جيمي أكيسون، رئيس حزب ديمقراطيو السويد. رويترز
جيمي أكيسون، رئيس حزب ديمقراطيو السويد. رويترز

انتهت الانتخابات السويدية بتراجع طفيف للحزب الاشتراكي الحاكم، المهيمن على الحياة السياسية السويدية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مقابل تقدم، أيضا طفيف، لحزب "ديمقراطيو السويد" حامل لواء اليمين المتطرف في البلاد. ويرى مراقبون أن تلك النتيجة جاءت بسبب سياسة الاشتراكيين حيال أزمة الهجرة. فما هو رأي المهاجرين واللاجئين ممن حملوا جنسية السويد وشاركوا في الاقتراع؟

انتهت الانتخابات السويدية دون أن يحقق أي من التكتلين الرئيسيين، يسار الوسط ويمين الوسط، أغلبية. بالمقابل، حقق حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف نتائج وصفت بالإيجابية لصالحه، إذ حصد نحو 18% من الأصوات للمرة الأولى بتاريخه.

وعززت تلك النتيجة، التي جاءت دون توقعات مؤسسات الإحصاءات التي تنبأت بأن يحصد الحزب اليميني الشعبوي 25% من الأصوات، موقع الحزب على الساحة السياسية السويدية ورفعت من عدد مقاعده في البرلمان مقارنة بانتخابات 2014.

وأفادت نتائج استطلاعات الرأي بحلول الاشتراكيين الديموقراطيين في طليعة السباق الانتخابي، بفارق واسع أمام اليمين المتطرف.

وبموجب تلك النتيجة، سيحظى الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 25 أو 26% من مقاعد البرلمان، بتراجع نحو خمس نقاط مقارنة بالانتخابات التشريعية لعام 2014.

ناشطة سويدية تمنع طائرة من الإقلاع دفاعا عن لاجئ أفغاني

الوضع مقلق للاجئين

عبد ناجي، مواطن سويدي ولاجئ سابق، قال لمهاجر نيوز إن الحزب الاشتراكي دفع ثمن سياسة الهجرة التي كان يتبعها، "فالنتائج التي حققها الحزب الاشتراكي وحتى حزب المحافظين جاءت دون المستوى التاريخي، في وقت حجز الحزب اليميني العنصري (ديمقراطيو السويد) مكانا على الساحة السياسية... الوضع مقلق بالنسبة للمهاجرين واللاجئين".

قلق ناجي نابع من البرامج الانتخابية التي تبنتها الأحزاب السويدية بشكل عام قبيل انطلاق العملية الانتخابية. "تكاد تشعر من الخطابات الانتخابية أن المهاجرين يتحملون مسؤولية الكثير من المشاكل في البلاد، كتراجع الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الجريمة" يقول ناجي، ويضيف "طبعا بالنسبة لبعض الأحزاب هذا كلام انتخابي لا ينم عن حقيقة موقفها من قضية الهجرة".

وتفيد مصادر مطلعة على الشأن السويدي أن السياسة التي اعتمدها رئيس الحكومة الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفن حيال الهجرة، والتي أتيح بموجبها دخول 160 ألف طالب لجوء عام 2015، هي السبب الرئيسي وراء هذا التراجع.

ويؤكد ناجي أنه "مؤخرا بتنا نسمع خطابات لم نكن نسمع بها من قبل، كتصريحات الحزب اليميني العنصري عن أن ليس كل السويديين سويديي الهوية"، في إشارة إلى أصول المهاجرين أو اللاجئين ممن حصلوا على الجنسية السويدية.

"ديمقراطيو السويد".. حزب آخر يحصد الأصوات بالكراهية للمهاجرين

إلا أن السويدي الشاب يعود ليؤكد أنه هناك رفض في الشارع السويدي عامة لتقدم اليمين المتطرف ولخطابه. وأشار إلى مجموعة من الاحتجاجات التي انطلقت في عدد من المدن السويدية احتجاجا على خطاباته العنصرية.

وكانت الهجرة والهوية الوطنية من بين القضايا الرئيسية التي حركت مزاج الناخبين خلال هذه الانتخابات. فالسويد استقبلت العدد الأكبر من طالبي اللجوء بالنسبة لعدد سكانها، مقارنة بباقي الدول الأوروبية في عام 2015، الأمر الذي أدى ذلك إلى ارتفاع شعبية "ديمقراطيو السويد" على خلفية المخاوف من انهيار نظام الرعاية الاجتماعية بسبب تزايد أعداد المهاجرين.

وقاد الحزب المتطرف من خلال رئيسه جيمي أكيسون حملة ضارية ضد سياسات الهجرة التي اتبعتها حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين، محملا المهاجرين المسؤولية عن المشاكل الاقتصادية التي تشهدها البلاد.   

ويختم ناجي، اللاجئ القادم من سوريا والحاصل على الجنسية السويدية حديثا، بحديثه عن الانتخابات وإحساسه "بالسعادة لأني تمكنت للمرة الأولى في حياتي من ممارسة حقي بالانتخاب".

في المقابل، يؤكد آخرون أن الوضع أفضل مما يبدو عليه.

"الحزب الشعبوي " السويدي.. خطوة خطوة إلى السلطة ومواقع القرار

اللاجئون مساهمون رئيسيون في الحياة السياسية

متولي أبو ناصر، مواطن سويدي ولاجئ سابق قادم من سوريا، شدد على أنه "شعور جميل أن يكون لك صوت ويتم احترامه... قد لا أقدم على الانتخاب المرة القادمة، ولكني أحببت تجربة شعور الإدلاء بصوتي وبرأيي للمرة الأولى بحياتي، ودون تأثير من أي جهة على حرية خياري".

وفقا لأستاذ مادة الفلسفة في إحدى ثانويات مدينة موتالا السويدية، "أثبت اللاجئون أنهم رقم حقيقي في هذه الانتخابات. هناك الكثير من اللاجئين ممن ترشحوا للانتخابات هذه الدورة عبر الحزب الاشتراكي".

ووفقا لأبو ناصر، فقد ساهم تنامي شعبية الحزب اليميني العنصري بتحريك اللاجئين وتحفيزهم على المشاركة ودفعهم للانخراط بشكل فعال في الحياة السياسية السويدية. "في مدينة أوبسالا مثلا، شكل اللاجئون ماكينات انتخابية لمرشحين كانوا لاجئين بدورهم، على قوائم الحزب الاشتراكي الديمقراطي".

ويرى متولي أن وضع المهاجرين واللاجئين سيتأثر بالتأكيد وإن كان بدرجات أقل من المتوقع. على سبيل المثال، قد تقدم الحكومة الجديدة على وقف بعض برامج مساعدات اللاجئين مقابل تحفيز قطاعات اقتصادية معينة لمكافحة البطالة والتخفيف من نقمة الناخبين.

وسجلت السويد أكثر من 394 ألفا طلب لجوء بين 2012 و2017، وهو رقم قياسي في أوروبا إذا ما تمت مقارنته بعدد السكان. وتم قبول نحو 60% من الطلبات.

 

للمزيد