أرشيف
أرشيف

مازال الجدل مستمرا في الأوساط السياسية والاجتماعية السويدية حول قضية زواج القاصرات المهاجرات وتبعاته على التشريعات والقوانين المحلية السويدية. وفي هذا الإطار، يتجه المشرعون السويديون إلى البدء بتطبيق إجراء قانوني بداية العام المقبل يقضي بإبطال مفاعيل عقود الزواج التي تتضمن قاصرين أو قاصرات على الأراضي السويدية.

تواجه الأوساط الاجتماعية السويدية منذ مدة معضلة لا تلبث إلا وتزداد تعقيدا، مع كثرة الجدل الذي رافقها، وهي اللاجئات القاصرات الوافدات إلى السويد وهن متزوجات.

وتدور الأسئلة في الأوساط السويدية المهتمة بهذه القضية حول ما إذا كان يجب القبول بعقود الزواج المبرومة والمتضمنة لفتاة قاصر، حتى وإن كان الزواج قد عقد خارج حدود السويد؟ وهل على القانون السويدي أن يقبل مثل تلك الزيجات؟ أو هل على المشرعين والجهات المنفذة للقانون فصل الزوجين في تلك الحالة؟

وليست السويد وحيدة في مواجهة هذه المعضلة، فهناك أيضا ألمانيا والدنمارك وهولندا وغيرها من الدول الأوروبية التي قامت بدورها بإعادة النظر بقوانين الزواج لديها، خاصة بعد أزمة الهجرة التي شهدها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2015.

وتمنع السويد بموجب قوانينها الزواج تحت سن الـ18 عاما، إلا أنها تعترف بزيجات القاصرات إذا ما حصلت في بلدان تسمح قوانينها بذلك.

وعقب ذلك الجدل، اتجه المشرعون السويديون إلى إجراء جذري من المتوقع أن يبدأ تطبيقه بداية العام القادم، وهو إبطال مفاعيل الزيجات التي تتضمن قاصرات أو قاصرين على الأراضي السويدية، على أن يسمح لهم بالزواج مرة أخرى ما أن يبلغوا سن الـ18 إذا ما أرادوا ذلك.

هل تتساهل السلطات السويدية مع ظاهرة زواج المهاجرات القاصرات؟

وليس هناك من أرقام أو إحصاءات دقيقة حول عدد الأطفال المتزوجين ممن وصلوا السويد مؤخرا. وكانت وكالة الهجرة السويدية قد أصدرت عام 2016 إحصاء أوردت فيه دخول 132 حالة زواج أطفال إلى البلاد ذلك العام، 129 من تلك الحالات كانت لفتيات.

وفي ما يلي نبذة عامة عن قانون زواج القاصرين في بعد البلدان الأوروبية:

ألمانيا          

استضافت ألمانيا أكثر من 1,5 مليون لاجئ منذ عام 2014 معظمهم من الشرق الأوسط وأفريقيا. وكانت السلطات الألمانية قد ذكرت عام 2016 أن عدد الأطفال المسجلين كمتزوجين على الأراضي الألمانية بلغ 1,500.

وعقب جدل مستمر في أوساط اجتماعية وسياسية، قامت ألمانيا بمنع الزواج أو الارتباط إذا كان أحد العروسين دون سن الـ18.

الدنمارك

عرض على البرلمان الدنماركي عام 2017 مقترح قانون يمنع سكن قاصر مع زوج بالغ، عقب انتشار قصة شاب مهاجر يبلغ من العمر 28 عاما متزوج من فتاة مهاجرة أيضا تبلغ 15 عاما. وهذه مجرد قصة واحدة من بين مئات القصص التي تشمل مقيمين أو مهاجرين في ذلك البلد الإسكندنافي، فضلا عن الجدل الدائم حول الزواج القسري ومقتل فتيات بحجة ارتباطهن بأشخاص غير الذين اختارهم الأهل، الأب أو الأخ.

وعدل القانون لاحقا ليحدد سقف زواج المستفيدين من لم الشمل بـ 24 عاما.

دراسة: النساء اللاجئات في أوروبا يعانين من الحرمان وتمييز مضاعف!

النرويج

أما في النرويج، فالجدل حول زواج القاصرات لم يتوقف منذ عام 2015، خاصة بعد انشغال الإعلام المحلي بقصة أصغر طفلة عروس تبلغ من العمر 11 عاما وصلت إلى أوسلو في أواخر 2015. ويعاقب القانون النرويجي بالسجن ما بين ثلاثة وستة أعوام كل من يستغل قاصر جنسيا، بغض النظر عن الطريقة (زواج أو غيره). وتمنح الموافقة على زواج القاصرين دون 18 لكل حالة على حدة. ولا يعترف بزواج من هذا النوع جرى خارج الأراضي النرويجية وكان فيه أحد الطرفين دون السن القانونية عند عقد القران.

بلجيكا

حدد السلطات البلجيكية السن الأدنى للزواج بـ18 عاما، للإناث والذكور. ويشترط بعقد الزواج لأن يكون قانونيا موافقة الطرفين بحرية على الزواج. ويحظر القانون البلجيكي الزواج بين الأقارب، كما يمنع تعدد الزوجات، ويسري هذا الحظر على الأجانب الذين يتزوجون في بلجيكا، حتى ولو كان قانون بلادهم الأصلية يعترف بذلك. ويعتبر تعدد الزوجات جريمة جنائية.

وفي حالة الزواج القسري، وهو الزواج الذي يتم دون موافقة الزوجين، أو عندما يتم إعطاء موافقة أحد الزوجين تحت العنف أو التهديد، يمكن إبطاله بالقضاء. ويعتبر الزواج القسري في بلجيكا جريمة يعاقب عليها القانون.

فرنسا

والوضع في فرنسا لا يختلف عن جارتها بلجيكا، حيث يحظر القانون الزواج تحت سن 18 عاما. إلا أنه أتاح مجالا للحالات الخاصة حيث يمكن تسجيل زواج شخص تحت سن 18 بشرط موافقة أهله سويا (الوالد والوالدة).

 

للمزيد