تعاني سوق الألمانية من نقص في العمالة المؤهلة
تعاني سوق الألمانية من نقص في العمالة المؤهلة

أثارت مطالبة رئيس وزراء ولاية ألمانية ينتمي للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة أنغيلا ميركل بفتح سوق العمل أمام طالبي اللجوء المرفوضين المندمجين جيداً ردود فعل بين مرحبة ورافضة. كيف تبدو حاجة سوق العمل؟ وماذا عن قانون الهجرة؟

ألقى رئيس حكومة ولاية شلزفيغ-هولشتاين، دانيل غونتر، يوم الاثنين (13 آب/ أغسطس 2018) حجراً في المياه الراكدة؛ إذ قال في تصريح للقناة الأولى بالتليفزيون الألماني "ARD" بأنه من المهم إذا كان هناك أشخاص مندمجين وأتموا تدريباً بالفعل، أن يكون لديهم إمكانية الالتحاق بسوق العمل، مطالباً بـ"تغير النهج" في التعاطي مع المرفوضة طلباتهم وفتح طريق لسوق العمل أمام طالبي اللجوء المرفوضين المندمجين جيداً من خلال قانون هجرة.

وبذلك يكون قد سبق  تصريح نائب المستشارة  أولاف شولتز، الذي دعا أمس الأحد (19 آب/ أإسطس 2018) ) لفتح أبوب العمل للجائين المرفوضة طلبات لجوئهم. 

"مكافأة" و"تشجيع" للهجرة غير الشرعية

وقد لقي مقترح غونتر دعماً من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي). فقد طالب رئيس وزراء ولاية ساكسونيا السفلى شتيفان فايل، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، بمساعدة المرفوضة طلباتهم ولكن متعذر ترحيلهم (الحاصلين على Duldung) على كسب قوتهم بأنفسهم ودخول سوق العمل.

أما حزب البديل من أجل ألمانيا"AfD" ، اليميني الشعبوي، فقد عارض مقترح، غونتر المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي. وقالت أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب: "مطلب غونتر يعني بصريح العبارة مكافأة للمهاجرين غير الشرعيين، الذين يسيئون استخدام حق اللجوء من أجل الحصول على تذكرة دخول لألمانيا". وبدوره عارض الحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري) هو أيضاً المقترح وقال وزير داخلية ولاية بافاريا يواخيم هيرمن إن ذلك يعتبر "تشجيعاً" على الهجرة غير الشرعية، مقترحاً أن تكون هناك استثناءات لممارسة العمل في بعض المهن كرعايا المرضى وكبار السن.

166 ألف مرفوض ومتعذر ترحيله

حسب الإحصاءات الرسمية بلغ عدد المرفوضة طلبات لجوئهم 618 ألف في مطلع السنة الحالية، منهم 166 ألف مرفوض ومتعذر ترحيله. ويعطي القانون الألماني الحاصل على حق اللجوء الحق في العمل والدراسة والتدريب المهني تماماً كالمواطن الألماني.

وفي حال لم يُبت بالطلب بعد أو رُفض الطلب مع تعذر الترحيل تبرز معوقات أمام دخول سوق العمل؛ إذ، على سبيل المثال لا الحصر لا بد من موافقة دائرة الأجانب ووكالة العمل Arbeitsagentur. وفي حالات خاصة لا يستلزم الأمر موافقة وكالة العمل: الإقامة المتواصلة لمدة تزيد عن أربع سنوات أو في حال كان الشخص من ذوي المؤهلات العلمية والعملية المطلوبة لسوق العمل.

التدريب المهني يفتح فرصة للاجئين في سوق العمل الألمانية - لكن فقط إن كانوا مؤهلين

وماذا عن التدريب المهني للحاصلين على Duldung؟

يسمح قانون الإقامة لطالبي اللجوء المرفوضين والمتعذر ترحيلهم بالقيام بتدريب مهني، ما يمنع ترحيلهم حتى إتمام التدريب. ويوجد بعض الشروط هنا؛ إذ يشترط القانون ألا ينحدر أولئك الأشخاص من الدول الآمنة. وبعد إنهاء التدريب يُسمح لهم بالعمل في تخصصهم المهني مدة سنتين على الأقل.

لا يوجد قانون موحد لكل الولايات ينظم التدريب المهني للمرفوضة طلباتهم ومتعذر ترحيلهم. ويقول كوستانتين بروينش من المبادرة المسماة "شركات تدمج لاجئين" بأن القانون في بعض الولايات أكثر تشدداً من غيرها.

وفيما يخص تشغيل المرفوضة طلباتهم ومتعذر ترحيلهم يصبح الأمر أكثر صعوبة؛ ويعود ذلك إلى ضعف اللغة مقارنة باللاجئين المقبول طلباتهم. ويفسر هذا بأنه بالنسبة لهذا الفئة لا توجد مؤسسات وجهات تدعم دورات تعليم اللغة.

نقص في العمالة المؤهلة

حسب دراسة لوكالة العمل تعود لبداية العام 2017، يعمل الكثير من اللاجئين في "الشركات الوسيطة لإعارة العاملين". ويتلقى معظم العاملين في تلك الشركات الحد الأدنى للأجور في ألمانيا، وهو ثمانية ونصف يورو عن كل ساعة عمل. وتدفع تلك الشركات كل التأمينات والضرائب والمستقطعات الأخرى على الراتب (ضريبة دخل وتأمين صحي وتأمين التقاعد وتأمين البطالة وغيرها). وتقوم الشركة بإعارة العامل إلى شركات أخرى لا ترغب بتوظيف عمال لفترة طويلة وإنما تحتاجهم فترة مؤقتة.

أما بالنسبة لمجالات العمل فتتركز في أعمال التنظيف والمطاعم والأعمال التجارية البسيطة وتصليح السيارات، حسب نفس الدراسة.

وتعاني السوق الألمانية من نقص كبير في العمالة المؤهلة في بعض المجالات. ويقول رئيس الاتحاد المركزي للحرفيين الألماني هانس بيتر فولزايفر إنه في المجال الحرفي لوحده يحتاج السوق لـ 150 ألف عامل مؤهل. وحسب غرفة التجارة والصناعة الألمانية فإن نقص العمالة المؤهلة تشكل تهديداً كبيراً لمستقبل الشركات الألمانية.

قانون الهجرة

وكان الائتلاف الحكومي بألمانيا المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد المسيحي بزعامة ميركل، قد وافق في مطلع شهر تموز/ يوليو الماضي، بناء على طلب الاشتراكيين الديمقراطيين، على تمهيد الطريق لقانون الهجرة هذا العام من أجل جذب قوى عاملة متخصصة على نحو هادف.

والقانون الجديد قد يسمح للكثيرين، الذين ليس لديهم فرص كبيرة بالحصول على حق اللجوء وتنشغل السلطات بهم وبطلباتهم لسنوات، بالقدوم إلى ألمانيا بموجب عقود عمل.

خالد سلامة/ع.خ (د ب أ)


 

للمزيد