مهاجرون مقيدون أثناء ترحيلهم/ خاص
مهاجرون مقيدون أثناء ترحيلهم/ خاص

انتقد تقرير لمنظمة "مجموعة مناهضة العنصرية والدفاع عن المهاجرين والأجانب" بشدة "السياسة التمييزية" للمغرب تجاه المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء. وقال التقرير إن جميع شهادات المهاجرين، تحدثت عن "العنف والمعاملة غير الإنسانية" التي تعرضوا لها بموجب حملة الترحيل التي شنتها سلطات البلد ضدهم من شمال المملكة لمناطق نائية منها.

نددت "مجموعة مناهضة العنصرية والدفاع عن المهاجرين والأجانب" المغربية بما أسمته بـ"السياسة التمييزية" للرباط تجاه المهاجرين المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء.  ويتعرض هؤلاء المهاجرون، حسب تقرير لهذه المنظمة غير الحكومية، "للعنف وانتهاك حقوق الإنسان".

وأورد التقرير بخصوص حملة السلطات المغربية التي تشنها منذ أسابيع بشمال المملكة ضد المهاجرين، أنه تم توقيف وإبعاد أكثر من 6500 مهاجر بين حزيران/ يونيو وأيلول/ سبتمبر من جهة طنجة لوحدها، حيث يتم نقلهم عادة إلى المدن الداخلية أو يرحلون إلى أقصى الجنوب المغربي.

ويفيد التقرير أن عمليات الترحيل التعسفي للمهاجرين من منطقة لأخرى بعيدا عن مناطق الشمال، لم تطل الكبار فقط من المهاجرين بل شملت أيضا القاصرين والنساء الحوامل، دون أن "تبرر السلطات الأسباب الحقيقية لهذا الإبعاد"، معتبرة أن هذه العمليات تمت في إطار غير قانوني.

"عنف ومعاملة غير إنسانية"

"كل الشهادات تحدثت عن العنف والمعاملة غير الإنسانية"، حسب تصريح كاميي دوني المسؤولة في المنظمة، نقلته عنها وكالة الأنباء الفرنسية خلال مؤتمر صحفي، عقد بالرباط لعرض مضامين التقرير، موضحة أن "كل الأشخاص الذين تم استهدافهم، هم من غير المغاربة، سود البشرة، بغض النظر عن وضعيتهم الإدارية". واتهمت المغرب باعتماد "سياسة عنصرية".

"التوقيفات كانت حسب اللون، ولم يكن لها أي أساس قانوني. كانت تمييزية، وتمس بحقوق وكرامة الأشخاص"، يضيف التقرير، الذي أورد الكثير من الشهادات لمهاجرين من فئات مختلفة رووا للمنظمة الظروف التي تم توقيفهم فيها، وإبعادهم لمناطق نائية عن مكان إقامتهم الاعتيادي في طنجة والنواحي.

وعبرت المنظمة عن انشغالها بمصير أكثر من 140 مهاجرا محتجزين في مخافر الشرطة في طنجة فقط "منذ أكثر من شهر". وقد ينقل هؤلاء لمناطق نائية في عمق التراب المغربي أو يرحلون إلى بلدانهم الأصلية. "كل عمليات إعادة المهاجرين، تتم في احترام تام للقانون وبتنسيق مع المصالح الدبلوماسية لبلدانهم التي تمنحهم وثائق السفر المناسبة"، يقول خالد الزروالي المكلف بملف الهجرة ومراقبة الحدود في وزارة الداخلية المغربية في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية. 

"سياسة مفرطة في القمع"

وأقر الزروالي أن السلطات المغربية قامت بإبعاد مهاجرين إلى مناطق بعيدة عن شمال المملكة، وأن الغرض من ذلك، بحسبه، هو "انتشال المرشحين للهجرة من بين كماشة شبكات التهريب". لكن الطريقة المتبعة بهذا الخصوص، تظل محل الكثير من الانتقادات الحقوقية. 

"المغرب يتبع سياسة مفرطة في القمع وعنيفة تجاه المهاجرين"، نقرأ في تقرير مجموعة مناهضة العنصرية والدفاع عن المهاجرين والأجانب، الذي يعتبر أن هذا البلد، "يحاول أن يلعب دورا رياديا في ملف الهجرة على مستوى الاتحاد الأفريقي أمام إسبانيا والاتحاد الأوروبي".

وكان المغرب سن في 2013 سياسة هجرة جديدة، اعتبرت وقتها غير مسبوقة في العالم العربي، إلا أنها "بينت محدوديتها بعد مرور خمس سنوات فقط على إطلاقها"، وفق تقييم التقرير. وتحول البلد منذ شهور من بلد عبور إلى مصدر للمهاجرين، حيث تدفق الآلاف من الشباب المغربي على الضفة الأخرى خلال هذه المدة في سابقة، أصبحت مثار الكثير من الأسئلة.

 

للمزيد