ANSA / مهاجرون أفارقة أثناء جمع محصول البرتقال في روزارنو. المصدر: أنسا/ فرانكو كوفاري.
ANSA / مهاجرون أفارقة أثناء جمع محصول البرتقال في روزارنو. المصدر: أنسا/ فرانكو كوفاري.

أعربت مقررة الأمم المتحدة لشؤون مكافحة الأشكال الحديثة من العبودية أورميلا بهولا، عن قلقها حيال تعرض المهاجرين الذين يعملون في الحقول بجنوب إيطاليا للعنف والاستغلال، وأشارت إلى أنهم يعيشون في ظروف غير إنسانية، لا تتوفر فيها احتياجاتهم الأساسية، ودعت لتفعيل قانون العقوبات لعام 2016 من أجل مواجهة هذه الانتهاكات.

قالت "أورميلا بهولا"، مقررة الأمم المتحدة لشؤون مكافحة الأشكال الحديثة من العبودية، إن "العمال الزراعيين من المهاجرين يتعرضون في بعض مناطق جنوب إيطاليا إلى أقصى مستويات الاستغلال والإكراه، كما أنهم يعملون ويعيشون في ظروف غير إنسانية".

الاحتياجات الأساسية غير متوفرة

وأعربت بهولا، في تصريحات بعد زيارة لإيطاليا استمرت عشرة أيام، عن قلقها إزاء عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للعمال من المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية في المخيمات غير الرسمية التي قامت بزيارتها.

وأضافت أن العمال الذين يدر عملهم مليارات اليورو عبر التصدير الزراعي لإيطاليا يجدون أنفسهم مجبرين على العيش في مدن الصفيح العشوائية، ويعملون أكثر من 14 ساعة يوميا، وهذا ما يثير أسئلة حول ما إذا كان هناك ما يتم بذله لضمان حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية للعمال المهاجرين، الذين لا غنى عنهم للاقتصاد الزراعي الإيطالي.

ويوجد أكثر من 400 ألف شخص من المهاجرين المزارعين في إيطاليا، وهم معرضون للاستغلال، ومن بينهم نحو 100 ألف يواجهون ظروفا غير إنسانية.

والتقت بهولا، خلال زيارتها لإيطاليا مسؤولين حكوميين ومؤسسات وأصحاب الأعمال والنقابات العمالية، وكذلك عددا من العمال الذين تم استغلالهم، كما قامت أيضا بتفقد عدد من المزارع، وأحد مراكز الاستقبال المؤقتة للمهاجرين، وآخر لاستضافة المهاجرين الذين يعملون في كالابريا وابيولا ولاتينا، كما زارت عددا من المخيمات غير الرسمية في بورجو ميزانوني (فوجيا) وسان فرناندينو (كالابريا).

>>>> للمزيد: إيطاليا: طالب كاميروني ينال وساما رئاسيا لفضحه استغلال المهاجرين

الدعوة لتفعيل القانون من أجل مواجهة الانتهاكات

وأشارت المسؤولة الأممية، إلى أن المخيمات غير الرسمية بعيدة جدا عن المزارع ووسط المدن، وليس هناك وسائل للنقل العام، كما أنه يتم استغلال العمال من قبل وسطاء العمل، الذين يوفرون وسائل النقل أيضا.

وقالت إن "نظام الوساطة لا يتكون فقط من وسطاء العمل، الذين يقومون بتوفير المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين للمزارع، لكنه مدعوم أيضا من قبل عصابات المافيا الإجرامية، التي تستفيد من الاستغلال الذي يشبه العبودية للعمال المهاجرين".

وينتمي معظم العمال المهاجرين إلى منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، لكن في مقاطعة لاتينا يوجد نحو 30 ألف من العمال السيخ الهنود، الذين يتعرضون أيضا إلى أشكال متطرفة من الإكراه، من بينها إجبارهم على تناول مواد منشطة محظورة بموجب عقيدتهم، حتى يمكنهم العمل ما بين 10 إلى 14 ساعة يوميا في الحقول.

وتتضمن الأشكال الأخرى من الإكراه، العنف البدني والجنسي أو التهديد بالعنف، واحتجاز المرتبات والوثائق، وتهديد أسر المهاجرين في بلادهم الأصلية إذا ما رفضوا الاستمرار في القيام بالعمل غير الشرعي، وفقا للمقررة الأممية.

وأشادت بهولا، بقيام إيطاليا بتعديل قانون العقوبات لسنة 2016، لحظر نظام الوساطة والتشغيل القسري ووضع عقوبات مشددة لأي انتهاكات يرتكبها أصحاب الأعمال أو الوسطاء الذين يستغلون العمال الفقراء.

ورأت أن "تفعيل هذا القانون، وكذلك زيادة محاولات المنع والحماية، وتحديد هوية الضحايا والمعتدين، هو الأساس لمواجهة انتهاكات حقوق العمال المهاجرين".
 

للمزيد