ANSA / أمادو ديالو سنغالي الأصل، يعيش في إيطاليا منذ 30 عاما.
ANSA / أمادو ديالو سنغالي الأصل، يعيش في إيطاليا منذ 30 عاما.

يحلم الخمسيني بابا أمادو ديالو، وهو حرفي ناجح يعيش في إيطاليا منذ 30 عاما، بمساعدة مواطنيه في بلده الأصلي السنغال على بناء مستقبلهم في أفريقيا كبديل للهجرة. وأنشأ في سبيل ذلك منظمة غير ربحية، واشترى مساحة من الأرض بالقرب من داكار لزراعتها بما يحتاجونه.

يفتح بابا أمادو ديالو، الذي يعيش في إيطاليا منذ 30 عاما، في كل ليلة باب ورشته في الساعة الثانية صباحا، لأن الصمت يساعده على تحويل المعادن إلى أعمال فنية. ويملك ديالو البالغ 52 عاما، وهو سنغالي الأصل، حلما ينمو معه على مدار الأعوام وهو أن يوفر فرص عمل لأبناء وطنه في أفريقيا.

قصة مختلفة.. وحلم طموح

وتختلف قصة ديالو كثيرا عن قصص العديد من المهاجرين، خاصة أنه حقق نجاحا في مارغيرا، حيث توجد ورشته، وهو الآن حرفي ماهر يطلبه الكثير من المهندسين المعماريين والمصممين الذين يريدون منه تجديد المنازل والنوادي الليلة العصرية والمحلات التجارية في مدينة البندقية.

وعلى الرغم من أن ديالو متزوج من محامية إيطالية ولديه طفلان ويملك محل بالوزا للنجارة، إلا أن ذلك كله لم ينسه السنغال، ومع أول نقود حصل عليها اشترى قطعة أرض زراعية على بعد 70 كيلو مترا من العاصمة السنغالية داكار.

وقال الرجل الخمسيني "كل عام استخدم جزءا مما أحصل عليه لشراء جرارات وحفر الآبار، من أجل تسهيل زراعة ما يحتاجه أولئك الذين يعيشون هناك".

وأصبح حلم ديالو حاليا أكثر طموحا، فهو يريد أن يوجد بدائل للهجرة لأولئك الذين يرغبون في بناء مستقبلهم في أفريقيا، ولذلك قام بإنشاء منظمة غير ربحية، ويرغب في أن يشارك فيها مهندسون ومعلمون وخبراء فنيون من إيطاليا.

وأضاف "أريد أن أغير عقلية هؤلاء الناس بتعليمهم في المدرسة من الآن فصاعدا، من أجل كسب التحدي المتمثل في الاكتفاء الذاتي، لكن جهودي وحدها لا تكفي، فلم أتمكن من تحقيق ما أتمناه، لأن تغيير عقول الناس ليس سهلا، وهناك حاجة لأن يقوم شخص ما بمساعدتي على إقناعهم بأن التحسن ممكن".

>>>> للمزيد: إسماعيل دراميه...من معاناة الهجرة إلى عالم عرض الأزياء في إيطاليا

ذكريات الوصول

وتذكر ديالو، والابتسامة على وجهه، وقت وصوله إلى جنوى في إيطاليا، والتعصب الذي شعر به عندما شاهد مواطنيه السنغاليين يبيعون الحلي على الشاطئ، وقال "لقد أدركت في تلك اللحظة أني أريد أن أتعلم النجارة".

وتابع رواية ذكرياته قائلا إنه سافر في جميع أنحاء إيطاليا، وعرف معنى التعب الذي يشعر به أولئك الذين يجنون ثمار حصاد الفاكهة في روزارنو، والتبغ في وسط إيطاليا، والتفاح في ألتو إديجي.

وتغير مستقبل ديالو تماما في روزارنو في أقصي جنوب إيطاليا، حيث يعمل المهاجرون في ظروف معيشية صعبة، إذ التقى هناك أسرة تبنته وفتحت أبواب بيتها له وعلمته مبادئ مهنة النجارة، وأصبح ابن هذه الأسرة صديقه الأول.

وحدث نفس الأمر في كليس بتورنتو، حيث أمضى لياليه الأولى في شقة مشتركة، ثم قام الناس في المنطقة بمساعدته على تنمية حرفته، لينتهي به الأمر في فينيتو في أوم تريفيزو، حيث أنشأ مشروعه الخاص.

واختتم المهاجر السنغالي الأصل قائلا " لقد ساعدني العديد من الإيطاليين، وحان الوقت بالنسبة لي لمساعدة الأشخاص على عدم الفرار، لأنه بإمكانهم الحصول على مستقبل أفضل هناك في السنغال".
 

للمزيد