قارب مكتظ بالمهاجرين لحظة وصوله إلى ميناء نابولي في إيطاليا. أرشيف
قارب مكتظ بالمهاجرين لحظة وصوله إلى ميناء نابولي في إيطاليا. أرشيف

رحبت مفوضية شؤون اللاجئين على لسان رئيسها فيليبو غراندي بانتهاء أزمة أكواريوس للمرة الثانية، عقب سماح مالطا لها بإنزال المهاجرين الذي أنقذتهم في المتوسط على سواحلها. ودعى غراندي إلى تغيير جذري في سياسات وإدارة ملف الإنقاذ في المتوسط.

انتهت أزمة سفينة أكواريوس الثانية، وتم إنزال 141 مهاجرا في مالطا الأسبوع الماضي، عقب اتفاق نص على تقاسم هؤلاء المهاجرين بين خمس دول أوروبية. مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ثمنت تلك الخطوة، ودعت إلى اعتماد "آليات إنزال محددة للمهاجرين" الذين يتم إنقاذهم في المتوسط كي لا تتكرر تلك المأساة.


"ما كان يجدر بالأمور أن تتفاقم إلى هذا الحد. على الحكومات الأوروبية اعتماد مقاربة إقليمية تحدد الخطوات الواجب اتباعها حيال المهاجرين في البحر.
_ فيليبو غراندي، المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة


ووصف المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي ما حصل مع أكواريوس بـ"المشين"، مضيفا أنه "من الخطأ والخطير إبقاء سفن الإنقاذ هائمة في البحر وهي محملة بالمهاجرين بانتظار انتهاء الحكومات الأوروبية من المنافسة على تحمل أقل قدر من المسؤولية".

وكانت أكواريوس، التي تشغلها منظمتي أطباء بلا حدود ونجدة المتوسط، قد بقيت عالقة في المتوسط لنحو أسبوع بعد أن رفضت كل من إيطاليا ومالطا استقبالها. وكانت هذه المرة الثانية التي ترفض فيها سلطات البلدين منح سفينة الإنقاذ الأشهر إذنا بالرسو، ففي حزيران/يونيو الماضي، منعت السفينة من دخول المرافئ الإيطالية والمالطية، ما أدى إلى اندلاع أزمة إنسانية، خاصة وأن السفينة كانت تحمل حينها 630 مهاجرا.

وانتهت الأزمة حينها بسماح السلطات الإسبانية للسفينة بالرسو لديها واستقبال كافة المهاجرين الذين كانوا على متنها.

ويقبع المهاجرون الـ141 الذين أنزلتهم أكواريوس مؤخرا في مالطا، في ملجئ خاص بالمهاجرين في العاصمة فاليتا.


وقال غراندي "ما كان يجدر بالأمور أن تتفاقم إلى هذا الحد". ودعا الحكومات الأوروبية إلى اعتماد مقاربة إقليمية تحدد الخطوات الواجب اتباعها حيال المهاجرين في البحر.

يذكر أن معظم المهاجرين الذين أنزلتهم أكواريوس مؤخرا في مالطا قادمين من إريتريا والصومال، وحوالي نصفهم من القاصرين.

وجاء في كلمة المفوض السامي لشؤون اللاجئين "بات من الضروري وقف الآليات الحالية بالتعامل مع سفن الإنقاذ كحالات فردية... يجب تحديد مرافئ آمنة تستطيع تلك السفن التوجه إليها لإنزال المهاجرين الذين تم إنقاذهم، وفي تلك الحال، سيتمكن ربابنة تلك السفن من التعاطي مع الأحداث بشكل أفضل وسيتمكنون من الاستجابة لنداءات الإغاثة دون خوف من تحولهم إلى أدوات خلال عمليات مفاوضات طويلة لتحديد المرفأ الذي يجب أن يتوجهوا إليه".

وحادثة أكواريوس هي الفصل الأخير في الدراما السياسية المحيطة بموضوع اللجوء والهجرة في المتوسط، خاصة بعد أن قررت إيطاليا منع كافة سفن المنظمات الإنسانية والتجارية والعسكرية من إنزال مهاجرين في مرافئها. قرار حول الأنظار عن إيطاليا كالدولة الرئيسية لإنزال المهاجرين على شواطئها، وباتت إسبانيا المدخل الرئيسي للمهاجرين إلى أوروبا.

ومع انتهاء أزمة أكواريوس الأخيرة ووصول المهاجرين على متنها إلى بر الأمان، إلا أنه من غير الواضح حاليا ما هو مصير سفن الإنقاذ في المستقبل وأين ستتمكن من إنزال المهاجرين.

وتبقى في الوقت الحالي فرق الإنقاذ الإسبانية هي الأنشط في منطقتي مضيق جبل طارق وبحر البوران (يقع بين إسبانيا في الشمال والمغرب والجزائر في الجنوب)، حيث تم إنقاذ 524 مهاجرا الخميس الماضي من 12 قاربا صغيرا.


غرق نحو 1500 شخص في البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي
_ مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة


وأفادت منظمات إنسانية أن سفنا تجارية باتت لا تمد يد المساعدة لقوارب المهاجرين في المتوسط. فوفقا لأطباء بلا حدود، أرسل خفر السواحل الإيطالي إنذارا لأكواريوس وكافة السفن المتواجدة في المنطقة عن "قارب مطاطي بوضع خطير" يحمل نحو 150 شخصا ويتجه لمنطقة غير معلومة. وطلب خفر السواحل في برقيته "على كافة السفن التيقظ والتبليغ في حال وجدوا القارب". وأكدت المنظمة أن خفر السواحل أرسل الإنذار ثلاث مرات على مدار ثلاثة أيام متتالية، ولم يسمع شيء حتى الآن عن القارب.

وفي تعليقه على الخبر، قال أوسكار كامبس، مؤسس منظمة "أوبن آرمز" الإسبانية، "هذا ما يحدث عندما تتم عرقلة عمل سفن الإغاثة بشكل متعمد".

وأضافت أطباء بلا حدود "قبل أن تقوم أكواريوس بإنقاذ المهاجرين الـ141، مرت بجانبهم خمس سفن مختلفة، لم تلتفت أي منها إليهم". على السفن واجب قانوني يلزمها بإنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر أو للغرق في البحر.

وفقا لمفوضية شؤون اللاجئين، منذ بداية العام الحالي، غرق نحو 1500 شخص في المتوسط، بنسبة وصلت إلى غريق واحد مقابل كل 17 مهاجر، في وقت كانت النسبة في 2017 غريق واحد مقابل كل 43 مهاجر. وارتفعت أعداد المهاجرين الغرقى في المتوسط بشكل جذري خاصة بعد إغلاق إيطاليا ومالطا موانئهما بوجه سفن الإغاثة الإنسانية.

 

للمزيد