قبل الحكومة السورية، وهذه إشارة مشجعة".

ورأى أن "هناك نقصاً في الثقة وفي الدعم المادي في مسألة العودة، لكن هذه المسائل قابلة للحل، وقررنا إرساء تنسيق في هذا المجال، والحكومة السورية ستقدم ضمانات لعودة الحياة إلى طبيعتها".

الأردن يشترط العودة الآمنة

واستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الخميس، المبعوث الروسي ألكسندر لافرينتييف.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، إن الصفدي بحث مع الوفد "أفكارا روسية متعلقة بعودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى الجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار في الجنوب الغربي لسوريا".

وكان الصفدي قد أعلن سابقا أنه "نحن لن نجبر أحدا على العودة (...) مسألة عودة اللاجئين مسألة طوعية، ونحن نعمل مع شركائنا على إيجاد بيئة تسمح بالعودة الطوعية".

وأضاف أن "الكلام (عن موضوع العودة) مبكر، الروس يتحدثون الآن عن أفكار وأنا تحدثت مع لافروف قبل أيام، وقال إن لديهم أفكارا من أجل عودة اللاجئين".

مراكز لاستقبال اللاجئين العائدين

وأعلن مسؤول روسي رفيع الأسبوع الماضي أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية عودة 890 ألف لاجئ من لبنان، و300 ألف من تركيا، و200 ألف من دول الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لوزارة الدفاع الروسية، تم تأسيس مركز لاستقبال اللاجئين والنازحين السوريين في مدينة دمشق، سيتولى عمليات فرز العائدين إلى مناطق مختلفة في أنحاء البلاد. كما سيتم افتتاح ثلاثة مكاتب فرعية للمركز في أبو الظهور في ريف حلب، وتدمر في ريف حمص، والصالحية في دمشق.

ويأتي هذا على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة من أن ظروف العودة الآمنة إلى سوريا لم تتوفر بعد، مع مضي أكثر من سبع سنوات على حرب قتل فيها مئات الآلاف بعد انطلاق مظاهرات معارضة لنظام بشار الأسد.

مزايدات إعلامية

عمار عبود، الباحث اللبناني في الشؤون السياسية، قال لمهاجر نيوز إن "موضوع عدد اللاجئين الراغبين بالعودة غير واضح، حتى الآن ليس هناك من إحصائيات حقيقية". وأضاف "فضلا عن أن تفاصيل الخطة غير واضحة... ليس هناك من جدول لزمني لتطبيقها. أعتقد أن كل ما يدور عن خطط لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم لا يتعدى إطار المبادرات السياسية والاستعراضات الإعلامية".

وشدد الباحث السياسي على ضرورة توافر شروط أو ظروف محددة وواضحة لإعادة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم، "فحتى اللحظة ليس هناك ضمان لاستقرار سياسي واجتماعي واقتصادي للراغبين بالعودة، بمعنى أن البنى التحتية مازالت مدمرة، والمدارس والمستشفيات لا تعمل، وليس هناك من فرص اقتصادية حقيقية تساعد اللاجئين على تحصيل حياة كريمة".

"ومن شروط العودة غير المتوافرة أيضا" يضيف عبود "عدم تواجد هيئات أو جهات قادرة على ضمان الأمن والنظام، كالدور الذي قامت به الشرطة العسكرية الروسية في بعض المناطق السورية. وهناك أيضا مصداقية النظام الميدانية، وهل ستتوقف قواته عن العمليات العسكرية في مناطق عودة اللاجئين".

ويعود الباحث السياسي اللبناني ليؤكد على أن الحديث عن مبادرات لإعادة اللاجئين السوريين يقع ضمن خانة المبارزة السياسية على حساب ملف العودة، لإبراز من هو صانع القرار الحقيقي في سوريا.

وحول العودة الجبرية وما إن كان هناك من مخاوف من تطبيقها يجيب عبود "هناك دائما مخاوف من إعادة جبرية للاجئين السوريين من لبنان، إلا أن ثمنها السياسي على المستوى الدولي كبير جدا، وبالتالي لا أعتقد أنه سيتم اعتماد هذا المبدأ".

 

للمزيد