ثلاثة أشخاص من سيرلانكا رفضت طلبات لجوئهم/ مهاجر نيوز
ثلاثة أشخاص من سيرلانكا رفضت طلبات لجوئهم/ مهاجر نيوز

يحال الأشخاص الذين يصلون إلى مطار رواسي شارل ديغول في باريس بهدف الهجرة، أو تلاحظ شرطة الحدود أنهم لا يستوفون جميع شروط دخول الأراضي الفرنسية، إلى "منطقة الانتظار" المعروفة باسم "لا زابي"، ريثما يتم النظر في وضعياتهم. ويعاد الكثير منهم إلى البلدان التي أتوا منها. وتنتقد منظمات هذه المراكز وتعتبرها "سجنا"، إلا أن شرطة الحدود تنفي ذلك. ريبورتاج:

وليد ويوسف وآخرون أشخاص من جنسيات مختلفة، يتجمعون في ساحة صغيرة تحت أشعة شمس خريفية، يراقبون الطائرات التي تصل أو تقلع من مطار رواسي شارل ديغول الباريسي بعيون تحمل الكثير من الحيرة. وجودهم في هذه الساحة التابعة لـ"منطقة الانتظار للأشخاص غير المخول لهم دخول الأراضي الفرنسية"، المعروفة اختصارا بـ"لا زابي"، هو نتيجة توقيفهم من شرطة الحدود الفرنسية.

"حتى الآن لا أعرف مصيري، قالوا لي إنهم يريدون إعادتي لروسيا من حيث أتيت في رحلة جوية"، يقول التونسي وليد بحيرة بادية على محياه لمهاجر نيوز. ويقر أنه دفع حوالي عشرة آلاف يورو إلى مهرب لأجل الوصول إلى هنا، وأخذ منه جواز سفره ليجد نفسه في هذا المكان منذ ثمانية أيام.


أما يوسف، وهو جزائري، تم توقيفه في هذا الفضاء منذ أربعة أيام، طلب منه تغيير تذكرة العودة حتى تتناسب مع تاريخ نهاية التأشيرة. "أنا الآن بصدد القيام بذلك. لقد أتيت لزيارة عائلتي. وتم توقيفي في المطار من قبل الشرطة بسبب تذكرة العودة".

"لا زابي" ليست بـ"سجن"

كل الأشخاص الذين يوجدون في "منطقة الانتظار" لفترات مختلفة، همهم الوحيد هو مغادرتها في أقرب وقت والدخول إلى فرنسا، فيما لا ينتقدون الظروف التي هم محتجزون فيها، وإن كانت شرطة الحدود على لسان العميد ألكسي مارتي، ترفض وصف المكان بـ"السجن"، حسب انتقادات منظمات من المجتمع المدني.

"هناك فرق بين مركز الاحتجاز ومنطقة الانتظار"، يوضح العميد مارتي، قبل أن يضيف "ليس هناك أنشطة فعلا في المركز، لكنه مسموحا للموجودين فيه بالتحرك في الفضاء كما يريدون". وإضافة إلى الساحة المفتوحة على السماء، يتوفر المركز على قاعة لمشاهدة التلفزيون، وأخرى للأكل، كما يقدم خدمات صحية من خلال طبيبين موجودين بعين المكان.

ويوضع في "منطقة الانتظار" جميع الأجانب الذين وصلوا إلى فرنسا جوا سواء بطريقة غير شرعية، أي معتمدين على وثائق شخصية مزورة، أو كانت تنقصهم وثيقة من الوثائق، ويصبحون في هذه الحالة ملزمين لتأمينها حتى يتمكنوا من الخروج من "لا زابي"، أو يستدعي الأمر التحقيق في وثيقة من الوثائق التي تخول لهم دخول التراب الأوروبي.


ويمكن أن يبقى الشخص بهذا المركز لأيام دون أن يتمكن من تغيير ملابسه، وفق الناشطة شارلين كوارتيرو-سايز عن جمعية مساعدة الأجانب الموقوفين على الحدود. "أنا هنا منذ أربعة أيام، لم أتوصل خلالها بحقيبتي حتى أغير ملابسي"، يشتكي المسافر الجزائري يوسف لمهاجر نيوز. ويعترف العميد مارتي أن "هناك نقص بهذا الجانب، ويستدعي مجهودا أكثر، لكن الإمكانيات لا تسمح بذلك".

هاجر، 24 عاما، أم لطفلتين صغيرتين، وصلتا إلى العاصمة الفرنسية قادمة من تشاد. تشيد بالأجواء التي تقضي فيها يومها وحيدة مع طفلتيها. "يوفرون لنا هنا كل شيء، ويقدمون لابنتي الحليب والحفاضات"، إلا أنها لا تنفي أنها تنتظر بشوق حلا لوضعيتها. "بدء الملل يتسرب إلي. أحب البقاء في فرنسا والعمل فيها يوما، وإن كنت محدودة التعليم"، تضيف هاجر التي يمكن أن يستمر بقاؤها في المركز 20 يوما، وفق القوانين المعمول بها.

قوانين منظمة لمنطقة الانتظار

ويمكن إعادة الأشخاص الذين تنقصهم وثيقة من الوثائق في اليوم نفسه وتكون شركة الطيران التي وصلوا على متنها ملزمة بإعادتهم وفقا لقوانين الطيران الأوروبية، إن كانت لهم رغبة في ذلك. كما يمكن لهم أن يطلبوا مهلة 24 ساعة قبل ذلك.


ويوجد في المركز في الوقت الحالي 96 شخصا، 24 منهم طلبوا اللجوء، فيما تبلغ طاقة المركز الاستيعابية 157 فردا. وتتعاون الشرطة بداخله مع الصليب الأحمر وجمعية مساعدة الأجانب العالقين في منطقة الانتظار "آنافي"، التي تصاحبهم في الإجراءات القضائية، وتنتقد بشدة "عدم تمتعهم بالحق في توكيل محام بشكل مناسب".

ويتدخل القضاء بعد أربعة أيام من احتجاز الشخص في منطقة الانتظار. ويحدد قاضي الحريات حينها إن كان يفرج عنه أو يتم تمديد مدة احتجازه. وتعتبر كوارتير-سايز أن "منطقة الانتظار خلقت بهدف تنظيم الترحيل ليس إلا"، فيما يؤكد العميد مارتي أن "التعامل مع النصوص القانونية لا يكون بطريقة ميكانيكية، ويؤخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني للحالات المعروضة أمام الشرطة".

 للاتصال بجمعية أنافي

62 83 62 48 1 33+

 

للمزيد