ANSA / اللاجئ السوري جاسم وهو يقدم عرض عرائس للأطفال السوريين في شمال لبنان. المصدر: المفوضية العليا للاجئين/ دلال مواد/ حسام الحريري.
ANSA / اللاجئ السوري جاسم وهو يقدم عرض عرائس للأطفال السوريين في شمال لبنان. المصدر: المفوضية العليا للاجئين/ دلال مواد/ حسام الحريري.

يقدم الشاب السوري جاسم عروض دمى متحركة للأطفال السوريين اللاجئين في شمال لبنان، بهدف ربطهم ببلدهم الأصلي وتمكينهم من الاطلاع على تاريخه وتراثه، خاصة أنهم إما ولدوا أو نشأوا بعيدا عنه. وبقدر ما أسهمت تلك العروض في إسعاد الأطفال، بقدر ما أثارت عواطف آبائهم بعد أن استدعت ذكرياتهم عن سوريا.

استخدم اللاجئ السوري جاسم (28 عاما) الدمى المتحركة داخل خيمة صغيرة لجذب الأطفال السوريين في قرية بشمال لبنان، لكي يعيشوا عالما خياليا يساعدهم على اكتشاف تاريخ بلدهم سوريا.

واستطاع جاسم من خلال الدمى المتحركة أن يعود بالزمن إلى التراث الغني لبلاده ليتعرف عليه الأطفال، الذين ضحكوا وأطلقوا الأسئلة أثناء العروض عن وطنهم الذي لا يتذكره الكثيرون منهم.

الأطفال مستقبل سوريا

ونشرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قصة جاسم على موقعها الإلكتروني، مشيرة إلى أن مدرس الفيزياء السابق جاء إلى لبنان في عام 2011 هربا من انعدام الأمن في مدينة الرقة، وأقام في البداية في العاصمة بيروت قبل أن ينتقل إلى قرية نخلة في جنوب قضاء الكورة بشمال لبنان.

وقال جاسم "أنا وأصدقائي من اللاجئين بدأنا في إقامة عروض الدمى المتحركة عندما لاحظنا أن الأطفال السوريين في لبنان لا يعرفون إلا القليل عن بلادهم. لقد ولد العديد من هؤلاء الأطفال أو نشأوا بعيدا عن الوطن، وكل ما يعرفونه عن سوريا هو الحرب والدم".

وأضاف "أشعر كأنه ليس لديهم ما يربطهم بسوريا. لكن هؤلاء الأطفال هم مستقبل البلد، فكيف سيتمكنون من بناء بلدهم إذا لم يكونوا يعرفون عنه شيئا؟".

وانطلقت مبادرة جاسم التطوعية عندما انتقل إلى قضاء الكورة، وأصبح يعمل متطوعا مع المفوضية العليا للاجئين، حيث قام بمساعدة الأسر اللاجئة الأكثر ضعفا، واستغل خلفيته كمدرس في تعليم الاطفال.

>>>> للمزيد: مدينة فرنسية ترفض تسجيل أطفال مهاجرين سوريين في مدارسها

وأوضحت المفوضية العليا على موقعها الإلكتروني أنه "إلى جانب عروض الدمى، كان جاسم والمتطوعون الآخرون ينظمون دورات للأطفال السوريين الملتحقين بالمدارس اللبنانية العامة ثلاث مرات أسبوعيا، حيث تتركز دروسهم على تعليمهم اللغتين العربية والفرنسية".

حكايات عن سوريا من خلال الدمى

ويستضيف لبنان حاليا نحو 976 ألف لاجئ سوري، أكثر من نصفهم أطفال، وذلك للعام الثامن على التوالي، فضلا عن أكثر من مليون طفل لاجئ ولدوا بعد اندلاع الحرب في البلدان المحيطة بسوريا، ما يعني أنهم لا يعرفون إلا النزاع والنفي.

ويقدم جاسم خلال العرض معلومات عن المحافظات السورية جميعها، وتقاليد كل منها وتاريخها، بما في ذلك الرقصات الشعبية والمزارات الهامة مثل المسجد الأموي في دمشق. وقد جذبت تلك العروض الأطفال تماما، لكن الاستجابة الأكبر كانت تأتي من الآباء.

وقال الشاب السوري إنه "أثناء قيامنا بتأدية العرض، غالبا ما نتأثر بردود الفعل العاطفية من قبل الآباء الذين تغمرهم الدموع حين يستدعون ذكرياتهم عن سوريا، التي غالبا ما تثير النقاش بينهم وبين أطفالهم عن تاريخ وثقافة وطنهم".
 

للمزيد