أطفال مهاجرون يراقبون مدمنة على المخدرات في حالة  نوبة عصبية أمام مركز لتقديم المساعدات في بورت دولا شابيل، باريس. 14 آب/ أغسطس 2018 | مصدر: مهاجر نيوز
أطفال مهاجرون يراقبون مدمنة على المخدرات في حالة نوبة عصبية أمام مركز لتقديم المساعدات في بورت دولا شابيل، باريس. 14 آب/ أغسطس 2018 | مصدر: مهاجر نيوز

خلال الأشهر الأخيرة، فككت السلطات الفرنسية مخيمات المهاجرين العشوائية في باريس، لكن الإجراء فاقم مشكلة نحو 700 مهاجر يعيشون في العراء عند أطراف العاصمة الفرنسية، جل همومهم تحصيل مأكل ومشرب وإيجاد سقف يقيهم الشمس نهارا وغطاء يدفئهم ليلا. فريق مهاجر نيوز رصد تفاصيل يوم كامل بالنسبة لهؤلاء الأشخاص.

عند الساعة التاسعة صباح يوم الثلاثاء، اصطف عشرات المهاجرين، معظمهم من بلدان إفريقية أو من أفغانستان، أمام مركز المساعدات في منطقة "بورت دولا شابيل" شمال العاصمة الفرنسية، من أجل الحصول على وجبة الفطور. بالنسبة لبعض المهاجرين، تشكل هذه الوجبة الصغيرة التي تقدمها جمعية "أورور" مصدر الغذاء الوحيد طوال النهار. وبحسب المسؤولة الإعلامية للجمعية، فإن العاملين يوزعون نحو 700 وجبة إفطار يوميا.

             14   2018

قابلنا أوفين، مهاجر ليبي، عمره 28 عاما، ينام منذ شهر ونصف الشهر تحت أحد الجسور القريبة. حصل على فطوره وجلس القرفصاء مع مهاجرين آخرين على ناصية الطريق لتناول وجبة لا تتجاوز كوبا من الكاكاو الساخن وعلبة من التفاح المطبوخ وقطعتين من الخبر المحلى ومكعبا من الشوكولاتة. أخبرنا أنه يشعر بالأسى "الأمر غير مقبول أن أكون ليبيا وأنام في شوارع فرنسا، لأن هذا البلد كان سببا في دمار بلدي".

              14   2018

أيوب أبرهام، شاب من المغرب في الـ27 من العمر، قال لنا إن الأكل والشرب ليس همه الأول، بالنسبة له المشكلة تكمن في "الحصول على مكان للمبيت وإيجاد ملجأ من المطر [الذي قد يهطل حتى خلال الصيف في باريس] ومكان للاستحمام".

>> اقرأ: إجلاء آلاف المهاجرين من إحدى مناطق شمال العاصمة الفرنسية باريس

حتى طالبي اللجوء المتحصلين على أوراق نظامية قد يحتاجون إلى المساعدات الغذائية التي تقدمها الجمعيات الخيرية. ضياء الدين، طالب لجوء سوداني، من أم درمان، في سن الـ37، ينتظر صدور قرار حيال طلب لجوئه. حصل ضياء على سكن، ويتقاضى من مكتب الهجرة مبلغ 200 يورو شهريا، لكنه يقول إن المبلغ "ضئيل جدا"، وأوراقه "لا تخوله العمل في مجال الطلاء" الذي يتقنه. وما يزيد من صعوبة حياته أنه "مضطر إلى إرسال المال إلى زوجته وأخوته في السودان".

             14   2018

النوم وسط تشديد أمني وشروط صحية سيئة

عندما سألنا المهاجرين كيف يقضون الليل، أخبرنا الكثيرون أنهم يفترشون الأرض تحت الجسور الموجودة في منطقة "بورت دولا شابيل"، لكنهم يشتكون من التشديد الأمني. جمال الجبير، مهاجر سوداني من دارفور، في الـ 25 من العمر، يعيش منذ عام ونيف في الشارع، ويقول "الشرطة تجبرنا على الانتقال من مكان إلى آخر، وتوقظنا أحيانا من النوم عند الساعة الرابعة صباحا"، وعلق صديق جمال بالقول إن "الجرذان الموجودة تحت الجسر سبب آخر في إيقاظنا".         700    14   2018

في منطقة قريبة من "بورت دولا شابيل"، قابلنا مهاجرين أفغان عمدوا إلى إنشاء أكواخ صغيرة من الصفيح للمبيت، لكن شهر يوليو/ تموز كان مضنيا لأن أسقف الصفيح فاقمت حرارة الصيف. وقد يتم إزالة هذه المبادرة سريعا لأن السلطات الفرنسية تحرص على "عدم تشكل نقاط تجمع للمهاجرين"، وقد عبر عن ذلك مؤخرا وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، عندما زار مدينة كاليه شمال غرب البلاد.

أكواخ صفيح أنشأها مهاجرون أفغان في منطقة بورت دولا شابيل. 14 آب/ أغسطس 2018| مصدر: مهاجر نيوز

>> اقرأ أيضا: مئات المهاجرين يعودون إلى شوارع باريس بانتظار تسوية أوضاعهم

لاحظنا خلال تواجدنا حضورا واضحا للشرطة، فتلك المنطقة التي تُقدر المنظمات الإنسانية أنها تؤوي نحو 700 مهاجر، تستقطب أيضا فئة من المهمشين الذين يعانون من تدهو الوضع الاجتماعي والصحي بسبب تعاطيهم للمخدرات. أخبرتنا المسؤولة الإعلامية في جمعية "أورور" أن هؤلاء المدمنين يسببون في بعض الأحيان حالة من الهلع بين المهاجرين وأطفالهم "عندما لا تتوافر لديهم المادة المخدرة".

