تسعى الجمعية الألمانية السورية للبحث العملي إلى إدماج الباحثين اللاجئين في ألمانيا عن طريق البحث العملي
تسعى الجمعية الألمانية السورية للبحث العملي إلى إدماج الباحثين اللاجئين في ألمانيا عن طريق البحث العملي

يقوم باحثون سوريون شبان بمبادرة لتسهيل التعاون بين لاجئين وصلوا حديثا إلى ألمانيا وهيئات علمية ألمانية. المبادرة تهدف إلى "ردم الهوة" بين معارف الباحثين المهاجرين والباحثين الألمان.

بعد بداية الأزمة السورية، شعر الباحث الألماني-السوري هاني حرب والذين كان يعيش في ألمانيا بضرورة تأسيس كيان يجمع الباحثين السوريين في ألمانيا من أجل مساعدة الأكاديميين والطلاب السوريين الذين يلجأون إليها، ومن هنا بدأت فكرة الجمعية الألمانية السورية للبحث العملي، كما يقول حرب لمهاجر نيوز.


ورغم أن الجمعية بقيت فكرة لعدة سنوات، إلا أنها أصبحت حقيقة مع تسجيلها رسمياً في عام 2016، بعد لجوء أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا، غالبيتهم سوريون.

يقول د. هاني حرب، أمين سر الجمعية وأحد مؤسسيها، لمهاجر نيوز إن هدفهم من تأسيس الجمعية هو المساهمة في إدماج الباحثين والأكاديميين السوريين بشكل خاص والعرب بشكل عام في المجتمع الألماني عن طريق البحث العلمي، ويضيف: "نسعى أيضاً لبناء شبكة علاقات بين الباحثين الألمان والسوريين من أجل الاستفادة من الخبرات الألمانية، بالإضافة إلى مساعدة الأكاديميين والطلاب السوريين اللاجئين على متابعة مشوارهم العلمي".

إقامة ورشات عمل وتأمين فرص تدريب
وتتضمن نشاطات الجمعية إقامة ورشات عمل للطلاب والأكاديميين من أجل تعليمهم كيفية كتابة رسائلهم البحثية في مراحل الدراسة الجامعية والماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى دورات للباحثين من أجل تطوير مهاراتهم، مثل دورات التكنولوجيا والبرمجة لخريجي الاختصاصات الطبية.

ولا يخفي د.حرب، والذي يعمل حاليا كباحث في جامعة هارفارد الأمريكية، أن هناك "هوة كبيرة" بين معارف الباحثين الأوروبيين والباحثين الذين جاؤوا من البلدان العربية والشرق الأوسط، ويتابع: "نسعى إلى ردم أو تقليص هذه الهوة بين الباحثين الأوروبيين والباحثين السوريين والعرب لتزيد فرصهم في دخول المجال الأكاديمي في أوروبا بشكل عام وألمانيا بشكل خاص".


وتسعى الجمعية لتأهيل الأكاديميين والطلاب السوريين والعرب من أجل مساعدتهم في الحصول على فرص عمل في ألمانيا، حيث تخطط لبدء سلسلة من اللقاءات عن طريق الانترنيت حول كيفية كتابة السيرة الذاتية أو كيفية التحضير لمقابلات العمل.

ويشير د. حرب، صاحب براءتين للاختراع حول أدوية معالجة للربو، إلى أن الجمعية تتواصل مع الباحثين الألمان من أجل تأمين فرص تدريب عندهم للباحثين اللاجئين، ويضيف: "هناك بروفيسوران في جامعة غيسن وواحد في ماربورغ وواحد في روستوك –على سبيل المثال- أبدوا استعدادهم لتدريب باحثين لاجئين لمدة ثلاثة أشهر، وهذا ما قد يشكل خطوة مهمة لهم لدخول مراكز البحث العملي".

 

إحدى  ورشات العمل التي نظمتها الجمعية الألمانية السورية للبحث العلمي

برنامج أوروبي لدعم الباحثين اللاجئين

وأحد المشاريع "المهمة" بالنسبة للجمعية -كما يقول الباحث صاحب 24 بحث علميّ منشور- هو المشاركة في برنامج أوروبي مشترك بين عشر جامعات أوروبية من أجل دعم الباحثين اللاجئين والقادمين من عدة دول هي سوريا والعراق وتركيا وإيران وأفغانستان، لإعادة تأهليهم في مؤسسات بحثية في أوروبا. ويوضح حرب: "نحن الجمعية الوحيدة في هذا المشروع (بريدج2) ومهمتنا هي الوصول إلى الباحثين القادمين من هذه الدول وتقديم برامج تأهيلية لهم عن طريق الباحثين في الجمعية"، مشيراً إلى أن هناك 40 باحثاً في الجمعية من تخصصات علمية مختلفة.

ورغم أن الجمعية تركز في عملها حالياً على المجالات الطبية، إلا أنها تخطط لتوسيع نطاق نشاطها ليشمل الهندسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية أيضاً، بحسب حرب، حيث تخطط حالياً لعقد سلسلة من ورشات العمل حول الهندسة المدنية وهندسة العمارة "من أجل توضيح الفرق بين فن العمارة والبناء بين البلدان التي أتي منها المهندسون وألمانيا".

ويؤكّد حرب على أن جميع ورشات العمل التي ينظمونها مجانية، كما أن جميع المحاضرين أو المدربين متطوّعون، مشيراً إلى أن الشرح في غالبية ورشات العمل يكون باللغة الإنكليزية، وهو ما قد يزيل عائق اللغة أمام الباحثين الذين لا يتقنون الألمانية بعد، كما يقول.

"مشروع من السوريين للسوريين"
أما "المشروع الأكبر" بالنسبة للجمعية، على حد تعبير الباحث الذي يعمل في مشفى بوسطن في أمريكا، هو السعي لتقديم منحة من قبل الباحثين السوريين والمهاجرين القدماء الذين يعيشون في ألمانيا إلى طلاب سوريين لمتابعة دراستهم الجامعية أو دراسة الماجستير والدكتوراه.

يقول حرب: "هذه المنحة قيد التطوير ونرجو أن نستطيع البدء بها مع نهاية العام القادم"، مشيراً إلى أن فكرة هذه المنحة ظهرت في الأساس من بعض أعضاء الجمعية الذين قدموا إلى ألمانيا عن طريق منحة من هيئة التبادل العلمي في ألمانيا، والذين يتبرعون شهرياً بمبلغ من المال من أجل تمويل هذه المنحة. لكن الباحث السوري يؤكّد على حاجة المنحة إلى المزيد من الدعم من قبل المهاجرين السوريين القدامى في ألمانيا وخاصة رجال الأعمال والفنانين.

ورغم أن الجمعية تموّل نشاطاتها عن طريق اشتراكات الأعضاء والتبرعات بشكل رئيسي، إلا أنها تسعى للحصول على الدعم من مؤسسات ألمانية. يقول د. حرب: "هناك عدة مؤسسات أبدت رغبة بالتعاون ولكن ليس لدينا فكرة حتى الآن فيما إذا كانت ستقدم دعماً مادياً لنا أم لا".

ويؤكّد الباحث السوري الألماني -الذي يعيش في أمريكا ويخطط للعودة إلى ألمانيا خلال سنتين- على سعيهم بأن تبقى جمعيتهم "مشروعاً مستداماً" من أجل دعم الباحثين السوريين، مشيراً إلى أنهم يرحّبون بكل شخص يريد المساعدة أو لديه أفكار جديدة من أجل تطوير الجمعية.

محيي الدين حسين

 


 

للمزيد