وزيرة الخارجية النمساوية بمقر الأمم المتحدة/ رويترز
وزيرة الخارجية النمساوية بمقر الأمم المتحدة/ رويترز

أثارت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل إعجاب الكثير من المتابعين العرب، لإلقائها كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة العربية. وإن كانت عبرت عن حبها لهذه اللغة، لكن أصحابها لم ترحب بهم يوما في بلادها، كما يؤكد ذلك العديد من مواقفها السابقة من الهجرة والمهاجرين. وتنتمي الوزيرة لحزب الشعب المحافظ الذي شكل تحالفا حكوميا مع حزب الحرية اليميني المتطرف.

اندهش الملايين من العرب وهم يتابعون كلمة وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل على منبر الأمم المتحدة يوم السبت، ليس لمضمونها تحديدا، وإنما لكونها استخدمت اللغة العربية لتلاوته. وقرأت هذه الكلمة فيما بعد بلغات أخرى. وحاولت ضمنها تبرير اختيارها للتدخل بالعربية بأنها "لغة مهمة وجميلة، وجزء من الحضارة العربية العريقة".

كما أشادت بهذه اللغة التي تعد من بين "ست لغات رسمية معتمدة في الأمم المتحدة...". وتعلمت كنايسل اللغة العربية في مركز الأمم المتحدة في فيينا، وتابعت تعلمها في بيروت التي قضت فيها فترة من حياتها. كما "تعلمت كيف يواصل الناس الحياة، رغم الظروف الصعبة هناك، نساء ورجال، من بغداد إلى دمشق..."، تقول الدبلوماسية النمساوية.

وأبدت وزيرة خارجية فيينا تعاطفا مع الذين يعيشون أوضاعا صعبة في الشرق الأوسط. وقالت: "إن للإنسانية صوتا في قاعة الجمعية العامة، وأستخدم هذه اللغة للتعبير عن صوت أولئك الذين هم خارج هذه القاعة، ويعيشون وسط الحروب والصراعات"، لاسيما بهذه المنطقة.

كنايسل والمهاجرون

لكن هذه الدبلوماسية لم تظهر أي تعاطف مع المهاجرين واللاجئين، الذين وصلوا إلى بلادها في الفترات الأخيرة، كما تؤكد ذلك تصريحاتها في مناسبات مختلفة، بل كانت شديدة الانتقاد تجاه سياسة المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل في استقبال المهاجرين.

وفي ذروة أزمة الهجرة في 2015، اعتبرت أن التقاط ميركل لصورة مع لاجئين، تشجيع منها على الهجرة. كما أنها أعلنت أن المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا، 80 بالمئة منهم هم مهاجرون اقتصاديون. وكانت ربطت تدفقهم على أوروبا بالكبت الجنسي الذي يعانيه الشباب في المنطقة العربية.



وتعد كنايسل من قياديي حزب الشعب المحافظ الذي تحالف مع حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة المستشار سيباستيان كورتز، المعروف بمواقفه المعادية للهجرة والمهاجرين.

وتدرجت في عدد من المسؤوليات قبل أن تعين وزيرة الخارجية للحكومة النمساوية، ولها اسم في الساحة الصحافية النمساوية والأوروبية الناطقة بالألمانية والإنجليزية، إذ عملت صحافية لسنوات.

لماذا اختارت التحدث باللغة العربية؟

عاشت الوزيرة النمساوية فترة من طفولتها في الأردن، حيث كان والدها يعمل طيارا خاصا للملك الحسين الراحل. "هذه اللغة لها مكانتها الخاصة لديها، لأنها عاشت فترة من حياتها في كل من عمان وبيروت"، يقول الكاتب والإعلامي علاء الدين النقشبندي لمهاجر نيوز.

ويرى النقشبندي، الذي يقيم في النمسا، أن تحدث كنايسل باللغة العربية في الأمم المتحدة، قد يكون راجعا لأهداف اقتصادية أيضا. "لغة المصالح هي التي تقود الغرب" بحسبه، مشيرا إلى أن فيينا كانت "أبرمت اتفاقيات نفطية مع الإمارات"، وهي بذلك تحاول توجيه رسائل مجاملة لدول نفطية.

وتكون الوزيرة اختارت هذه الطريقة للعب على مشاعر شعوب وحكومات عربية. "نحن كعرب نبالغ ونضخم الأمور"، يقول النقشبندي، علما أن تدخلها لم يواجه بأي رد فعلي سلبي من الطبقة السياسية في بلادها. "الكل متفق على أن الأمر مفيد للنمسا، ولصالحها وليس ضدها".

 

للمزيد