ما هي الخدمات الصحية المتوفرة للمهاجرين؟

على المقلب الآخر من الطريق، اتجهنا للقاء عمال منظمة "أطباء بلاد حدود" الذين يقدمون خدمات طبية مجانية، ويتواجدون يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع، من الساعة 10:00 صباحا حتى 16:00 بعد الظهر. خلال فترة مكوثنا معهم، عالج المسعفون عدة حالات مرضية، معظمها كانت لمصابين بأمراض جلدية أو جروح بالغة. العاملة الطبية قدمت الأدوية لفتى سوداني يعاني من الجرب، ومنحته حقيبة تحوي مواد نظافة شخصية، (سائل استحمام ومعجون أسنان وبخاخ لتطهير الثياب من المرض).               14   2018

ويقول الشاب السوداني نصر الدين جمال الدين، الذي يعيش في الشارع منذ أربعة أشهر، إنه يعاني "من وجع في الحلق ولم ينفعه الدواء"، معتبرا أن الأدوية المقدمة "عامة وغير مخصصة لبعض الأمراض". أما الصومالي عمر حسن (26 عاما)، فيواظب على المجيء من أجل معالجة جراحه في الوجه والساقين، فقد قال لنا إنه تعرض قبل أسابيع للضرب بالعصا من قبل سكان الحي.                 14   2018

صعوبة الحصول على خدمات النظافة الشخصية

تعد النظافة الشخصية عقبة أساسية بسبب عدم توافر حمامات عامة قريبة. الشاب الأفغاني، جعفر، الذي يعيش في الشارع منذ نحو شهر يعتبر أن "النظافة من الإيمان بالنسبة للإنسان". فرغم صعوبة وضعه الحالي يحرص الشاب البالغ من العمر 18 عاما، على ارتداء سترة بيضاء ناصعة البياض، ويقول إنه يبدل ثيابه يوميا، ويذهب إلى حمامات عامة وسط باريس أو الحمامات الملحقة بمسجد قريب من بورت دولا شابيل. وقد لاحظ فريقنا وجود مغسلتين مع صابون، في المنطقة من أجل المهاجرين. مهاجر أفغاني، في منطقة بورت دولا شابيل، في باريس. 14 آب/ أغسطس 2018| مصدر: مهاجر نيوز

>> انقر على الرابط لمعرفة أماكن الحمامات العامة

العشاء في حديقة في "بورت دو أوبرفيليه"

من أجل تناول وجبة العشاء يتجه معظم المهاجرين إلى حديقة عند محطة مترو "بورت دو أوبرفيليه"، التي تبعد نحو كيلومتر واحد من "بورت دولا شابيل"، حيث تقدم جمعية "رستو دو كور" وجبة ساخنة عند الساعة السابعة مساء، من يوم الثلاثاء إلى يوم الجمعة. المتطوعون يقدمون نحو 550 طبقا يوميا. وأخبرتنا إحدى المتطوعات إنهم يعدون أطباق من السمك، لأن معظم المهاجرين لا يأكلون اللحم غير المذبوح على الطريقة الإسلامية.

توفير احتياجات النساء والأطفال ومكان لمبيتهم

إلى جانب ساحة "بورت دو أوبرفيليه" توجد حديقة جانبية حيث تتواجد عدة عائلات من أصول أفغانية، بالإضافة إلى عائلة سورية، ويقدر العدد الإجمالي بنحو 60 مهاجرا. ويبذل العاملون في منظمة "يوتوبيا" جهودا كبيرة لإيجاد بيوت لاستقبال للمهاجرين خلال الليلمنسقة عملية الإيواء الليلي، أليكس، أخبرتنا أن الأولوية بالنسبة لهم تكمن في "إيجاد مكان لمبيت الأطفال غير المصحوبين والنساء، والعائلات التي تضم أطفالا، ومن ثم الأزواج دون أطفال" معتبرة أن "بإمكان الزوجين أن يلتجئا إلى مستشفى أو مكان عام لمبيت الليل".           14   2018

طاهرة، لاجئة أفغانية جاءت بالطائرة إلى إسبانيا بواسطة جواز سفر مزور، ثم اتجهت إلى فرنسا، ووصلت إلى باريس قبل ثلاثة أسابيع فقط. أخبرتنا الشابة البالغة من العمر 31 عاما، أن "مؤسسة يوتوبيا توفر للنساء مستلزماتهن من "أدوات العناية الشخصية والفوط الصحية وكذلك الحفاضات للأطفال". وأضافت أنهن يتمكن من الاستحمام خلال مبيتهن ليلا عند عائلات الاستقبال.

الشعب الفرنسي جيد... أما السلطات؟ّ!

قبل أن ينتهي النهار، نقلنا المهاجر سلمون تسفاري إلى حديقة قريبة أخرى، ليرينا كيف يعد المهاجرون صفائح الكارتون والأغطية على شكل فراش للنوم على العشب. هذا الشاب الإريتري، الذي تعلم العربية في السودان، قال لنا إنه قرر المجيء إلى فرنسا بعد أن رفضت ألمانيا طلب لجوئه، لأنه من خلال احتكاكه بعمال جمعية إنسانية فرنسية كانت تعمل في مدينة فانتميليا الحدودية، اكتشف أن "الشعب الفرنسي جيد". لكنه اليوم، وبعد شهر من المبيت في شوارع باريس بدأ يشعر "أن السلطات الفرنسية ليست جيدة مثل العاملين في المنظمات الإنسانية الفرنسية".


 

للمزيد