سوريون ينتظرون إجلاءهم من مخيم اللاجئين في عرسال، شرق لبنان. أرشيف
سوريون ينتظرون إجلاءهم من مخيم اللاجئين في عرسال، شرق لبنان. أرشيف

على الرغم من تأكيدات مفوضية شؤون اللاجئين على عدم توافر شروط وظروف العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، إلا أن أعدادا منهم غادرت لبنان وآثرت العودة. فما هي الأسباب؟ وما الذي يتوقعه هؤلاء اللاجئون بعد كل هذه المدة؟

على مدى الأشهر القليلة الماضية، انتشرت على وسائل الإعلام صور وفيديوهات لحافلات تقل لاجئين سوريين من مختلف المناطق اللبنانية باتجاه الحدود مع سوريا. الجيش اللبناني وجهاز الأمن العام أشرفا على عملية العودة، بالتنسيق مع الجهات المعنية في الجانب السوري، إلا أن الغالبية العظمى فضلت البقاء في بلاد الأرز، متحملة الظروف المعيشية القاسية هناك، على العودة إلى المجهول وعدم الأمان.  

لبنان: أكثر من 800 لاجئ سوري يعودون "طوعا" إلى بلادهم

سعيد*، لاجئ سوري من إدلب مقيم في عيتيت جنوب لبنان، مع عائلته وعائلات إخوته في شقة في إحدى شوارع البلدة. يقول لمهاجر نيوز: "مع حظر التجول المفروض علينا هنا، أفضل البقاء في عيتيت على العودة إلى سوريا. ما الذي سوف أفعله هناك؟ لا عمل، لا مدارس، لا مستشفيات...".

وعيتيت واحدة من عشرات المدن والبلدات اللبنانية التي تفرض حظرا على تجول السوريين لديها بعد ساعة معينة من المساء، بحجج مرتبطة بالأمن والحفاظ على النظام العام.

ومع إقراره بتنامي مشاعر عدم الترحيب بالسوريين عامة في لبنان، إلا أن سعيد، شأنه شأن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، يفضلون الحياة بهذه الأجواء على العودة "إلى المجهول"، دون أن يخفي مخاوفه من أن يتم إجبارهم على العودة قسرا إلى سوريا.

وكانت مشاعر الضيق حيال التواجد السوري في لبنان قد بدأت بالتنامي عبر السنوات القليلة الماضية نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها البلد الصغير، إضافة إلى استخدام اللجوء السوري ضمن المشاريع والخطابات السياسية للأحزاب اللبنانية المختلفة، التي حملت بعضها السوريين المسؤولية المباشرة عن تدهور الأوضاع العامة في البلاد.

ما خلفية قرارات حظر التجول الصادرة بحق السوريين في بلدات لبنانية؟

خشية من العودة

ويخشى الكثير من اللاجئين السوريين في لبنان العودة إلى بلادهم بسبب الخدمة العسكرية الإلزامية التي يجب أن يؤدوها. إلا أنه هناك أسباب أخرى، فهناك من يخشى الاعتقال نتيجة مشاركته أو دعمه للثورة التي اندلعت من أجل إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وحول هذا يقول سعيد "أنا من إدلب، أريد العودة إلى إدلب. طبعا هذا غير متاح الآن، ولكن من سيضمن لي سلامتي من الاعتقال وإقناع الجهات الحكومية بعدم علاقتي بالأطراف المسلحة بإدلب... لا أعتقد أن ظروف العودة للغالبية منا قابلة للتحقيق الآن".

كما أن الكثير من السوريين في لبنان من غير المسجلين في مفوضية شؤون اللاجئين، عليهم دفع مبلغ 200$ سنويا لتجديد الإقامة إضافة إلى الحصول على كفيل لبناني. وإذا لم يستوف شخص ما تلك الشروط أو خالف المدة الزمنية الممنوحة له للإقامة في لبنان، عليه دفع المستحقات المترتبة عليه إضافة إلى غرامة مالية. كما أن أعدادا كبيرة منهم دخلت الأراضي اللبنانية بشكل غير شرعي، وبالتالي سيكون عليهم دفع الكثير من الأموال لتسوية أوضاعهم القانونية. وإذا ما أرادوا مغادرة البلاد بشكل قانوني سيكون عليهم دفع مبلغ يصل إلى 400$ عن كل شخص. وتقدر السلطات اللبنانية أعداد تلك الفئة من السوريين بـ500 ألف.

