ansa / محمود إبراهيم الحموزي. المصدر: الحموزي ومنظمة الهجرة الدولية.
ansa / محمود إبراهيم الحموزي. المصدر: الحموزي ومنظمة الهجرة الدولية.

روى أحد عمال الإغاثة العاملين بمنظمة الهجرة الدولية في ليبيا، بعض المشاهد المؤثرة من حياة ممرضة مالية محتجزة منذ عام تقريبا، انتقلت خلاله من مركز لآخر حتى استقر بها الأمر في مدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس. وأوضح العامل أن الممرضة لم تدخر جهدا في مساعدة المهاجرين لاسيما النساء مجانا، حتى باتت مصدر إلهام له، لاسيما بعد أن رأى بكاء المهاجرات عند مغادرتها المركز استعدادا للعودة لبلادها.

شهد محمود إبراهيم الحموزي، الذي يعمل ضمن عمليات العودة الطوعية التي ترعاها منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، قصة مهاجرة محتجزة تعمل ممرضة قامت بمساعدة المهاجرين في مراكز الاحتجاز، ما دفعه إلى رواية مشاهداته في مدونة منظمة الهجرة الدولية.

مساعدة المهاجرات مجانا

وقال الحموزي، حسب ما جاء في مدونة منظمة الهجرة إنه "لو مر علي 10 أو 15 عاما فأنا أعتقد أني سأكون قادرا على التعرف عليها من عينيها ونظراتها. فخلال الأيام الحارة من حزيران/ يونيو الماضي، كنت في مدينة الزنتان لدعم فريقنا في جمع وتوثيق مواد سمعية وبصرية عن عملنا، ودراسة احتياجات المهاجرين في مراكز الاحتجاز. جذبت امرأة يتراوح عمرها بين 28 و30 عاما الانتباه، حيث كانت النساء من كل مكان في المركز يأتين إليها ويقمن باحتضانها بدفء والدموع في أعينهن".

وأضاف أنه "في عيني تلك المرأة رأيت وجوه كل النساء اللاتي يعشن في مركز الاحتجاز، رأيت اليأس والحزن".

وتابع "لقد اقتربت من تلك المرأة، واكتشفت أنها ممرضة عملت لفترة قصيرة في مالي، وهي موجودة في ليبيا منذ عام تقريبا، تنتقل من مركز احتجاز لآخر، وفي كل تلك المواقع كانت توفر نوعا من العناية للمهاجرين، خاصة النساء، فتعمل كقابلة، وتساعد بكل جهدها بأدواتها البسيطة وقلبها الطيب وروحها الإنسانية، دون مقابل".

>>>> للمزيد: "ماما حاجة"... الطبيبة المغربية التي أحبها المهاجرون الأفارقة

الممرضة مصدر إلهام

وأشار الحموزي إلى أن "الممرضة تحتاج أيضا للرعاية. ولهذا، فبعد كل هذا الوقت الذي قضته في مراكز الاحتجاز الليبية، كان عليها أن تعود إلى بلادها بمساعدة منظمة الهجرة الدولية".

وأردف "كان الناس يبكون للتعبير عن السعادة لأنها ستغادر مركز الاحتجاز، وحزنا لأنها سوف تتركهم خلفها، وقد رأيت سيدة كانت قد وضعت طفلها قبل أيام قليلة بمساعدتها تركع على ركبتيها وترجوها ألا تذهب وأن تبقي معها".

وغادرت الممرضة مركز الاحتجاز في الزنتان إلى طرابلس، حيث التقت عددا آخر من المهاجرين الماليين، قبل عودتهم إلى بلادهم الأصلية.

واختتم الحموزي قائلا "لقد كانت بروحها المحبة ونكران الذات قادرة على أن تفعل الكثير من أجل المهاجرات، لقد ألهمتني بأن أقوم بالمزيد وأجاهد من أجل تقديم ما هو أفضل في عملي".
 

للمزيد