مخيم موريا في اليونان
مخيم موريا في اليونان

لا تغيب أخبار جزيرة ليسبوس اليونانية عن أجندات وسائل الإعلام إلا لتعود للتصدر من جديد. مادة الجذب هي الظروف الماسأوية للاجئين وخاصة في مخيم موريا. ما الجديد الذي طرأ؟ وما حقيقة "ظاهرة الانتحار"؟

وصل حوالي400 طالب لجوء من مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية إلى البر اليوناني، يوم الثلاثاء (26أيلول/سبتمبر2018).  ويشكل طالبو اللجوء، الذي ينحدر معظمهم من سوريا وأفغانستان ودول إفريقية، جزءاً من مجموع 2000 طالب لجوء تعهدت السلطات اليونانية بنقلهم من المخيم سيء الصيت قبل نهاية الأسبوع الحالي. ومن المرجح أن يُنقل طالبو اللجوء إلى شمال غرب اليونان. والجمعة الماضية ذكر مسؤول في المخيم لوكالة فرانس برس إنه تم نقل 100 شخص.

ويعد مخيم موريا، الذي كان في السابق معسكراً للجيش، أكبر مخيم للاجئين في كل أوروبا ويعيش فيه 9000 شخص، أي ما يزيد ثلاث مرات على قدرته الاستيعابية. ويبلغ عدد الأطفال من إجمالي القاطنين حوالي 1700 طفل. ويسكن طالبو اللجوء في حاويات شحن وخيام مهترئة.

قمامة وذباب

قبل أقل من أسبوعين قالت كريستيانا كالوغيرو حاكمة إقليم شمال إيجة الذي تتبعه ليسبوس إن مخيم موريا معرض للإغلاق ما لم ترفع السلطات "كميات هائلة من القمامة". وأضافت كالوجيرو إن مفتشي الصحة العامة بالجزيرة أعلنوا أن مخيم موريا "غير ملائم وخطير على الصحة العامة والبيئة". وأفاد البيان بأن المفتشين وجدوا "كميات هائلة من القمامة" وأنابيب صرف صحي مكسورة وصناديق قمامة مملوءة عن آخرها. وإضافة لذلك فإن أماكن الإقامة غير نظيفة بما يكفي وإن هناك خطراً كبيراً من انتقال الأمراض بسبب الاكتظاظ والمياه الراكدة والذباب الموجود في دورات المياه. وجاء في البيان الموجه لوزير الهجرة ومدير المخيم "إننا نحدد مهلة من 30 يوماً... لمعالجة كل المشاكل". وأضاف "وبمجرد انقضائها سنحظر تشغيله، وذلك بسبب وجود مشكلة واحدة فقط من المشاكل المذكورة آنفاً".

Refugees at the Greek camp Moria on Lesbos

"محاولات" و"تفكير" في الانتحار

في الأشهر الأخيرة دأب عدد كبير من المنظمات غير الحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان على انتقاد الظروف الحياتية المأساوية في مخيم موريا، مثل ضعف البنى التحتية وتدهورها، والعنف، والانتهاكات الجنسية، وغياب الرعاية الصحية والنفسية. وقد حذر رئيس فرع ألمانيا في منظمة "أطباء بلا حدود" فلوريان فيستفال من أن "ربع الأطفال" الذين يعالجهم نفسياً في مخيم موريا "يفكرون" بالانتحار. وأضاف في مقابلة مع DW قبل أيام أن "القانون يغيب مع حلول الليل وتحصل اعتداءات عنيفة واغتصاب وانتهاكات جنسية، وحتى بحق أطفال".

وفي مقابلة مع "مهاجر نيوز" علقت مارثا روسو من "لجنة الإنقاذ الدولية": "أستطيع التأكيد بناء على تواجدنا على الأرض بأن 30 بالمئة من مراجعي عيادتنا النفسية والعقلية في المخيم (موريا) حاولوا الانتحار و60 بالمئة فكروا في الأمر" شاكية من نقص الإمكانات لتقديم الرعاية النفسية والعقلية للأعداد الكبيرة من قاطني المخيم المكتظ بطالبي اللجوء.

ومن جانبه قال مدير منظمة "قرى الأطفال" (SOS) الإنسانية في اليونان جورج بروتوباباس إن "المخيم انتهاك لكل حقوق الإنسان"، مشيراً إلى أن الأطفال يعيشون بلا حماية وتحت خوف دائم وظروف صحية كارثية وبلا مدارس ودعم نفسي. وأضاف أن المكان المفروض أن يتلقوا فيه "العون" سبب لهم "اضطرابات نفسية" جديدة، مطالباً بإغلاق المخيم.

كما نوّه بروتوباباس إلى أن أطفالاً بعمر العاشرة حاولوا الانتحار: "جاء طالبو اللجوء إلى اليونان وكلهم إيمان بأنهم نجوا من الرعب، ليكتشفوا أن جحيماً آخر بانتظارهم هنا".

ليسبوس وساموس

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين قد حثت الشهر الماضي اليونان على تسريع عمليات نقل طالبي اللجوء المؤهلين للقبول من جزر بحر إيجة (ليسبوس وساموس) إلى البر الرئيسي، مشيرة إلى أن الوضع في موريا "يصل إلى نقطة الغليان". كما تحذر السلطات البلدية والعمد ومحافظة الجزر من خروج الأوضاع في الجزر عن السيطرة، وذلك في ظل تكرار وقوع أعمال شغب ومشاجرات بين المهاجرين في مخيم موريا.

وقبل أقل من أسبوعين قالت 19 من منظمات المجتمع المدني اليوم إن أكثر من 17 ألف مهاجر يتكدسون في مخيمات في جزيرة ليسبوس في ظروف غير إنسانية، وحثت السلطات على القيام بإجراء أوسع نطاقا يتجاوز التركيز على مخيم واحد.

ووصل إجمالي عدد اللاجئين المقيمين في جزيرة ليسبوس، التي لا تبعد عن تركيا سوى 8 كيلومترات ويبلغ سكانها نحو 85 ألف نسمة، إلى ما يزيد عن 11 ألف شخص. هذا فيما يبلغ عدد اللاجئين المقيمين في مخيم الإيواء في جزيرة ساموس أكثر من 4000 شخص، في حين أن المخيم لا يستوعب أكثر من 648 شخصاً. ويبلغ عدد الأطفال 650 من إجمالي عدد القاطنين.

وكانت ليسبوس نقطة الدخول المفضلة إلى الاتحاد الأوروبي في 2015 بالنسبة لقرابة مليون سوري وأفغاني وعراقي. وما زالت أعداد قليلة من القوارب تصل إلى الجزيرة. وحسب منظمة "قرى الأطفال" (SOS) الإنسانية فقد وصل وسطياً في آب /أغسطس الماضي ما يقارب من 114 طالب لجوء في اليوم إلى ليسبوس.

خالد سلامة

 

للمزيد