مرضى بانتظار دورهم للدخول إلى مركز الرعاية الصحية أمام مشفى أوتيل ديو في باريس يوم الجمعة 27/07/2018. مهاجرنيوز
مرضى بانتظار دورهم للدخول إلى مركز الرعاية الصحية أمام مشفى أوتيل ديو في باريس يوم الجمعة 27/07/2018. مهاجرنيوز

يقدم مركز الرعاية الصحية « PASS » خدمات طبية لجميع الأشخاص في فرنسا الذين ليس لديهم أوراق إقامة أو تأمين صحي، وحتى للمرضى الذين لديهم صعوبة في معرفة الإجراءات اللازمة للحصول على علاج طبي. كما يضم المركز مجموعة من المساعدين الاجتماعيين الذين يساعدون المهاجرين وطالبي اللجوء على تسيير معاملاتهم الإدارية، وتوجد مراكز الرعاية الصحية في مختلف المشافي الفرنسية.

يقف داوود، الذي لم يتجاوز الـ16 من عمره عند السابعة والنصف صباحا أمام مبنى مركز الخدمات الصحية « PASS » التابع لمشفى Hotel dieu وسط باريس.

وبعد أكثر من ثلاث ساعات انتظار، يدخل داوود لرؤية الطبيب، لكنها ليست المرة الأولى له في هذا المركز الذي جاء إليه بتوجيه من أحد العاملين في منظمة أطباء بلا حدود لأنه كان يعاني من ألم مزمن في البطن، "جئت إلى المركز بعد أن استشرت الجمعيات المعنية بالمهاجرين الذين نصحوني بالمجيء إلى هنا"، بحسب قول داوود. ويضيف "أعطاني الطبيب الدواء وطلب مني أن أعود لرؤيته بعد 10 أيام، واليوم أشعر بأنني أفضل لكنني جئت بناء على طلبه لمتابعة وضعي".

ويوضح المهاجر القادم من ساحل العاج لمهاجرنيوز أنه لا يملك أوراق إقامة حتى الآن، "ليس لدي تأمين صحي لأني ما زلت بانتظار قرار المحكمة لإثبات أني قاصر".


أما بالنسبة للأطباء، فيبدأ يومهم بالاجتماع الصباحي عند حوالي الساعة الثامنة والنصف.

وفي غرفة الطبيبة المشرفة هيلين دوشان ليجير، يجتمع الفريق الطبي أمام شاشة الكمبيوتر لمناقشة حالات المرضى. تعرض هيلين صورة شعاعية لأحد المرضى ويبدأ النقاش بين الأطباء لتشخيص المرض وتحديد الخطوة القادمة والتحاليل الضرورية.

وتبدي كريستين، واحدة من الأطباء العاملين في المشفى، قلقها إزاء حالة امرأة حامل "تقيم حاليا عند أحد معارفها بشكل مؤقت، لكنها ابتداء من الأسبوع القادم ستعود إلى الشارع لأنه ليس لديها سكن ولا تستطيع البقاء في نفس المكان". وبعد النقاش، قررت الطبيبة بأن تكتب في تقريرها الطبي أن هذه المرأة بحاجة عاجلة إلى سكن نظرا إلى وضعها الصحي ومشاكل الحمل التي تعاني منها. وقامت الطبيبة بإرشادها إلى منظمة سوليبام التي تعنى بالنساء الحوامل وتوفر لهن العناية الصحية المناسبة.

وبعد انتهاء النقاش وفي نفس الغرفة التي اجتمع بها الأطباء صباحا، تبدأ هيلين بمعاينة المرضى. تدخل كلير ذات الـ32 عاما لرؤية الطبيبة بعد أن أتت إلى المركز دون موعد مسبق. (ومن الممكن الذهاب إلى المركز مباشرة دون موعد. عناوين المراكز في أسفل النص).


مساعدة الجميع

وفي صالة الانتظار، يجلس موري بانتظار دوره لرؤية الطبيب المختص لعلاج عينيه، رغم أنه يمتلك التأمين الصحي الأساسي لكنه يأتي إلى هذا المركز لأنه لا يعلم الإجراءات اللازم اتباعها لتلقي العلاج.

وتؤكد الطبيبة ليجير أن الهدف من وجود هذا المركز هو "مساعدة جميع الأشخاص الذين لديهم صعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية. يوجد بحوزة بعض الأشخاص بطاقة التأمين الصحي لكن ليس لديهم القدرة على الذهاب إلى الطبيب العام لأسباب قد تكون متعلقة باللغة أو عدم معرفة الإجراءات. لذلك في المركز، نقدم الخدمات لجميع المرضى الذين ليست لديهم القدرة المادية أو المعرفة الكافية حول إجراءات معاينة الطبيب".

وفضلا عن الأسئلة الروتينية التي يقوم الطبيب عادة بطرحها على المرضى بشكل عام، يتوجب على الأطباء في هذا المركز أخذ معلومات إضافية تتعلق بالوضع المعيشي للمريض. وتوضح هيلين أن خصوصية المركز "تأتي من أخذ الطبيب بعين الاعتبار الحالة الاجتماعية للشخص، فمثلا إذا لا يمتلك المريض سكن نحاول إيجاد خطة علاج تلائم وضعه ونرتب له مواعيد بأقرب وقت ممكن".

