أوسكار، لاجئة سورية مثلية الجنس تعيش في فرنسا| مصدر: أرشيف شخصي
أوسكار، لاجئة سورية مثلية الجنس تعيش في فرنسا| مصدر: أرشيف شخصي

رحلة طويلة خاضتها أوسكار من دمشق إلى عمّان قبل أن تصل إلى فرنسا كلاجئة هاربة من ويلات الحرب السورية والاضطهاد الاجتماعي الذي أجبرها، كونها مثلية جنسيا، على العيش في الخفاء وحرمها من حياة الحرية. الآن بعد عام ونصف العام من وصولها إلى فرنسا، تدرس أوسكار اللغة الفرنسية وتعمل من أجل كسب رزقها وتحلم بتأسيس حياتها مع صديقتها.

اسمي أوسكار، عمري 25 عاما، أنا لاجئة سورية. وصلت إلى فرنسا مطلع العام 2017، وكنت قد غادرت بلدي في العام 2013 باتجاه الأردن هربا من ظروف الحرب وبحثا عن مكان أستطيع أن أعبر فيه بحرية عن ميولي الجنسية ومعتقداتي.

في سوريا عملت خبيرة تجميل في إحدى الصالونات بمدينة دمشق. ومنذ نعومة أظفاري كنت أحلم بالسفر كي أعيش حياتي كما أشتهي، فالنساء في بلدي مكبلات وليس بإمكانهن العيش كما يرغبن.

عندما نضجت وبدأ الشبان يخطبون ودي، كنت أرفض أي حديث في مسائل الزواج والإنجاب، لذا بدأت عائلتي تشعر بقلق حيال ميولي الجنسية، خصوصا وأنني كنت أقضي وقتا طويلا في التحدث مع صديقاتي عبر الهاتف.

بعد اندلاع الحرب، تعرض منزلنا في ضواحي دمشق إلى الدمار، لذا وافق والديّ أن أغادر إلى الأردن بمفردي.

>>> معلومة تهمك: ماذا يعني منع اختبارات الكشف عن الميول الجنسية بالنسبة لطالبي اللجوء المثليين؟

عمّان... مرحلة حرية جزئية

في شهر شباط/ فبراير 2013، حاولت الوصول إلى الأردن بطريقة شرعية، لكن الحدود كانت مغلقة في تلك الفترة، لذا عمدت إلى الخروج بطريقة غير شرعية، وهو ما كان يطلق عليه "اجتياز الشيك الحدودي".

وبعد محاولات استمرت ستة أيام، تمكنت مع مجموعة من اللاجئين من عبور الحدود باتجاه الأردن، وكنت الفتاة الوحيدة في المجموعة التي تخرج دون عائلتها.

خلال رحلة العبور تعرضت للمضايقات والتساؤلات، وكان البعض يسأل عن سبب خروجي بمفردي. كما تعرضت إلى محاولة تحرش من قبل أحد المسلحين السوريين الذين كانوا يساعدوننا في تجاوز الحدود.

عندما وصلت إلى عمان حرصت على عدم الإعلان عن ميولي الجنسية المثلية أو العلاقة التي كانت تربطني بصديقتي في تلك الفترة، كي لا أكون فريسة لبعض الأشخاص من سيئي النوايا.

ورغم حرصي الشديد، حاول أحدهم ابتزازي وهددني أن يخبر أهلي ما لم أقم معه علاقة جنسية، لكنني تمكنت من تدارك الأمر والهرب منه دون أية خسائر.

وعلى الرغم من التضييق الاجتماعي ورفض الاختلاف في المجتمع، لكن كل ذلك لم يمنع من تشكل نواة من الأشخاص المثليين واللادينيين في الأردن.

وقد تعرفت خلال إقامتي في عمّان على مجموعة من الأشخاص الذين يتوقون إلى الحرية، ممن يحملون أفكارا تختلف عن الأعراف السائدة، كنا ننظم لقاءات وسهرات ونجتمع في أكثر الأماكن المرموقة في العاصمة الأردنية.

وبفضل اتساع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح، كنا نشهد تطورا متسارعا في إثبات حضورنا.

لكن تبقى التغيرات الإيجابية محدودة، فقد كنت أدرك أنه لا يمكن لي أن أحقق أحلامي وأعيش مع شريكتي بشكل طبيعي في أي بلد عربي، فالواقع يبقى ضيقا جدا بالنسبة للمثليين واللادينيين، لذا قررت المغادرة!

أوسكار، لاجئة سورية مثلية الجنس تعيش في فرنسا، مصدر: أرشيف شخصي

للمزيد اقرأ أيضا: التمييز ضد المثليين يلاحقهم في أوساط اللاجئين بألمانيا

لأعيش حياتي كما أشتهي لا بد من السفر إلى فرنسا

في شهر تموز/يوليو 2016، أرسلت إلى السفارة الفرنسية بريدا إلكترونيا تحدثت فيه عن الصعوبات التي أعيشها بسبب ميولي الجنسية ومعتقداتي اللادينية، ولم أكن أتوقع أن أتلقى ردا بعد ساعتين فقط.

وعلى الفور حددت السفارة موعدا لإجراء مقابلة معي من أجل الحديث بشكل مفصل عن وضعي. وقد تفهم المسؤولون معاناتي.

في ذلك الوقت، لم يكن اسمي مسجلا لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن، لكن السفارة تعاملت مع طلبي باللجوء إلى فرنسا بإيجابية، وحصلت على التأشيرة في غضون أربعة أشهر.

كما ساعدتني السفارة في التعرف على أشخاص للمبيت عندهم في الأسابيع الأولى من وصولي إلى فرنسا.

مثلية الجنس وأفتخر..

اليوم أعيش في فرنسا وأملك وضعية اللجوء لمدة 10 أعوام، وأعمل بجد في قطاع الخدمات الطبية لأكسب رزقي من عرق جبيني. وأخطط مع صديقتي كي نتمكن من العيش سويا.

وأهم ما في الأمر أنني لم أعد أخشى من المجاهرة بميولي الجنسية.

يوم أمس فقط، استوقفني سائق حافلة وقال لي إنه يرغب بالتعرف علي، لوهلة شعرت بالخوف القديم يجتاحني، لكنني سرعان ما تذكرت أنني في فرنسا... فقلت له "اعذرني فأنا مثلية الجنس"، فانتهى الحديث بيننا بكل احترام، وتمنى كل منا للآخر نهارا سعيدا.

أنا أحب سوريا كثيرا، لكنني مع الأسف لا أظن أنني سأعود إليها... لأن بلدي لن يقبلني على ما أنا عليه، على أقل تقدير في المدى المنظور، فأنا أحلم بتأسيس عائلة مع صديقتي، وانجاب طفلة صغيرة.

لا فرق من منا ستقوم بالحمل والإنجاب... المهم أن الفتاة الصغيرة ستكون تتويجا لحبنا.

 

للمزيد