قصي، شاب سوري يعيش في ألمانيا منذ عام 2013
قصي، شاب سوري يعيش في ألمانيا منذ عام 2013

وصل قصي إلى برلين منذ نحو 5 سنوات تاركا وراءه ذكريات حياته السابقة في السويداء جنوبي سوريا، ليبدأ مغامرة جديدة في ألمانيا حيث انخرط في الحياة السياسية وتطوع في حزب الخضر. اليوم، يعمل الشاب العشريني على مساعدة باقي اللاجئين في البلاد.

في حي نويكلون المعروف بتعدد الثقافات جنوب برلين، يصل قصي على دراجته إلى مقهى عصري يرتاده الكثير من الطلاب والعاملين المستقلين، حيث يلتقي الشاب السوري بصحفية من مهاجرنيوز ويروي لها تفاصيل حياته الجديدة في ألمانيا بعد أن ترك مدينته السويداء جنوبي سوريا في عام 2013.

ومنذ بضعة أشهر، قرر قصي الانخراط في الحياة السياسية حيث ساعده إتقان اللغة الألمانية على المضي في هذه التجربة. وبعد فترة تدريب مهنية مع حزب الخضر في البرلمان الألماني، أصبح عضوا في منصة مخصصة للمهاجرين الشباب. ويجتمع قصي كل أسبوع مع باقي أعضاء الحزب لمناقشة المبادرات المختلفة.


استطعت بدء حياة جديدة هنا بعد أن كنت أعيش في خطر في سوريا

ويقول قصي إن "معظم الشباب الذين يأتون من بلد حرب ينخرطون بالسياسة، بشكل إيجابي أو سلبي، فهذا يصبح جزءا من حياتهم. وأنا لست خبيرا بالشأن السوري، لكن الأشخاص من حولي يسألوني باستمرار حول الصراع في سوريا وهذا ما يجعلني أشعر وكأنني أتحدث بالمواضيع السياسية كل الوقت. وبما أنه لم تتسن لي فرصة المشاركة السياسية بشكل حقيقي في بلدي، فقررت أن أبدأ هنا في برلين".

ويضيف الشاب العشريني "اضطررت إلى التوقف عن دراستي في كلية الهندسة المعمارية بسبب الحرب وبسبب مشاركتي في مظاهرات سلمية مناهضة للنظام، الأمر الذي قادني إلى المعتقل حيث بقيت محتجزا لمدة لنحو شهر".

وبعد انتهاء فترة اعتقاله، قرر قصي أن يبحث عن منحة دراسية إلى أن وجد الفرصة المناسبة في ألمانيا. ويقول لمهاجرنيوز: "لم أكن أخطط حقا لهذه المغامرة، لكن لحسن الحظ استطعت بدء حياة جديدة هنا بعد أن كنت أعيش في خطر في سوريا".

حاجز اللغة

وفور وصوله إلى ألمانيا، قرر قصي تعلم الألمانية وواظب على حضور دروس تعليم اللغة لمدة عام بشكل يومي رغم مشاغل وتعقيدات الحياة الجديدة، والحصول على سكن، لكنه يعتبر أن "أي شخص يصل إلى برلين، يشعر بنوع من الصدمة الثقافية. بالطبع، شعرت بهذا الاختلاف لكني كنت منفتحا على كل شيء جديد والأمر الذي فاجأني هنا هو مدى الحرية التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص، فهم يتصرفون دون قيود. وكنت متشوقا لاكتشاف هذا الأسلوب من الحياة".

وفي الجامعة، أضحى قصي كباقي الطلاب الآخرين تقريبا، لكن الصعوبة الأكبر "كانت في البداية حاجز اللغة. واضطررت إلى العمل بجد للحصول على شهادتي لكني تلقيت أيضا المساعدة من الكثير من الأشخاص".


أريد المساهمة في التغيير وإحداث فرق

وبعد مرور عام، ومع وصول أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا، ساعد قصي بشكل تطوعي في إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، ودعم عشرات العائلات التي تتصل به طلبا للمساعدة والمشورة. إلا أنه لم يكن يفكر أبدا أنه سيعيش المشاهد المألوفة نفسها التي جعلته يغادر سوريا. وعن هذا العمل التطوعي، يقول قصي: "شعرت بالصدمة لأني رأيت كل هذا من قبل في سوريا ولبنان. نفس الوجوه، نفس القصص تتكرر، ما جعلني حزينا وغاضبا. وبالتأكيد، كان علي أن أفعل شيئا ما...".


ويمضي الشاب السوري أيامه بين فصول التعليم في الجامعة وإنجاز المهام الكثيرة التي أوكلها إليه السوريون الذين يلتقي بهم. وأمام هذا الوضع الطارئ، تمر أشهر طويلة يعمل خلالها قصي ليلا ونهارا لمساعدة المحتاجين. فهو يحاول تأمين سكن للقادمين الجدد ويساعدهم في الإجراءات الإدارية، حتى أنه وجد نفسه في مركز الشرطة "يندد بممارسات المافيات التي تجني المال على ظهور اللاجئين".

واليوم على الرغم من استمراره في عمله مع اللاجئين، يركز قصي على تحصيل درجة الماجستير في الهندسة المعمارية.

وفيما يتعلق بمسألة العودة المحتملة، قال: "أرغب بذلك، لكني لا أعرف متى سيكون ذلك ممكنا.. لن يكون في نفس المكان، ولا في نفس الوضع لأني أريد المساهمة في التغيير وإحداث فرق في سوريا. وفي الوقت الحالي، أحاول الاستفادة من كل فرصة هنا لاكتساب الخبرة. أما بالنسبة للباقي، فأنا لا أعرف كيف ستكون حياتي في غضون عشر سنوات المقبلة".

 

للمزيد