لاجئون سوريون في لبنان. أرشيف
لاجئون سوريون في لبنان. أرشيف

منذ مطلع أيلول/سبتمبر الحالي، بدأت تصل إلى هواتف اللاجئين السوريين في لبنان رسائل نصية من مفوضية شؤون اللاجئين، تبلغهم فيها بوقف المساعدات عنهم. قرار استقبله اللاجئون بالكثير من الاستغراب والاستهجان.

قامت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالاشتراك مع برنامج الأغذية العالمي بتطبيق خطة لقطع المساعدات عن آلاف العائلات السورية اللاجئة في لبنان. مصادر داخل المفوضية أرجعت الموضوع إلى النقص الحاد في التمويل الذي تعاني منه المفوضية، في وقت أكدت فيه على استمرار وقوفها إلى جانب العائلات الأكثر ضعفا.

هذا القرار مس بالأمن الغذائي والاجتماعي لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان، الذين تواصل البعض منهم مع مهاجر نيوز لنقل معاناتهم ورفع الصوت مطالبين بإيجاد حلول جذرية لهم.

"لا يمكننا المراجعة أو الاستفسار حول أسباب الفصل"

"نحن موجودون في مخيم العودة في مدينة بر الياس. الظروف والأوضاع الحياتية هنا بالنسبة لنا كسوريين سيئة للغاية... قبل بضعة أيام تلقيت رسالة نصية على هاتفي تفيد بفصلي من برنامج المساعدات المادية التي تقدمها مفوضية اللاجئين في لبنان...".

بهذه الجملة استهل حسام، اللاجئ السوري في لبنان، حديثه مع مهاجر نيوز في معرض سرده للصعوبات المعيشية التي يواجهها وعائلته.

"لا يمكننا المراجعة أو الاستفسار حول أسباب الفصل"، يضيف حسام، "ولا حتى الآليات التي اعتمدت ليقرروا فصلنا. الجواب الوحيد الذي نحصل عليه: عذرا، ولكن العملية ممكننة (كمبيوتر) وليس بمقدورنا القيام بشيء".

نص الرسالة التي وصلت للكثير من السوريين في لبنان لإبلاغهم بقطع المساعدات عنهم

يقيم حسام في مخيم العودة في مدينة بر الياس اللبنانية القريبة من الحدود السورية مع زوجته وابنته التي لم تبلغ السنتين بعد. "زوجتي حامل وأنا مصاب بقدمي... صحيح أن المساعدات، وخاصة المادية (80 دولارا أمريكيا شهريا للعائلة) التي كنا نستلمه لا تكفي، ولكنها كانت تساعدنا على تدبر أمورنا بشكل أو بآخر".

لا يستطيع حسام العودة الآن إلى سوريا، "أنا من ريف دمشق، منزلي مدمر بكل كلي، أراضينا محروقة، لا ضمانات لنا حول مستقبلنا هناك. لن أعود قبل أن أطمئن إلى مصيري ومستقبل عائلتي".

إلى أين وصل البرنامج الأوروبي لإعادة توطين اللاجئين؟

شهادة حسام ليست وحيدة، فهناك الآلاف من اللاجئين السوريين ممن وصلتهم رسائل نصية تفيد بشطبهم عن قائمة المساعدات الخاصة بمفوضية اللاجئين.

وكانت المنظمة الأممية قد أعلنت عن وقف تقديم المساعدات النقدية والغذائية لنحو 20 ألف عائلة سورية لاجئة في لبنان، بسبب نقص التمويل، مؤكدة الاستمرار في البرنامج من خلال توزيع هذه المساعدات ومنحها للعائلات الأكثر فقرا.

وأفادت المفوضية أن هذا القرار الذي اتخذته بشكل مشترك مع برنامج الغذاء العالمي، أتى بعد إعادة دراسة ملفات العائلات، إذ سيتم إيقاف المساعدات عن 20 ألف عائلة وتقديمها إلى 20 ألف عائلة أخرى أكثر فقرا وحاجة، وبالتالي لا يزال عدد العائلات التي يشملها البرنامج كما كان في السابق.

"أخشى أن اللاجئين في لبنان لم يعودوا يثقوا بآليات عمل المفوضية"

مصدر مطلع في إحدى منظمات الإغاثة الدولية في لبنان، فضل عدم الكشف عن هويته، قال لمهاجر نيوز "ابتداء من مطلع أيلول/سبتمبر بدأت عمليات قطع المساعدات عن اللاجئين السوريين في لبنان".

وأضاف أن "المفوضية اعتمدت على برامج إحصائية ممكننة تحتسب المدة التي استفاد فيها اللاجئ من المساعدات إضافة للمبلغ الذي حصل عليه، وبالتالي يتخذ القرار بقطع المساعدات عنه أو إبقائها".

ولم ينف المصدر جهود المفوضية بمحاولة التخفيف عن أولئك الذين قطعت عليهم المساعدات، "الأمم فتحت المجال أمام اللاجئين للاستئناف على قرار قطع المساعدات، ولكن ليس هناك ضمانات على فعالية آلية الاستئناف... الكثير من العائلات أحاط بها الظلم نتيجة قطع المساعدات... أخشى أن اللاجئين في لبنان لم يعودوا يثقوا بآليات عمل المفوضية".

وأكد المصدر أن "التمويل موجود، ولكن هناك توجه لتحويل الجهود نحو برامج إنتاجية وتشغيلية للاجئين السوريين في لبنان واللبنانيين من أبناء المناطق المحرومة التي تستضيف سوريين"، مثل إنشاء مشاريع إنتاجية يعمل فيها اللاجئون واللبنانيون جنبا إلى جنب، أو تمويل مشاريع بنى تحتية لدى بعض البلديات شريطة تشغيل لاجئين سوريين إلى جانب اللبنانيين في أعمال البناء".

وليس هناك أي إشارة على موقع المفوضية للمعايير المعتمدة في اختيار العائلات التي ستقطع عنها المساعدات

وفقا للأمم المتحدة، 70% من اللاجئين السوريين في لبنان هم دون خط الفقر.

 

للمزيد