وكانت الجهات المعنية اللبنانية قد أعلنت عن استعدادها لمسامحة المخالفين والتغاضي عن أي مبالغ قد يكونون مدينين بها للدولة اللبنانية، إذا ما قرروا العودة إلى بلادهم.

انطلاق قوافل العائدين

في نيسان/أبريل الماضي، سهلت السلطات اللبنانية عودة نحو 500 لاجئ سوري إلى بلادهم. ومن حينها، عاد بضعة آلاف إلى سوريا على شكل قوافل. وفي آب/أغسطس الماضي، أعلن الأمن العام اللبناني، الجهاز المعني بمنح تأشيرات الإقامة للسوريين، عن إنشاء مراكز في عدد من المناطق اللبنانية لتسهيل عودة الراغبين من اللاجئين السوريين.

وكان قد سبق على إنشاء تلك المراكز إعلان "حزب الله" اللبناني عن مجموعة من الإجراءات والخطط الهادفة لدعم عودة اللاجئين السوريين "الطوعية"، تشمل إنشاء لجنة تنسيق مع الجانب السوري ولجان ميدانية تعمل على جمع أسماء اللاجئين الراغبين بالعودة، تزامنا مع الاقتراح الذي تقدمت به روسيا حول إعادة اللاجئين عبر لجنة سيتم تشكيلها من مسؤولين روس ولبنانيين.

رئيس بعثة الصليب الأحمر في لبنان: 80 بالمئة من لاجئي "المنطقة" يريدون العودة إلى سوريا

مصدر في الأمن العام آثر عدم الكشف عن اسمه قال "هناك 17 مركزا موزعين على كامل مساحة الأراضي اللبنانية تستقبل طلبات الراغبين بالعودة من اللاجئين". وأكد المصدر أنه "هناك عدد كبير من الراغبين بالعودة"، دون أن يعطي أرقاما محددة.

وشدد المصدر على أنه "ليس هناك إكراه أو إجبار للاجئين للعودة إلى بلادهم. ما نقوم به يتميز بالشفافية...".

وكان جهاز الأمن العام اللبناني قد أشرف على عودة 778 لاجئا سوريا من مختلف الأراضي اللبنانية إلى سوريا الأحد الماضي. وجاء في بيان الأمن العام أن عودة هؤلاء جاءت بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين، وبحضور مندوبيها.

كانت المفوضية قد أعلنت في تواريخ سابقة أنها "تتحفظ عن الإدلاء بأي رأي حيال الخطة الروسية وعمليات الإعادة. وتؤكد على أنها تسعى للحصول على مزيد من المعلومات المتعلقة بتلك العمليات".

كما شددت المفوضية، على لسان المتحدثة باسمها ليزا أبو خالد في وقت سابق، أنها "ليس لها دور في مراكز تسجيل أسماء الراغبين بالعودة إلى سوريا، كما أنها لم تنظم أو تساعد في أي من عمليات الإعادة التي حصلت حتى اليوم".

يذكر أن أزمة دبلوماسية نشبت بين السلطات اللبنانية وعلى رأسها وزير الخارجية جبران باسيل، ومفوضية شؤون اللاجئين، هدد على خلفيتها وزير الخارجية بمنع إصدار أذونات إقامة لموظفي المفوضية في لبنان، بعد أن اتهمت السلطات اللبنانية المؤسسة الأممية "بإخافة" اللاجئين وحثهم على عدم العودة.

* أسماء مستعارة فضل أصحابها عدم الكشف عن هوياتهم حفاظا على سلامتهم.

 

للمزيد