مقر الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين في مالقة/ أرشيف مهاجر نيوز
مقر الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين في مالقة/ أرشيف مهاجر نيوز

يخضع الاثنين 10 أيلول/سبتمبر 19 مهاجرا أفريقيا للمحاكمة في مدينة تطوان شمالي المغرب. وكانت السلطات الإسبانية قد أعادت هؤلاء إلى المغرب بعد أن حاولوا الدخول إلى سبتة في إطار مجموعة ضمت 220 مهاجرا. واعتبرت إحدى الجمعيات المدافعة عن المهاجرين أن هذه المحاكمة "لا أساس لها"، كما وجهت انتقادات لاتفاقية 92 بين الرباط ومدريد والتي اعتمدت عليها إسبانيا لإعادتهم إلى المغرب.

يمثل 19 مهاجرا الاثنين 10 أيلول/سبتمبر أمام المحكمة في تطوان شمالي المغرب. وينتمي هؤلاء المهاجرون إلى مجموعة 220 مهاجرا حاولوا جميعا اجتياز الحاجز الفاصل بين سبتة والمغرب دفعة واحدة، قبل أن توقف السلطات الإسبانية 116 منهم وتعيدهم إلى المغرب في إطار اتفاقية بين البلدين.

وتوجه السلطات لهؤلاء المهاجرين تهم "التواجد داخل التراب الوطني بطريقة غير شرعية والعصيان وممارسة العنف بحق القوة العمومية وإهانة الضابطة القضائية عن طريق الإدلاء بهوية كاذبة، فضلا عن محاولة اجتياز المنطقة الحدودية"، يقول ممثل الدفاع المحامي المغربي محمد العلمي.

وقال العلمي في تصريح لمهاجر نيوز إن هؤلاء المهاجرين ينفون التهم المنسوبة إليهم.

مهاجر غيني: "السلطة اقتحمت شقتنا ورحلتنا مقيدين لجنوب المغرب"

ومن المنتظر أن تحضر المحاكمة هيئات حقوقية إضافة إلى وسائل الإعلام. ويأمل العلمي أن تكون "محاكمة عادلة"، مشيرا إلى أن قوانين الهجرة في المغرب تشمل مادة سالبة للحرية بالنسبة للمهاجرين، وهي "المادة 22 التي تنص على معاقبة أي شخص، يوجد على التراب المغربي بصفة غير شرعية، بالسجن والغرامة".

انتقادات للمحاكمة

ويعتبر رئيس الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، الناشطة في مالقة الإسبانية، أحمد خليفة، أن هذه المحاكمة "لا أساس لها، لأن هؤلاء الأشخاص يجب أن تطبق عليهم الاتفاقية الثنائية والتي تسمو على قانون 02-03 المتعلق بالهجرة غير الشرعية. كما أن المغرب لم يصرح بمصير الأشخاص الذين تم إرجاعهم، وبالتالي لا أثر لهم ما عدا هؤلاء الذين تم تقديمهم للمحاكمة والذين تكلفت جمعية الأيادي المتضامنة والجمعية المغربية لإدماج المهاجرين بالدفاع عنهم أمام القضاء...".

وانتقد المحامي محمد العلمي غياب "البعد الإنساني" في التعامل مع هؤلاء المهاجرين، حيث "لم تحترم حقوقهم، وتم المس بها أثناء إنجاز المحاضر" من طرف الشرطة. وبالنظر للتهم المنسوبة إليهم، يمكن أن تصل العقوبة إلى خمس سنوات سجنا.

المغرب: وفاة مهاجرين اثنين أثناء ترحيلهما القسري

اتفاقية "مذلة"

ويعتبر العلمي أن "اتفاقية 92 بين إسبانيا والمغرب هي اتفاقية مذلة في حق الرباط، وضرب لاستقلالية المغرب وللمواثيق الدولية حول حقوق الإنسان"، ودعا إلى إلغائها.

وتنص هذه الاتفاقية، التي لم تفعل إلا في حالات معينة، على إعادة المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا انطلاقا من المغرب إلى المملكة، حيث "قد يعرضون على المحكمة أو يرحلون إلى بلدانهم".

من جانبه، يرى أحمد خليفة أن عملية إرجاع المهاجرين من طرف إسبانيا نحو المغرب وقبول هذا الأخير باستلامهم، هو تراجع خطير على المستوى الحقوقي في تدبير شؤون الهجرة والمهاجرين بين الضفتين".

ويضيف خليفة أن "إسبانيا منذ مدة وهي تبحث عن أية طريقة قانونية تمكنها من التخلص من المهاجرين الذين يصلون إليها، معتمدة على نفوذها الجيوستراتيجي في الاتحاد الأوروبي وعلى العلاقات الودية التي تجمعها بالحزب الاشتراكي الحاكم مع المغرب. الأمر الذي مكنها مؤخرا من إقناع المغرب بتطبيق اتفاقية الترحيل الموقعة بين الطرفين سنة 1992، والتي لم يسبق لها أن طبقت إلا في حالات استثنائية".

 

للمزيد