مهاجرون داخل مركز أبو سليم. الصورة أرسلها لنا محمد
مهاجرون داخل مركز أبو سليم. الصورة أرسلها لنا محمد

مازالت الاشتباكات مندلعة في العاصمة الليبية طرابلس، ومازال مصير الآلاف من المهاجرين العالقين في مراكز الاحتجاز رهن التطورات السياسية والعسكرية الميدانية.

"نحن في وضع سيء، الاشتباكات بالقرب منا، نسمع أصوات القذائف والرصاص يوميا"، بهذه الكلمات بدأ محمد، مهاجر سوداني في مركز احتجاز أبو سليم جنوب طرابلس، حديثه لمهاجر نيوز، محاولا تصوير الأوضاع وطالبا للمساعدة العاجلة.

وكانت انتشرت أخبار عن فرار المئات من المهاجرين، خاصة من مركز احتجاز عين زارة، مع بداية المعارك وتعرض المركز للقصف. السلطات الليبية أعلنت في وقت سابق عن نقل المهاجرين في المركز المذكور إلى مركز أبو سليم جنوب طرابلس.

محمد، مهاجر سوداني في مركز أبو سليم، تواصل مع مهاجر نيوز حيث نقل أوضاع المركز حاليا وحالة المهاجرين المقيمين فيه. وأفاد المهاجر السوداني أن "كافة المقيمين في المركز الآن هم من المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر من قبل خفر السواحل الليبي وإعادتهم إلى ليبيا".

آلاف المهاجرين محاصرون وسط اشتباكات دامية في العاصمة الليبية

ويقول "أنا كنت ضمن مجموعة من المهاجرين على متن قارب في طريقنا إلى أوروبا، اعترضنا مركب خفر السواحل قبل نحو ثلاثة أشهر. نقلونا حينها إلى تاجوراء ومن ثم إلى عين زارة. ومع اندلاع المعارك جاؤوا بنا إلى أبو سليم".

من داخل المركز

المهاجرون مسؤولون عن إدارة المركز

ووفقا للمهاجر السوداني، هناك 434 مهاجرا داخل المركز بينهم 21 طفلا و10 نساء حوامل بينهن ثلاثة في حالة وضع وشيك.


"المركز غير محمي، المسلحون غادروه من فترة، نحن نهتم بإدارة أمورنا اليومية من ألف إلى ياء"


ويتوزع المهاجرون في المركز بين إريتريين وإثيوبيين وسودانيين.

"المركز غير محمي، المسلحون غادروه من فترة، نحن نهتم بإدارة أمورنا اليومية من ألف إلى ياء". أما بالنسبة للطعام والشراب، فيقول محمد إن إحدى المؤسسات الليبية تقدم لهم الطعام من حين لآخر، "وأغلب الأوقات يكون إما رز أو معكرونة. ولأن الوصول للغذاء أمر صعب، نقتصد في استهلاك الطعام، الجميع هنا يأكل مرة واحدة فقط في اليوم".

هل تساهم سياسة أوروبا في النيجر والسودان بتعريض المهاجرين للخطر؟

ويناشد محمد الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حل لهم، فإضافة للحوامل، هناك "ثمانية مهاجرين مصابين بالسل، نخشى من انتشار العدوى بيننا... بعض المهاجرين هنا أصابهم الوهن نتيجة سوء التغذية".

ويصف محمد الأوضاع داخل المركز بأنها سيئة جدا، "معنا أطفال ونساء حوامل يحتجن لرعاية صحية خاصة، ليس هناك من رعاية طبية بتاتا داخل المركز".

المنظمات الدولية غائبة عنا

"زارنا وفد من المفوضية العليا للاجئين مرة واحدة منذ أن تم نقلنا إلى هنا"، ويضيف "قالوا لنا إن المركز غير آمن وأنهم لن يتمكنوا من زيارتنا مرة أخرى. أطباء بلا حدود زارونا حوالي أربع مرات... منظمة الهجرة الدولية زودتنا البارحة بمولد كهربائي بعد أن كان المركز دون كهرباء لفترة زمنية طويلة".


"نحن قريبون من منطقة الاشتباكات، نخشى أن يدخلوا علينا المركز ويجبرونا على حمل السلاح أو مساعدتهم في نقل الذخيرة وبناء الدشم. لا نريد أن يكون لنا أي دور في هذا النزاع"


أما يوميات المهاجرين هناك فتتوزع بين متابعة أخبار الاشتباكات والعمل على تدبر أمور الطعام والشراب. "نسمع أصوات القذائف والاشتباكات بالقرب من المركز. المركز غبر محمي بتاتا وغير مزود بالخدمات الرئيسية"، يقول محمد "نحن قريبون من منطقة الاشتباكات، نخشى أن يدخلوا علينا المركز ويجبرونا على حمل السلاح أو مساعدتهم في نقل الذخيرة وبناء الدشم. لا نريد أن يكون لنا أي دور في هذا النزاع".

دخان حرائق ناجم عن قصف لمواقع قريبة من مركز الاحتجاز

لا نريد العودة لبلادنا

ويتذكر محمد حين كان في مركز في عين زارة بداية الاشتباكات، دخل عليهم المسلحون وأخذوا أربعة مهاجرين، عاد أحدهم وأخبرهم عن الأهوال التي اضطر لأن يراها، زملاؤه قتلوا. "عندما أتيح المجال أمامي للهرب لم أستطع" يقول محمد، "لم أهرب مثل غيري من السودانيين خشية أن أقع بأيدي إحدى العصابات وأتعرض للتعذيب وأجبر على الأعمال التي أرفض القيام بها وأعامل كالعبيد".

فيديو: فرار المئات من المهاجرين الأفارقة من مركز احتجاز بالعاصمة الليبية

ويضيف "في أبو سليم أيضا، اقتحموا المركز مرتين، أرادوا إجبارنا على العمل لديهم، رفضنا، أطلقوا النار فوق رؤوسنا لإخافتنا ولكننا لم نذهب معهم".

ويختم محمد قائلا "لا نريد العودة إلى بلداننا. الحياة هناك بالنسبة لنا ستكون أسوأ بكثير إذا عدنا. نطالب بإجلائنا من ليبيا. نطالب المفوضية ومنظمة الهجرة بزيارتنا حالا والوقوف عند حاجاتنا وترحيلنا من هنا على وجه السرعة".

 

للمزيد