مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت. أرشيف
مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت. أرشيف

هل كونك لاجئة فلسطينية أو سورية في لبنان يحرمك من الاستفادة من الفحوصات المجانية لسرطان الثدي؟ سؤال طرحه الكثير من رواد التواصل والناشطون عقب حرمان لاجئات فلسطينيات من إجراء الفحص المجاني بدعوى أنهن "أجنبيات".

أطلقت السلطات الصحية اللبنانية حملة وطنية شاملة مجانية بداية تشرين الأول / أكتوبر الحالي، للكشف عن سرطان الثدي لدى النساء. الحملة رافقتها حملة إعلامية إعلانية كبيرة، لتشجيع النساء للخضوع للفحص المبكر تفاديا للإصابة بالمرض الخبيث.

وفي هذا الإطار، توجهت مجموعة من النساء اللاجئات الفلسطينيات والسوريات إلى المستشفيات الحكومية اللبنانية للخضوع للفحص الطبي، إلا أنهن تفاجأن برفض قبول طلباتهن وبالتالي عدم السماح لهن بالخضوع للفحص. إدارة المستشفى الحكومي أبلغت اللاجئات بأنهن مستثنيات من تلك الحملة كونهن غير لبنانيات.

وقف تمويل "الأونروا".. هل تتضاعف هجرة اللاجئين الفلسطينيين إلى أوروبا؟

فاطمة ن.، لاجئة فلسطينية من مخيم شاتيلا جنوب بيروت، قالت لموقع مهاجر نيوز "توجهت الأسبوع الماضي مع قريبات لي إلى مستشفى بيروت الحكومي لإجراء الفحص، وذلك بعد محاولات حثيثة من الأصدقاء والأهل لإقناعي بضرورة القيام بذلك الفحص. كنت قد شاهدت الإعلانات عن الحملة على شاشة التلفزيون، ولم يذكر في أي جزء منها أنها موجهة فقط للبنانيات. عند وصولنا للمستشفى، رفضت الممرضة إجراء الفحص لي لأنني غير لبنانية، وتحججت أمامنا جميعا بأن ذلك قرار من وزارة الصحة ولا علاقة لها بهذا الأمر".

مشكلة اللاجئين دولية وليست لبنانية

وزارة الصحة اللبنانية أوضحت أن "الحملة أُطلقت في المستشفيات الحكومية للبنانيات فقط"، ويمكن لمن يشاء أن يستفيد منها في المستشفيات الخاصة ومراكز الرعاية الصحية الأولية الشبه مجانية المشاركة فيها".

مستشار وزير الصحة جورج عاقوري أكد في تغريدة له على تويتر أن الحملة المدعومة من الوزارة تغطي فقط اللبنانيات مجانا في المستشفيات الحكومية، لكن يمكن لكافة "المقيمات" أن تستفدن من الحسومات في المستشفيات الخاصة خلال الحملة أو على مدار السنة في مراكز الرعاية الصحية الأولية المؤمنة بشكل شبه مجاني.



واعتبر عاقوري أن "مشكلة اللاجئين والنازحين هي مشكلة دولية وليست لبنانية فقط، ويجب ألا تقع تكلفتها على عاتق المواطنين اللبنانيين، الذين هم نفسهم يعانون الفقر ويدفعون ضرائبهم ليحصلوا على هذه الخدمات من الدولة".

وتفاعلت الشبكة الإلكترونية بقوة مع الموضوع، فعبرت الكثير من الجمعيات والمنظمات والناشطين عن رفضهم لمثل هذه الممارسات "التمييزية" بحق اللاجئات الفلسطينيات في لبنان.



وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استثناء اللاجئات في لبنان من الحملة، ويتم اقتصارها على النساء اللبنانيات فقط، ولكنها المرة الأولى التي تتم الإضاءة فيها بشكل مباشر على الموضوع ويتم تداوله من قبل وسائل الإعلام المحلية، التي وصف بعضها الإجراء لا بالتمييزي بل بـ"العنصري".

حملات مدنية لمواجهة "التمييز"

في المقابل، قام العديد من الناشطين اللبنانيين والفلسطينيين بحملات لمواجهة هذا القرار وإفساح المجال أمام اللاجئات في لبنان للخضوع للفحص المبكر مجانا، مثل مبادرة الطبيبة النسائية جمال قرّى، التي أطلقت منشورا فيسبوك عبرت فيه عن استعدادها لإجراء الفحص مجانا للنساء الفلسطينيات اللواتي استثنين من حملة وزارة الصحة، على أن "نجد مركزا يجري الأشعة بكلفة رمزية".


كما أعلنت جمعية "سوا" بالتعاون مع قرّى، عن البدء بتنسيق حملة للكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى اللاجئات الفلسطينيات، وتمنت على "المراكز الطبية والجمعيات التي يهمها الأمر سواء كانت لبنانية أم فلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية الاستجابة".

التمييز في الإعلام

قد يقول البعض إن الكلام عن تمييز في هذا الموقع مبالغ فيه، خاصة وأن الفحص متاح للاجئات وغيرهن من "المقيمات" في مراكز طبية شبه مجانية، إلا أن تلك الممارسات في لبنان باتت شبه اعتيادية، ولا تلقى اهتماما كافيا للوقوف أمامها ومعالجة تبعاتها.

مثال على تلك الإجراءات، حظر التجول الذي فرض على السوريين في عشرات المدن والبلدات اللبنانية والذي نددت به هيومن رايتس ووتش واعتبرته غير قانوني و"يشجع على التمييز" ضد اللاجئين السوريين.


حتى الإعلام لم يسلم من تلك "الهفوات" التي تدعو للتمييز ضد اللاجئين. إحدى الصحف اللبنانية نشرت مؤخرا تحقيقا صحفيا تحت عنوان "زيادة تدهور نوعيّة الهواء بعد اللجوء السوري والتكلفة 151 مليون دولار سنوياً منذ 2011". التقرير ذكر عدة أسباب أساسية أدت إلى تدهور الوضع البيئي كالحرائق وأزمة النفايات وتلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، إلا أن الصحيفة عادت وذكرت أن نسبة التلوث ارتفعت مع توافد أكثر من مليون لاجئ سوري، وربطت هذا السبب بعنوان التحقيق دون الإشارة لأي من الأسباب العلمية الكامنة وراء ارتفاع نسب التلوث.

مثال آخر، محطة تلفزيونية بثت أغنية واضحة المعاني والكلمات المحرضة على التمييز ضد اللاجئين السوريين. وجاءت الأغنية على لحن أغنية "ع العين موليتين" التراثية: "يا عين عل السوريين بأرضي اللبنانية، نحن صرنا المغتربين وهني الأكثرية".

وقبل بضعة أشهر، نشر موقع إعلامي لبناني خبرا تحت عنوان "السرطان يجتاح لبنان... وسببان يساهمان بانتشاره". لن ندخل في شرح لأسباب انتشار السرطان في لبنان، ولكن أحد السببين الذين أشار إليهما الخبر كان اللاجئون السوريون، حيث ورد "الالتهابات المتزايدة بفعل تكاثر النازحين السوريين في لبنان تتسبب بمرض السرطان. فهؤلاء، بسبب الظروف السيئة التي عانوا منها مرغمين، يأتون ببكتيريا خطيرة قد تخلق الأمراض لدى الإنسان".


 

للمزيد