خاص
خاص

فجرت قضية حرق جثة أحد المغاربة المتوفين في فرنسا الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. وتمت العملية بقرار من القضاء عقب نزاع بين زوجة المتوفى الفرنسية وعائلته في المغرب. المزيد من الضوء على الشروط المنظمة للعملية في هذا البلد الأوروبي.

فقدان شخص من العائلة أو الأقارب يكون دائما صعبا. ويكون الألم مضاعفا عندما يكون جزء من هذه العائلة في موطن آخر، يبعد عنهم آلاف الكيلومترات. ويزيد من شدة الألم عندما تختلف العائلة مع الزوج أو الزوجة حول طريقة التوديع الأخير للمتوفي، لاسيما عندما يحضر عامل الاختلاف الثقافي والديني.

وكانت حالة المواطن المغربي حسن ن، الذي كان يقيم في ليموج بفرنسا قبل مماته، تفجرت في صيف هذا العام بعد أن اختلفت عائلته في المغرب مع زوجته حول طريقة توديعه الأخير. فالزوجة أصرت على حرق الجثة، وهو ما رفضته عائلته في بلده الأصلي، وطالبت بنقل جثمانه إلى المغرب. وقامت لأجل ذلك بمراسلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون، والملك المغربي محمد السادس.

وعادت الكلمة الأخيرة للقضاء الذي حكم لصالح الزوجة، وتم فعلا حرق الجثة. ووفق ما نشر على العديد من الصحف، فإن القضاء الفرنسي لم يعتمد في حكمه على وصية مكتوبة للمتوفى لأنها، بحسب عائلته، غير موجودة أصلا، وإنما على تصريحات زوجته ودعم أبنائها لها في ذلك.

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي

وأفرزت القضية جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر فيها كل متدخل عن رأيه. وإن كان البعض لا يرى أي مشكل في ذلك، حسب ما يكتب خ. ش.، الذي يدعم هذا الأمر ولو أن "العملية قاسية" وفق تعبيره، "وتحتاج للقليل من القوة والتضامن"، لكنها "مفيدة للتخلص من النفايات البشرية، التي تحتل بقعا واسعة بدون فائدة"، يقول هذا المدون.

واتخذت الردود في الكثير من الأحيان منحى هزليا، فيما كانت بعض التدخلات بمضامين دينية، كما كتب أحد الأشخاص فيها "هل نحن هنود..." في إشارة إلى أن المسلمين لا يحرقون جثثهم، كما هو شأن المسيحيين أيضا. فيما عبرت بعض التدوينات عن استعداد أصحابها للتبرع بأعضائهم.

وحتى لا يتكرر ما حصل لجثة حسن ن مع أحد المواطنين المغاربة توفي مؤخرا في فرنسا وعائلته مجهولة، أطلق مغاربة حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للعثور على عائلته بالمغرب، مشيرين إلى أنها تقيم في الشمال الشرقي للمملكة.

متى تحرق جثة المتوفي؟

يمكن أن تحرق جثة المتوفى في فرنسا تبعا لرغبته وهو على قيد الحياة، وإن لم يترك أي وصية مكتوبة، ويعتمد في ذلك على شهادة من أسرته تؤكد فيها وصيته قبل وفاته. وتتم العملية بعد مرور يومين إلى ستة أيام من الوفاة.

وتتطلب عملية حرق الجثة، التي تكلف نحو 500 يورو، ترخيصا من عمدة المدينة، ويرفق الطلب بوصية المتوفي إن وجدت، أو شهادة أسرته عند غيابها. وعند الانتهاء من الحرق، يقدم الرماد في صندوق للعائلة، ولا يتطلب أي رخصة لأجل لحمله، إلا في حالة نقله إلى خارج التراب الفرنسي.

ولا يوزع رماد الجثة بين أفراد الأسرة، ولا يحتفظ به في المنزل. ومن المفروض أن يدفن في مقبرة أو يلقى به في مكان بعيد عن الطرق العمومية. كما تسمح القوانين المنظمة لذلك بأن يدفن هذا الرماد في إحدى الحدائق الخاصة لأسرة المتوفى، إن كانت ترغب في ذلك.

 

للمزيد