مهاجرون على متن قارب مطاطي قبالة السواحل المغربية. المصدر: أنسا
مهاجرون على متن قارب مطاطي قبالة السواحل المغربية. المصدر: أنسا

تتواصل أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا عبر المغرب بالارتفاع، واعتمدت مدريد سياسة، مع وصول الاشتراكيين إلى الحكم، أقرب إلى الانفتاح، إلا أنها قامت مؤخرا بترحيل حوالي مئة مهاجر قاصر إلى المغرب، وتدور مفاوضات بين البلدين حيال إعادة المهاجرين القصر المعزولين. فهل تتجه مدريد إلى تغيير سياستها في التعامل مع ملف الهجرة؟

يشعل ملف الهجرة الخلافات السياسية داخل إسبانيا حيث ينتقد الحزب اليميني آلية تعامل رئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز مع المهاجرين، وانتقدت المعارضة سياسة انفتاح الحكومة الاشتراكية تجاه المهاجرين، متهمة إياها بتشجيع الهجرة غير الشرعية و"عصابات" التهريب.

وكانت إسبانيا فتحت مرفأ فالنسيا أمام سفينة أكواريوس الإسبانية بعد أن رفضت إيطاليا ومالطا استقبالها في حزيران/يونيو، واستقبلت فيما بعد سفن إنسانية تابعة لمنظمة أوبن أرمز.

خلافات سياسية

لكن استمرار وصول الأعداد المتزايدة من المهاجرين إلى إسبانيا يبدو أنه دفع مدريد إلى الانطلاق في تعديل سياستها بهذا الشأن، وفق الكثير من المراقبين.


ففي منتصف آب/أغسطس، واجهت سفينة أكواريوس أزمة جديدة وبقيت عالقة في المتوسط بحثا عن مرفأ آمن يسمح لها بالرسو وإنزال المهاجرين، لكن إسبانيا هذه المرة أعلنت أنها تفضل التفاوض مع الدول الأوروبية لتقاسم المهاجرين الذين نزلوا أخيرا في مالطا.

وفي أواخرالشهر نفسه، رحلت إسبانيا حوالي مئة مهاجر إلى المغرب غداة دخولهم إلى سبتة عبر اجتيازهم السياج بالقوة في ثاني عملية اقتحام في أقل من شهر. وتجري حاليا مفاوضات بين إسبانيا والمغرب حيال إعادة المهاجرين القصر غير المصحوبين بذويهم إلى المغرب، إذ وصل عددهم إلى 10 آلاف قاصر وفقا لوزارة الصحة الإسبانية التي قدرت نسبة المغاربة بينهم بـ70%.

وتعرضت حكومة سانشيز إلى انتقادات حتى من جانب اليسار والمنظمات غير الحكومية. ونددت الناشطة الإسبانية إيلينا مالينو بهذا التدبير واعتبرته إشارة إلى اعتماد "سياسة عنصرية واستعمارية، ونقطة تحول فظيعة" لحكومة بيدرو سانشيز.

إلا أن المحلل المختص بالشؤون المغربية الإسبانية حسين المجدوبي، يرى أنه "لا يوجد تغير في السياسة الإسبانية حيال ملف الهجرة" وشدد على أن إسبانيا تلعب دورا هاما لإقناع الاتحاد الأوروبي بدعم المغرب ماليا لمساعدته. وشدد المجدوبي في حديث لمهاجرنيوز على أنه لا توجد أي اتفاقية ترحيل جديدة بين المغرب وإسبانيا.

وأكدت نائبة رئيس الحكومة كارمن كالفو "أننا لم نغير" أي شيء، وشددت على أن سياسة إسبانيا حيال الهجرة تعتمد مبدأ "احترام حقوق الإنسان وأمن الحدود".

تواصل ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا

ويعد المغرب بلد عبور للمهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء إلى أوروبا، خاصة أنه لا يفصل المغرب عن إسبانيا سوى بضعة كيلومترات عبر مضيق جبل طارق البحري.

من جهة أخرى، يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطا متزايدة على الرباط لاحتواء أزمة الهجرة، إذ يقترح تشييد مراكز إيواء للمهاجرين على التراب المغربي، الأمر الذي ترفضه الرباط.

وأعلن خفر السواحل الإسباني أنه خلال الأيام الثلاثة الماضية تم إنقاذ نحو 1500 مهاجر في البحر المتوسط، كانوا على متن قوارب مطاطية متجهين من المغرب نحو إسبانيا.

وصباح الاثنين عند حوالي الساعة الثامنة، تم إنقاذ 222 شخصا في مضيق جبل طارق البحري بين المغرب وإسبانيا و50 مهاجرا في بحر بوران.


وأوضح خفر السواحل في تغريدة على تويتر، أنه يومي السبت والأحد تلقى اتصالات من مركزي طريفة وألميريا، وتم إنقاذ 1181 شخصا كانوا على متن 30 زورقا.



وإثر الضغوط التي تمارسها الحكومة الشعبوية في إيطاليا وسياسة غلق الحدود والموانئ التي يطبقها وزير الداخلية ماتيو سالفيني، أضحت إسبانيا بوابة المهاجرين الرئيسية نحو أوروبا، حيث وصل أكثر من 40 ألف مهاجر إلى إسبانيا منذ بداية العام الحالي، بينهم نحو 35 ألفًا بحراً ونحو خمسة آلاف برا عبر سبتة ومليلية، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وتشكل هذه الأعداد 40% من مجمل الوافدين إلى أوروبا. ومنذ بداية العام، فقد أكثر من 362 مهاجرا في المتوسط قبالة سواحل إسبانيا، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

 

للمزيد