مجموعة من المهاجرين تصل مالمو في السويد، تشرين الثاني/نوفمبر 2015. أرشيف
مجموعة من المهاجرين تصل مالمو في السويد، تشرين الثاني/نوفمبر 2015. أرشيف

سجل حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المعادي للهجرة نتائج إيجابية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما عكس مدى تأثيره على الحياة السياسية اليومية في البلد الإسكندنافي. وجاءت هذه النتيجة بشكل يناقض تاريخ السويد، التي لطالما وقفت في الصفوف الأمامية دفاعا عن المهاجرين، خاصة خلال أزمة عام 2015. في ما يلي نبذة عن تاريخ السويد حيال قضايا الهجرة واللجوء.

جاءت الانتخابات التشريعية السويدية الأخيرة بنتائج متوقعة إلى حد كبير، فتقدم حزب "ديمقراطيو السويد" لم يأت كمفاجأة بالنسبة للكثير من المتابعين للشأن السويدي. 16,9% كانت نسبة المقاعد التي حصدها الحزب اليميني، وبالتالي كرس نفسه الحزب الثالث على مستوى السويد، متخلفا بنسبة 1% فقط عن حزب المحافظين الذي حل ثانيا.

الصحافة الأوروبية تابعت الانتخابات السويدية باهتمام بالغ. صحيفة لوموند الفرنسية قالت: "لطالما آثر الناخبون خفض أعداد المهاجرين الوافدين على البلاد، بعكس السياسيين والممثلين التشريعيين". وتضيف الصحيفة: "سبب نجاح ‘ديمقراطيو السويد‘ بسيط: الناخبون يريدون وقف تدفق المهاجرين، وهذا ما وعد به الحزب اليميني".

وعلى الرغم من إعلان الأحزاب الرئيسية السويدية عدم نيتها التعاون مع "ديمقراطيو السويد"، إلا أن تنامي شعبية اليمين المتطرف المعادي للهجرة يقلق المتابعين والمراقبين من إمكانية تغيير المشهد السياسي السويدي بشكل جذري. فعلى مدى عقود، اعتبرت السويد "أرض اللجوء" للأشخاص الهاربين من الحروب والنزاعات والاضطهاد السياسي والديني.

كيف يرى اللاجئون في السويد أثر نتائج الانتخابات التشريعية على مستقبلهم؟

في ما يلي نبذة عن تاريخ سياسات الهجرة السويدية:

من تصدير المهاجرين إلى استيرادهم

بين عامي 1850 و1920، أجبر الفقر والمجاعة أكثر من مليون سويدي على مغادرة بلادهم باتجاه أمريكا الشمالية. ولكن مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عرف البلد الإسكندنافي نهضة اقتصادية ضخمة، ما أجبره على استيراد اليد العاملة من فنلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا. ولطالما عرفت تلك الفترة الممتدة بين 1950 و1980 في السويد بـ"العقود الذهبية".

الحرب العالمية الثانية

خلال الحرب العالمية الثانية، اعتمدت السويد مبدأ الحياد، وبالتالي لم تتدخل في جرائم الحرب التي ارتكبتها ألمانيا النازية في ذلك الوقت، بعكس الكثير من مواطنيها، ومنهم راوول وولنبيرغ، الدبلوماسي السويدي في المجر حينها، والذي أصدر آلاف تأشيرات السفر ليهود وغيرهم ليهربوا من الاضطهاد والقتل على أيدي النازيين. كما أنه قام بتزويد أشخاص مهددين بالترحيل من المجر حينها بجوازات سفر سويدية، كي لا يتم أخذهم إلى معسكرات الاعتقال النازية.

قوة إنسانية عظمى

مع الوقت، بدأت السويد بلعب أدوار دبلوماسية مهمة على الساحة الدولية، خاصة خلال الأزمات الدولية والكوارث الإنسانية.

واعتد البلد الإسكندنافي الصغير بنفسه، خاصة وأن دوره في مهمات حفظ السلام الدولية بات أساسيا، فضلا عن دور الناشطين الإنسانيين والمدافعين عن حقوق الإنسان السويديين في مناطق النزاعات والحروب. وهنا لا يمكننا أن ننسى داغ هامارسكيولد، أمين عام الأمم المتحدة منذ عام 1953 وحتى وفاته الغامضة عام 1963، عندما تحطمت طائرته شمال روديسيا (زامبيا حاليا).

ملجأ لمواطنين من الشرق الأوسط وجنوب أمريكا

مع الوقت، تحولت السويد إلى وجهة رئيسية للاجئين من آسيا ومن جنوب أمريكا ومن الشرق الأوسط. ولعل فترة حكم أولوف بالم، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ورئيس وزراء السويد بين 1969 و1976، وبين 1982 و1986، والذي كان مناصرا لقضايا التحرر في فيتنام وكمبوديا وجنوب أفريقيا وفلسطين، خير دليل على سياسة الهجرة الإيجابية التي اتبعتها السويد في حينه.

"الحزب الشعبوي" السويدي.. خطوة خطوة إلى السلطة ومواقع القرار

وخلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، استقبلت السويد آلاف المهاجرين من تشيلي ولبنان وبولندا ومن الأكراد. وفي التسعينات، تحولت إلى وجهة أساسية للهاربين من المذابح في يوغوسلافيا السابقة، حيث استقبلت على مدى أعوام قليلة 125 ألفا من اللاجئين القادمين من البلقان.

3,100 لاجئ مقابل كل مليون مواطن سويدي

في آب/أغسطس 2014، دعا رئيس الوزراء في حينه فريدريك راينفيلد من حزب "المحافظين المعتدلين" السويديين إلى "فتح قلوبهم لطالبي اللجوء"، خاصة أولئك القادمين من سوريا وأفغانستان والعراق.

ستيفان لوفن، خلف راينفيلد، استمر باتباع نفس النهج، حيث قال في أيلول/سبتمبر 2015: "أوروبا التي أعرف لا تبني الجدران، نحن نمد أيدينا لنساعد من هم بحاجة".

واستقبلت السويد، التي يبلغ عدد سكانها 10 مليون، عام 2015 أكثر من 160 ألف طالب لجوء، مسجلة رقما قياسيا مقابل باقي الدول الأوروبية.

وعام 2017، كانت السويد واحدة من خمس دول أوروبية منحت اللجوء لأعداد كبيرة من اللاجئين (31,200 لاجئ في السويد)، مقارنة بعدد سكانها القليل نسبيا. والعام الماضي، وصلت أعداد اللاجئين في السويد إلى 3,100 لاجئ مقابل كل مليون مواطن سويدي، مقارنة بفرنسا التي بلغت أعداد اللاجئين فيها 605 مقابل كل مليون مواطن فرنسي.

ويبلغ عدد المواطنين السويديين ممن ولدوا خارج التراب السويدي 1,9 مليون شخص، يمثلون 18,5% من عدد السكان في السويد.

 

للمزيد