مركز استقبال مهاجرين في مدنين/ مهاجر نيوز
مركز استقبال مهاجرين في مدنين/ مهاجر نيوز

ساهم الهلال الأحمر التونسي في تسجيل طفل مهاجر بإحدى المدارس الابتدائية بولاية جرجيس ( جنوب شرق) في تونس. والتحق الطفل بالمدرسة في 15 أيلول/سبتمبر2018. والطفل من دولة الكونغو الديمقراطية لكن العائلة لا تملك أي أوراق ثبوتية.

هو الطفل المهاجرالأول الذي يسجل بمدرسة تونسية بجرجيس التي تقع في الجنوب الشرقي لتونس. ولقد سعى الهلال الأحمر فرع مدنين إلى تذليل كل الصعوبات ليلتحق هذا الطفل بمقاعد الدراسة مع أقرانه من التلاميذ في جرجيس.

مهاجر نيوز اتصل برئيس الهلال الأحمر التونسي (فرع مدنين) المنجي سليم لمعرفة التفاصيل، خاصة وأنها الحالة الأولى من هذا النوع.

محدثنا أوضح أن الحالة خاصة نوعا ما، فالطفل يرافق والدته الكونغولية، وهي مهاجرة لم يقبل لجوؤها في تونس ولا تملك أوراق هوية.

ولأن الطفل في سن الدراسة (السادسة تقريبا)، قام الهلال الأحمر بالاتصال بمندوب حماية الطفولة من أجل السماح له بالالتحاق بالمدرسة الابتدائية.

وأكد رئيس الهلال الأحمر أن المراكز الإغاثية أمام صعوبات جمة، خاصة مع ارتفاع عدد المهاجرين الأفارقة الفارين من ليبيا ونقص الأماكن لإيوائهم ومساعدتهم، وغياب الدعم الأوروبي تماما. وقد تكون هذه المراكز أمام معضلة إدارية أيضا إذا كان المهاجرون مصحوبين بأطفال في سن الدراسة.

ما السبب في ذلك؟

لقد صادقت تونس في 1991 على اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي تعترف بحق الطفل في التعليم، كما ينص دستورالبلاد لسنة 2014 على إلزامية التعليم حتى سن 16، حيث جاء في الفصل 39 منه  "تضمن الدولة الحق في التعليم العمومي المجاني بكامل مراحله، وتسعى إلى توفير الإمكانيات الضرورية لتحقيق جودة التربية والتعليم والتكوين."

ولكن السلطات التونسية اليوم لازالت تدرس مشروع قانون الهجرة لتنظيم وضع المهاجرين في تونس وتمكينهم من حقوق كثيرة من بينها التعليم.

للمزيد: مدارس مدينة "سيد" في صربيا تفتح أبوابها لأبناء المهاجرين

مهاجر نيوز اتصل بالمكلف بالإعلام في المنتدى الاقتصادي والاجتماعي في تونس  رمضان بن عمار، للاستفسار عن هذه الفجوة بين التشريع والواقع فيما يتعلق بتعليم المهاجرين.

يحمل رمضان بن عمار المسؤولية الكاملة للدولة في تونس، فالمنتدى مع "تمكين المهاجرين من كافة حقوقهم بما في ذلك التعليم، إذ أن الحقوق الإنسانية لا يمكن أن تخضع لمعايير بروتوكولية قانونية ولمنطق يجوز أو لا يجوز. فكيف نحرم طفلا من حقه في الالتحاق بالمدرسة بحجة أن القانون لم يشرع بعد، أو أنه لا يملك أوراق هوية؟"،  يقول بن عمار. ويضيف أن عدد المهاجرين "لا يمثل عبئا كبيرا على تونس، وخاصة الأطفال الذين هم في سن الدراسة. لذلك أعتقد أننا بحاجة فقط إلى إرادة سياسية لفرض إلزامية التعليم لأبناء المهاجرين، بعيدا عن الطرق البيروقراطية".

للمزيد: كيف تتعامل تونس مع أزمة المهاجرين؟

ويؤكد المختصون في القانون على أن الحقوق الكونية لا تتجزأ، وأطفال المهاجرين يحتاجون علاوة على الأكل والشرب والسكن إلى أن يتعلموا مثل أقرانهم.

ولكن من المهم أيضا ضبط مسألة الحقوق والواجبات لتكون حقوق اللاجئين مساوية لحقوق التونسيين على غرار حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية والحق في التعليم والشغل وحرية التنقل داخل البلاد وخارجها والسكن.

ومع قبول أول طفل مهاجر في مدرسة تونسية، يتجدد الأمل كما يرى مراقبون، في تجاوز الصعوبات البيروقراطية وتمكين الأطفال الذين اضطرتهم الظروف إلى الرحيل عن بلدانهم من العودة إلى مقاعد الدراسة لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

 

للمزيد