الطبيب إيفان أتار يتسلم جائزة نانسن/ رويترز
الطبيب إيفان أتار يتسلم جائزة نانسن/ رويترز

تتويج الطبيب الجراح إيفان أتار من جنوب السودان بجائزة نانسن للاجئ لهذا العام، جاء كنتيجة لسنوات طويلة من العمل الإنساني لصالح اللاجئين والسكان في هذه المنطقة. طبيب يقدم الكثير من التضحيات رغم ظروف العمل الصعبة، لأجل إنقاذ أرواح الآلاف من المرضى من الموت.

نال الطبيب الجراح إيفان أتار جائزة نانسن لعام 2018، التي تمنحها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، نظرا للخدمات الكبيرة التي قدمها هذا الطبيب للمرضى في جنوب السودان، رغم الظروف الصعبة وقلة الإمكانيات، والنقص الكبير في عدد الأطباء والممرضين في المنطقة.

ودرس الدكتور أتار الطب في الخرطوم وعمل بعدها في مصر. وفي 1997، مع انتشار الحرب الأهلية في ولاية النيل الأزرق بالسودان، دخل العمل الإنساني التطوعي كطبيب، وتحول مع مرور السنوات لرمز في علاج النازحين واللاجئين وغيرهم من سكان الشمال الشرقي للمنطقة.

ويشرف الطبيب أتار على المستشفى الوحيد في المنطقة التي يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة بينهم 144 ألف لاجئ. ويجري عشر عمليات جراحية في اليوم الواحد. يكون فيها الأشخاص المعروضين عليه يعانون من أمراض وإصابات مختلفة. وتفيد أرقام أنه يوجد 300 ألف لاجئ في جنوب السودان.

 "لا وقت للتكاسل"

لا يعرف أتار الجلوس طيلة اليوم، ويقضي ساعات طوال واقفا في المستشفى، لتقديم خدماته الطبية للمرضى من اللاجئين وغيرهم من سكان المنطقة. "نحن هنا لننقذ الأرواح، لا للجلوس. لا وقت للتكاسل في غرفة العمليات. جميعنا متساوون وجميعنا نشكل فريقاً"، يتحدث أتار للمفوضية عن الإيقاع اليومي، الذي يحكم عمله في مستشفى مدينة بونغ في ولاية أعالي النيل بشمال شرق جنوب السودان، والذي يضم 120 سريرا وغرفتي عمليات.

ورغم أعمال العنف التي عاشتها المنطقة في فترات سابقة، ظل هذا الطبيب مصرا على البقاء في مستشفى بونغ للقيام بعمله، محتفظا بابتسامته التي لا تفارقه. "نعالج الجميع بغض النظر عن هويتهم"، يقول في تصريح له نشرته  مفوضية اللاجئين على موقعها.  




ويقدم أتار العديد من التضحيات لأجل مواصلة عمله. فهو لا يعيش إلا في خيمة قديمة بعيدا عن أسرته التي تقطن في نيروبي، علما أنه أب لأربعة أطفال. لكن التكنلوجيا الحديثة سهلت عليه مأمورية التواصل الدائم معهم من خلال تطبيق الواتساب.

 ما سر هذه القوة؟

وسر كل هذه القوة التي تساعده بالاستمرار في تقديم خدمات طبية رغم كل الصعوبات، تكمن، وفق تصريحاته، في شرب الحليب، والذهاب يوم الأحد إلى الكنيسة، وهذا لا يزعجه في أن يصلي مع المسيحي أو المسلم بتلاوة الكتاب المقدس أو القرآن، قبل عملية التخدير. والمهم، بالنسبة له، أن "يطمئن المريض"، لأن "العلاج لا يأتي بالدواء فقط".

وفي تعليق منه على منح أتار جائزة نانسن، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي: "عمل الدكتور أتار طوال عقود من الحرب الأهلية والصراع، وهو مثال حي للإنسانية والإيثار. من خلال جهوده الدؤوبة، تم إنقاذ حياة آلاف الأشخاص..."

وبتواضع كبير، يرفض أن يعتبر أنه يقدم شيئا استثنائيا، ويؤكد أن كل ما يقوم به يدخل في إطار عمله كطبيب. ويؤلمه كثيرا موت مريض أمام عينيه. "عندما يموت مريض بين يدي أشعر بحزن شديد" يقول أتار. و"أكثر ما يشعرني بالفرح هو عندما أدرك أن ما قمت به أنقذ شخصا ما من المعاناة أو أنقذ حياته".

 

للمزيد