سفينة الإنقاذ لايفلاين قامت بإنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط
سفينة الإنقاذ لايفلاين قامت بإنقاذ عشرات المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط

يقف بعض مساعدي المهاجرين وطالبي اللجوء أمام محاكم أوروبية بسبب "التحريض" على الهجرة غير القانونية إلى القارة العجوز. ورغم الانتقادات الموجهة للسلطات الأوروبية بسبب ذلك إلا أن مساعدي المهاجرين قد يدفعون ثمن مساعدتهم.

أثار اعتقال السباحة السورية سارة مارديني في اليونان الجدل مجدداً حول الاتهامات التي تكال لمساعدي المهاجرين وطالبي اللجوء بـ "التحريض على" الهجرة غير القانونية إلى أوروبا، وسط تساؤلات عن مدى استغلال المهربين جهود مساعدي المهاجرين.

ففي أواخر الشهر الماضي اعتقلت الشرطة اليونانية ثلاثة من أعضاء منظمة يونانية للاشتباه بتقديمهم المساعدة لمهاجرين على دخول البلاد بشكل غير قانونيّ. 
وبين المعتقلين السباحة السورية سارة مارديني التي أنقذت مع شقيقتها السباحة الأولمبية يسرى قارب مهاجرين من الغرق، عندما كانتا في طريق اللجوء إلى أوروبا عام 2015.

وتتهم الشرطة اليونانية سارة مارديني بالتعاون مع المنظمة، المتهمة بالعمل مع مهربي البشر عن طريق استقبال المهاجرين القادمين من تركيا إلى جزيرة ليسبوس، حيث يقيم آلاف المهاجرين في ظروف سيئة في مخيمات مكتظة.

وقالت الشرطة في بيان إنه "تم الكشف عن نشاطات شبكة إجرامية منظمة سهلت بشكل منهجي دخول الأجانب غير القانوني" إلى البلاد، مضيفة أن أعضاء المنظمة كانوا على اتصال بمهاجرين على مواقع التواصل الاجتماعي "وساعدوا بشكل نشط" في دخولهم غير القانوني إلى اليونان منذ عام 2015.

قبطان سفينة لإنقاذ المهاجرين في قفص الاتّهام!
ويحتدم النقاش في ألمانيا وبلدان أوروبية أخرى حول سؤال مفاده إن كان منقذو المهاجرين من البحر يشجعون الناس على الإبحار في قوارب متهالكة لخوض رحلة عبور خطيرة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وفق ما بات يُسمى بـ"عامل التحريض". وفي حال إثبات هذا الاتهام، فإن المنقذين في البحر يتحملون على الأقل مسؤولية كل شخص يموت في خضم الأمواج.

أحد الأشخاص الذين يقفون أمام محكمة أوروبية بسبب مساعدته المهاجرين في البحر المتوسط هو قبطان سفينة "لايفلاين" الألماني، والذي أنقذ مع فريقه أكثر من 200 مهاجر من البحر المتوسط. 

يقول قبطان السفينة، كلاوس بيتر رايش، الذي يخضع لمحاكمة في مالطا بسبب إنقاذه المهاجرين: "سأذهب مرفوع الرأس إلى المحكمة وسأقول بأنني لم أرتكب جرماً، بل على العكس لقد أنقذنا حياة بشر، وسأتحمل مسؤولية ذلك أمام المحكمة".

وكان رايش قد أنقذ مع فريقه أكثر من 230 مهاجراً من الغرق في البحر المتوسط في يونيو/ حزيران الماضي، إلا أن الرحلة أصبحت كابوساً بعد أن رفضت دول أوروبية فتح موانئها لسفينة الإنقاذ "لايفلاين"، وبقيت لأيام في البحر قبل أن تسمح لها مالطا بالرسو في موانئها، وتقرر احتجاز السفينة ومحاكمة قبطانها.

المجر وتجريم مساعدي اللاجئين
ولا يقتصر "تجريم مساعدة المهاجرين" على الدول المطلة على البحر المتوسط، بل سبق لدولة أوروبية ليس لها موانئ أن اعتبرت مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء "جريمة".

ففي حزيران/ يونيو الماضي أقرّ البرلمان المجري قانوناً ينص على معاقبة المنظمات غير الحكومية المموّلة من الخارج والتي تساعد المهاجرين "غير الشرعيين"، وذلك بمبادرة من رئيس الوزراء المحافظ فيكتور أوربان.

وبموجب القواعد الجديدة المثيرة للجدل، يمكن سجن الموظفين والنشطاء لمدة تصل إلى عام بتهمة "مساعدة الهجرة غير الشرعية"، حيث ينص القانون على إمكانية فرض عقوبة تصل إلى السجن عاماً واحداً بحق أي شخص يساعد شخصاً آخر دخل المجر "بشكل غير شرعي" انطلاقاً من بلد ليس جزءاً من فضاء شينغن.


إيطاليا تكيل الاتهامات وتواجه انتقادات
وحتى أن مساعدي المهاجرين الذين يرفضون إعادة الأشخاص الذين أنقذوهم إلى دول قد يتعرضون فيها للاضطهاد يواجهون تهماً جنائية.

ففي آذار/ مارس احتجزت إيطاليا سفينة إنقاذ وهدّدت بتوجيه اتهامات جنائية ضد اثنين من أفراد طاقمها ومنسق المنظمة التي ينتمي إليها الطاقم بعد رفضهم تسليم مهاجرين إلى القوات الليبية خشية تعرضهم لسوء المعاملة، كما أكدت منظمة "هيومن رايتش ووتش".

و
احتجز مدعي عام إيطالي في كاتانيا الصقلية سفينة "أوبن آرمز" التابعة لمجموعة الإنقاذ الإسبانية "برو أكتيفا" في 18 مارس/ آذار 2018، ويدرس توجيه اتهامات بتشكيل عصابة إجرامية لأغراض تسهيل الهجرة غير الشرعية، بعد أن رفضت برو أكتيفا نقل الأشخاص الذين أنقذتهم في المياه الدولية إلى زورق حرس سواحل ليبي.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتش ووتش" إيطاليا بسبب ذلك، وقالت المديرة المشتركة لقسم أوروبا ووسط آسيا في المنظمة: "من غير المنطقي أن يتم التعامل مع رفض تسليم الضحايا إلى قوات خفر السواحل الليبية وكأنه جريمة، مع العلم أن الضحايا يواجهون التعذيب والاغتصاب في مراكز الاحتجاز الليبية".

ورغم انتقادات المنظمات الحقوقية والإنسانية لـ"تجريم" مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء، إلا أن تنامي تيار اليمين الشعبوي وتشديد القوانين في أوروبا قد تجعل مساعدة المهاجرين وبالاً على من يقوم بذلك.

محيي الدين حسين

 

للمزيد