ansa/عماد شومان
ansa/عماد شومان

قرر اللاجئ اللبناني عماد شومان، الذي وصل إلى إيطاليا قبل 33 عاما هربا من الحرب الأهلية في بلاده، تكريس حياته لمساعدة المهاجرين، حيث يعمل وسيطا ثقافيا في إقليم توسكانا الإيطالي. وأنشأ المهاجر السابق مجموعة إيطالية لبنانية تحمل اسم "قبيلة" لدعم التكامل والحوار بين الثقافات، مستخدما الموسيقى والغناء وسيلة لتحقيق هذا الهدف، لاسيما أنه عضو بفرقة موسيقية متعددة العرقيات.

وصل عماد شومان (53 عاما)، إلى إيطاليا للمرة الأولى في ثمانينيات القرن الماضي وكان عمره 20 عاما، عندما هرب من الحرب الأهلية في لبنان.

وسيط ثقافي للمهاجرين في توسكانا

ويحمل شومان شهادة فني معمل ويعيش في سيينا، حيث يعمل مع منظمة "أوكسفام إيطاليا" غير الحكومية كوسيط ثقافي للمهاجرين الذين يصلون إلى توسكانا من صقلية. وقال شومان في مقابلة مع موقع مهاجر نيوز "أنا مهاجر وابن مهاجر، فقد انتقل والدي إلى سيراليون عندما كان صغيرا وأمي ولدت في العاصمة السنغالية داكار، وحياتي كانت دائما عبارة عن رحلة، والآن أريد أن أكرسها من أجل أولئك الذين يحلمون بحياة أفضل".

وإلى جانب عمله كوسيط ثقافي، أنشأ شومان مجموعة إيطالية - لبنانية في سيينا أطلق عليها اسم "قبيلة"، وذلك من أجل الحوار بين الثقافات في إيطاليا ولبنان من خلال الموسيقى وحفلات العشاء وجمع التبرعات للدول التي تعاني من الحروب. وجعل صوت شومان الناس من كافة أنحاء العالم يرقصون، حيث أقام حفلا قبل عامين من أجل السجناء الأحداث في سجن رومية اللبناني، ضمن مشروع قامت برعايته الوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية. كما نظم شومان الأسبوع الماضي حفلا في صقلية بالاشتراك مع أوركسترا "أريتسو" متعددة العرقيات.

وعاد شومان إلى صقلية بعد 14 عاما ليحكي قصته كلاجئ في باليرمو في شوارع ضاحية بالارو، وذلك من خلال مشروع "الثقافة ضد الخوف" الذي ترعاه مؤسسة "كوب كلتشر"، وقام بالغناء في شوارع سوق باليرمو التاريخية.

السياسات الخاطئة سبب كراهية الأجانب

وقال المهاجر الخمسيني إن "العنصرية ليست ظاهرة جديدة، لكن السياسات الخاطئة في الوقت الحالي هي التي جلبت لنا الكراهية، وهناك أشخاص مثلي يناضلون من أجل الاستقبال، وصقلية مثال مهم لذلك". وأضاف "عندما يسألني الناس عما إذا كنت إيطاليا، أقول لهم إني أفريقي توسكاني لبناني، ولا أنكر وطني الأصلي، لكن أشارك في احترام إيطاليا لحقوق الإنسان، وضد الانجراف العنصري، وهي الحقوق التي لا يجب أبدا انتهاكها". وتابع "في لبنان، كنت أحلم بأن أدرس لكي أصبح طبيبا، لكني لم أجد إلا الحرب".

وكاد شومان أن يفقد حياته وهو في عمر الـ 19 عاما، عندما مر بالقرب من حقل ألغام، وتمكن من الهروب من البلاد على متن سفينة تجارية انطلقت من مدينة صور إلى قبرص. وأردف "ما زلت اتذكر الخوف الذي كنت أشعر به، فقد كانت الطائرات الإسرائيلية تستطلع السفينة لتتبين ما إذا كان هناك مهاجرون غير شرعيين على متنها، وعندما وصلت إلى قبرص سافرت جوا إلى باريس مستخدما جواز سفر أوروبي، ومنها إلى روما". وبعد ذلك، انتقل المهاجر اللبناني إلى بيروجيا لدراسة اللغة الإيطالية في مدرسة للأجانب، ثم تخرج في أريتسو كفني معمل طبي، وكان يعمل في المساء في أحد مطاعم البيتزا، ثم عاد بعد ذلك إلى سيراليون ليحضر والدته إلى إيطاليا، بعد أن أصبحت أرملة.

وقال شومان " لقد وجدت في سيراليون خلال التسعينيات الحرب مرة أخرى... قام المتمردون بضربي عندما كنت أحاول حماية أمي، وكان من الصعب العودة إلى إيطاليا... كان الجنود يطلقون النار على سيارات الإسعاف دون أي احترام للمدنيين، وخلال تلك الرحلة بشكل خاص عرفت العمل الذي أريده". واستطرد "استقلت من عملي كفني معمل والتحقت بالجامعة، وأردت أنا أساعد المهاجرين مثلي، ولهذا أنا هناك منذ أكثر من عشر سنوات".

وواصل المهاجر الخمسيني قصته قائلا "لقد دعمت وأرشدت المشاركين في نظام الحماية من أجل طالبي اللجوء واللاجئين، الذين كان الكثير منهم أفارقة من نيجيريا والسودان.. واخترت أن أحصل على عمل في حياة غير مستقرة إلى الأبد لكني سعيد، لأني بالإضافة إلى مساعدة الآخرين فأنا أيضا أساعد بلدي".

دعوة للحوار والانفتاح الثقافي

ويعد شومان فنانا ثقافيا في توسكانا، حيث يقوم بالأداء منذ عام 1997، وبدأ هذا العمل من أجل المتعة فقط، إلا أن هذا الشغف تحول إلى مهمة، وأصبح منذ عام 2007 عضوا في أوركسترا أريتسو التي ترعاها جمعية "أوفيتشيني ديلا كولتورا" التي تعمل من أجل التكامل والتنمية الاجتماعية.

وقام المهاجر اللبناني بالغناء مع فريق مودينا سيتي رامبلرز، حيث جمع المشاهدين من أغريغينتو وباليرمو ليرقصوا على أغانيه باللغتين العربية والإيطالية. وقال عماد "لا أستطيع أن أنسى تجربة فريقي في لبنان، وبشكل خاص أمام السجناء في رومية، عندما كانت الموسيقى تمنح الأمل للمعتقلين الذين شعروا بالحرية لمدة يوم واحد على الأقل".

وقرر شومان بعد 30 عاما من الحياة في إيطاليا تقديم طلب للحصول على الجنسية، وختم "لدي ثقة في المستقبل، ولست خائفا، واستقبالي في بلد جديد لا يعني أنه المدينة الفاضلة، ولابد أن يكون هناك حوارا وانفتاحا ثقافيا يبقي الآخر دائما في العقل".

 

للمزيد