ومن الأمور التي تتم مراعاتها أيضا "الخطة العلاجية بالنسبة لبعض المهاجرين الذين لا يمتلكون سكن ويقضون أيامهم في الشارع، لأن الشخص يكون أكثر عرضة للسرقة أو لفقدان أغراضه باستمرار، لذلك بدلا من إعطائه دواء لمدة شهر، نقوم بإعطائه كمية تكفيه لأسبوع ونطلب منه المجيء مرة أخرى ونعطيه الجرعة المتبقية"، بحسب الطبيبة المشرفة.

أما بالنسبة للأمراض الخطيرة، يتم إدخال المريض إلى المشفى لتلقي العلاج.

مساعدة اجتماعية وخدمات شاملة

وفي الطابق السفلي من المركز الذي يتصل بباقي أقسام المشفى، يوجد مساعد اجتماعي يساعد المهاجرين في تسيير معاملاتهم الإدارية، مثل تقديم طلب اللجوء وكيفية الحصول على التأمين الصحي. كما يقوم بإرشاد المهاجرين إلى جمعيات معنية باللاجئين فيما يتعلق بالسكن أو المساعدة القانونية.

وتقول كلير التي تعاني من آلام في البطن ووصلت إلى فرنسا منذ حوالي أربعة أشهر، إن "المساعد الاجتماعي في المركز يساعدني حاليا في معاملة تقديم اللجوء، وأعطاني رقم إحدى الجمعيات المعنية بتأمين سكن للمهاجرين".

وأثناء المعاينة الطبية، تتكلم الطبيبة ببطء وتستخدم يداها للتعبير عما تقول، وتؤكد أن أحد أكبر التحديات التي تواجهها أثناء عملها هو حاجز اللغة. ولذلك "قمنا بابتكار عدة طرق للتغلب على هذه المشكلة حسب كل حالة، فإما أن نطلب من المريض أن يأتي مع أحد يتكلم باللغة الفرنسية أو في بعض الأحيان نطلب من الموظفين في المشفى الذين يتكلمون لغات أخرى مساعدتنا على التواصل مع المرضى. وحين تكون الأمور أكثر تعقيدا، نضطر في بعض الأحيان إلى الاستعانة بمترجمين، لكن هذه الطريقة تكلف كثيرا فلا نلجأ إليها إلا نادرا".

وتشير الطبيبة إلى أنه "في السنوات العشر الأخيرة، ازدادت نسبة المهاجرين الذين يأتون إلى المركز، وتصل اليوم إلى حوالي 80%، ينحدر معظمهم من أفغانستان والسودان وأريتيريا".

ويشتكي داوود من طول فترة الانتظار لرؤية الطبيب ويقول "أمضي يومي كله هنا عندما آتي إلى المركز. فعادة أنتظر حوالي 4 ساعات قبل أن يأتي دوري".

وتؤكد هيلين بدورها أن المعاينة الطبية تتطلب وقتا طويلا أيضا من جهة الطبيب، "فمثلا خلال الفترة الصباحية أستقبل خمسة مرضى تقريبا، في حين يستطيع الطبيب بشكل عام استقبال ضعف هذا العدد لأنه لا يمضي الوقت التي نحتاجه هنا لمعاينة المريض".

وتشير هيلين إلى أن المركز لديه أهمية كبيرة لأنه يقدم خدمات شاملة. فالمريض يأتي إلى هنا ويتلقى المساعدة اللازمة لإتمام أوراقه الإدارية، كما يتم تشخيص مرضه وإعطاءه الدواء المناسب. وحقا لا نستطيع أن نجد ذلك في أماكن أخرى".

ويعاني حوالي 30% من المرضى الذين يأتون إلى المركز من أمراض ناجمة عن "وضعهم غير المستقر كعدم وجود سكن، فلديهم آلام في الظهر لأنهم ينامون في الشارع، إضافة إلى أمراض هضمية لأن نظامهم الغذائي غير مستقر ولا يأكلون بشكل منتظم. وبالطبع عندما يكون الأشخاص في وضع غير مستقر فإن الأمراض الجلدية والنفسية تتفاقم"، بحسب الطبيبة المشرفة على المركز.

يوجد العديد من المراكز الصحية في باريس وضواحيها، تجدون هنا بعض العنواين

-Hôtel-Dieu
1, place du Parvis Notre-Dame – Paris 4e

-Hôpitaux Lariboisière et Fernand-Widal
Consultation Arc-en-ciel
2, rue Ambroise-Paré – Paris 10e

-Hôpital Pitié-Salpêtrière
83 boulevard Pitié-Salpêtrière - Paris 13e

-Hôpital Corentin-Celton
4 parvis Corentin-Celton - Issy-les-Moulineaux (92)

-Hôpital Saint-Antoine
184, rue du Faubourg Saint-Antoine – Paris 12e (Consultations PASS pour patients à partir de 16 ans)

للأطفال والقاصرين

-Hôpital Ambroise-Paré
9, avenue Charles-de-Gaulle – Boulogne-Billancourt 92

 

للمزيد