ANSA / أحد المتاجر السياحية  في المدينة  أقيم في منطقة كانت مخصصة  سابقا لإلقاء النفايات. المصدر: أنسا / أليساندرو سيجاري.
ANSA / أحد المتاجر السياحية في المدينة أقيم في منطقة كانت مخصصة سابقا لإلقاء النفايات. المصدر: أنسا / أليساندرو سيجاري.

بدت رياتشي كأنها مدينة أشباح، بعد أن قررت المحكمة إلغاء الإقامة الجبرية للعمدة دومينيكو لوشيانو في منزله ووإجباره بالانتقال للعيش في مدينة أخرى. وتسود رياتشي مشاعر الإحباط والغضب بين المهاجرين والسكان المحليين على السواء، إذ توقفت مظاهر الحياة والعمل في المدينة التي كانت نموذجا لتكامل المهاجرين في إيطاليا، وسط تشككهم في البقاء في رياتشي.

تبدو مدينة "رياتشي" الإيطالية كأنها خلت من السكان ويلفها النسيان، وسط غموض حول مستقبل سكانها بعد وقف العمدة عن ممارسة مهماته، الذي يسميه البعض "الضوء المرشد"، وهو الذي قاد على مدى 15 عاما الحياة في تلك المدينة الصغيرة التي لا تضم سوى 500 مواطن إيطالي ونحو 150 مهاجرا.

شوارع المدينة خالية من السكان والسياح

وتقع هذه المدينة على منحدر لا يبعد سوى 7 كلم من البحر الأيوني، أما العمدة "دومينيكو لوشيانو"، فلم يعد هناك بعد أن أجبر على الحياة في مكان آخر بأمر من قضاة منطقة "رجيو كالابريا". هذا الغياب يعني الكثير لهذه المدينة، فلا أحد يعلم إلى متى سيتم إجباره على البقاء بعيدا، كما أن هذا الغياب قد ولد الغضب سواء بين المهاجرين أو العديد من الأشخاص الآخرين، الذين كانوا شهودا على نموذج الاستقبال الفريد الذي كان فرصة لإنقاذ المدينة كلها.

وبدت شوارع المدينة، التي كانت حتى أشهر قليلة مضت مليئة بسكان متعددي الأعراق خاوية، كما لو أن المهاجرين والسكان المحليين قد وضعوا أنفسهم رهن الإقامة الجبرية داخل منازلهم في انتظار ما قد يحدث.

وفي ميدان صغير تجاوره حديقة مخصصة للأطفال، يقع مقهى "اللقاء" في شارع روما، الذي يعد من أهم نقاط الاستراحة في المدينة، لكن، الآن لا يرتاده سوى الصحفيين وعدد قليل من السكان المحليين.

ويتوافد المتقاعدون في فترة ما بعد الظهيرة إلى المقهى ليلعبوا الورق، ومن بينهم روبروتو والد لوشيانو، الذي يبلغ 91 عاما والذي كان يعمل مدرسا، وما زال لا يصدق أنه قد صدرت أوامر بإبعاد ابنه عن المدينة.

>>>> للمزيد: إيطاليا: "رياتشي"... المدينة النموذجية في دمج المهاجرين

مخاوف المهاجرين

ومع مرور الوقت، يأتي بعض الحرفيين الذين تمكنوا من إعادة فتح محلاتهم وورشهم لتشاهد الصحافة كيف كان الاندماج في هذا المكان.

إيريني تعمل في محل للأواني الزجاجية منذ عشرة أعوام، لكنها لم تتوقف عن البكاء عندما بدأت في الحديث عن المستقبل، وقالت "لقد كان العمل كل حياتي، لكن الآن ومع هذا الوضع لا أعرف ما الذي قد يحدث".

روضة، فتاة صومالية كانت تعمل في ورشة على مدى السنوات الثلاث الماضية، قالت والدموع تملأ عينيها "أحب هذه الأمكنة وأنا حزينة جدا الآن، ولا أعرف ما إذا كنت سأغادر أم لا".

وأوضح العديد من المهاجرين الذين يعيشون في رياتشي أنهم يخططون للرحيل، وقال شاب من غانا إنه "حتى وزير الداخلية يقول إن تجربة رياتشي قد انتهت، هذا هو الاحتمال المخيف".

في حين ذكر أنطونيو، الذي كان يعمل في ورشة للنجارة إلى جانب شاب كردي، أن "السياح كانوا يأتون إلى رياتشي في السابق، أما الآن فلا أحد يأتي إلينا، لقد تأذينا نحن أيضا من هذا الأمر، وليس اللاجئين فقط".

 

للمزيد