مهاجرون يصلون إلى السواحل الإسبانية قادمين من المغرب/ رويترز/ أرشيف
مهاجرون يصلون إلى السواحل الإسبانية قادمين من المغرب/ رويترز/ أرشيف

أصبحت قضية المهاجرين القصر في إسبانيا إشكالية كبرى تؤرق سلطات هذا البلد. واتخذت مجموعة من التدابير لأجل احتواء هذا الملف، لكن الوضع صار "بالغ الخطورة"، بل "خارج السيطرة"، كما جاء على لسان المدعي العام. فهل هي قادرة اليوم على احتوائه؟

تحول تكاثر أعداد المهاجرين القاصرين في إسبانيا إلى مشكلة حقيقية، تؤرق سلطات هذا البلد. وقال وزير الصحة الإسباني إن عشرة آلاف مهاجر قاصر يوجدون على التراب الإسباني. وخصصت الحكومة الاشتراكية 40 مليون يورو لتوزيعها على المناطق التي تعبر عن رغبتها في استقبال هذه الفئة. وينتشر هؤلاء خاصة في مناطق الأندلس ومليلية وسبتة.

وأقر الادعاء العام الإسباني لحماية القصر في إشبيلية والمدعي العام للدولة في مدريد بالخطورة التي وصل إليها الوضع، الشيء الذي دعا الحكومة الاشتراكية الحالية لوضع هذا الملف ضمن أولوياتها. وهذا بعد أن قامت بتمرير قرار يقضي بتحسين مراكز الاستقبال في كل من مليلية وسبتة.

وكان تقرير لـ"توماس بوتشيك"، الممثل الخاص للأمين العام للمجلس الأوروبي بشأن المهاجرين واللاجئين، سلط الضوء على مراكز الاستقبال في كل من فالنسيا، مدريد وسبتة ومليلية. وأنجز هذا التقرير بموجب زيارة تفتيش نظمت من 18 إلى 24 آذار/ مارس.

غالبية المهاجرين القصر مغاربة

أغلب هؤلاء المهاجرين القاصرين مغاربة، إذ أفادت أرقام حكومية أن عددهم بلغ 56 بالمئة في 2017. ولم ينف المتحدث باسم الحكومة في مليلية رغبته في إعادتهم إلى بلادهم. وقال في تصريح له "وجودهم بصحبة عائلاتهم أفضل"، وهو ما عرضه لانتقادات كبيرة من قبل المنظمات الحقوقية والمدافعة عن المهاجرين.

ويفسر الحسين المجدوبي المختص في الشؤون الإسبانية كون غالبية المهاجرين القاصرين في إسباينا مغاربة، "بالقرب الجغرافي بين البلدين، وهو سبب رئيسي لفهم هجرة القاصرين، علاوة على طرق الوصول إلى الأراضي الإسبانية عبر الاختباء في الشاحنات والحافلات التي تعبر من المغرب نحو إسبانيا. يضاف إلى هذا الروايات التي يتداولها القاصرون، أن من سيصل إلى إسبانيا، سيجد إقامة في مركز للإيواء والدراسة وتعلم مهنة من المهن".

وتواجه الحكومة الإسبانية أزمة أخرى بهذا الخصوص، وتتعلق بهروب هؤلاء المهاجرين القصر من مراكز الاستقبال. وفر أكثر من نصف عددهم من هذه المراكز، فيما لم يكن بمقدور الساهرين عليها تحديد وجهتهم.

هل مدريد قادرة على احتواء هذه الإشكالية؟

وأكدت الحكومة الإسبانية أنها قررت في إطار المخطط الذي أعلنته لمواجهة هذا الوضع "البالغ الخطورة" بل "الخارج عن السيطرة"، حسب تعبير المدعي العام في إشبيلية، التعامل مع الحالات المستعجلة لما يقارب 4100 من المهاجرين القصر غير المصحوبين ذويهم، والذين يستقرون فقط في إقليم الأندلس جنوبي إسبانيا.

"ما يزيد من صعوبة هذا الملف هو رفض الدول المصدرة للقاصرين التعاون مع إسبانيا لحل المشكل"، يقول الدكتور الحسين المجدوبي المختص في الشأن الإسباني. "في الوقت ذاته، نسبة هامة من القاصرين يتعاطون للإجرام وهم عرضة للاستغلال الجنسي، وهناك تخوف من استعمالهم في الإرهاب"، حسب تفسيره.

ويرى المجدوبي أن إسبانيا "لا يمكن لها احتواء هذه الظاهرة لأنها تعود إلى ثلاثة عقود، وليست وليدة اليوم وإن كانت قد تضاعفت خلال السنتين الأخيرتين. المغرب وإسبانيا وقعا على اتفاقية في هذا الشأن، لكن المغرب يرفض استقبال معظم القاصرين، كما أن الأوضاع الاجتماعية في المغرب متدهورة، وكل سنة يغادر المدرسة والثانوية قرابة 300 ألف تلميذ، ونسبة منهم تفكر في الهروب إلى أوروبا. وكشف استطلاع عالمي حول الهجرات إالى نية 80% من المغاربة مغادرة بلادهم، ومنهم الشباب والقاصرين، لهذا احتواء هذه الأزمة عمل صعب للغاية".

ورغم "كل هذه الجهود والنوايا الحسنة لدى الحكومة الجديدة، إلا أن إسبانيا في أمس الحاجة إلى استراتيجية تتدخل فيها عدة أطراف حكومية وغير حكومية بالإضافة إلى إدماج البلدان الأصلية لهؤلاء القاصرين في إيجاد حلول وتدبير هذه الإشكالية"، يقول حسن بلعربي، وهو أستاذ باحث في جامعة ألميريا مهتم بالهجرة.

ويعتبر بلعربي أنه "لابد من إيجاد موقع جيد للمجتمع المدني، وخاصة المهاجرين منهم لمد يد العون لتدبير هذه الإشكالية. وقد يكون للجمعيات دور في الإسهام في تطوير ميكانيزمات لتحسيس المجتمع المدني بهذه الإشكالية والإسهام بتعريفها، والعمل على تحسيس هؤلاء القاصرين بأهمية التعليم والتكوين لمواجهة مرحلة ما بعد بلوغ سن (١٨)".

ويؤكد بلعربي أن "التربية والتعليم والتكوين خير سلاح لهؤلاء المهاجرين القاصرين، لمواجهة تحديات الاندماج وضمان مستقبل أفضل بعيدا كل ما يؤدي إلى التطرف بكل أنواعه".

 

للمزيد