فتيات لاجئات سوريات داخل أحد الفصول في مدرسة أنشأتها جمعية "كياني" في مدينة برالياس اللبنانية. رويترز/أرشيف
فتيات لاجئات سوريات داخل أحد الفصول في مدرسة أنشأتها جمعية "كياني" في مدينة برالياس اللبنانية. رويترز/أرشيف

أصدرت منظمة "كار" الإغاثية تقريرا بمناسبة "يوم الفتاة العالمي" يسلط الضوء على وضع أكثر من 17 مليون فتاة نازحة ولاجئة حول العالم. ويتناول التقرير التحديات التي تواجهها تلك الفتيات، من العنف إلى الزواج المبكر والقسري إلى انعدام فرص الالتحاق بالمدرسة.

"...سيتم استخدامهن في تجارة الجنس وعمالة الأطفال، وسيتم استغلالهن في حالات الحروب، وسيفقدن طفولتهن مبكرا... لن يحظين بغذاء كاف وسيتم إهمال حاجتهن للتسجيل في المدرسة، ولن يتم تقدير أي شيء يُقدمن على إنجازه...".

بهذه الجملة يشرح تقرير منظمة "كار" الإغاثية، الذي صدر بمناسبة "يوم الفتاة العالمي" في 11 تشرين الأول/أكتوبر، وضع الفتيات المهاجرات حول العالم. محاولا تسليط الضوء على معاناة تلك الفئة من المهاجرين، كونها غالبا ما تكون هي الأضعف ووضعها هو الأسوأ مقارنة بالذكور.

ويحاول التقرير الذي جاء تحت عنوان "بعيدا عن الوطن: أسوأ 13 أزمة لجوء مرت بها الفتيات"، إلقاء الضوء على وضعهن خلال أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدها العالم.

ويتناول التقرير قصص فتيات من نيجيريا واليمن وسوريا وغيرها من البلدان، معظمها يروي تفاصيل مرعبة حول حياة تلك الفتيات. ففي نيجيريا على سبيل المثال، تُلف الفتيات بأحزمة ناسفة ويتم استخدامهن كقنابل بشرية، وفي اليمن يتم تزويج معظم الفتيات قبل بلوغهن سن الـ18 عاما.



بيما وولاء

اغتُصبت بيما في الكونغو عندما كانت في سن الـ 14، وحملت جراء ذلك، ثم تمّ إجبارها لاحقا على الزواج من مغتصبها. وأنجبت 10 أطفال من زوجها قبل أن يتدخل الأطباء ويقنعوه بوجوب توقفها عن الإنجاب خوفا على حياتها.

بداية العام الحالي، هاجمت مجموعة من المسلحين قرية بيما. اغتصبوها وخطفوا زوجها وابنها الأكبر. تمكنت المرأة من الهرب والتوجه إلى أوغندا حيث تعيش الآن مع أطفالها العشرة في مخيم كيانغوالي للاجئين، حيث بدأت بالعمل كمرشدة للنساء والفتيات حول العنف الجنسي ومخاطر الزواج المبكر.

عام 2015، اضطرت ولاء وعائلتها إلى الهرب من مدينتها في سوريا إلى الأردن بسبب الحرب. تبلغ ولاء الآن 15 عاما، وهي تقيم في مدينة الأزرق شرق العاصمة الأردنية عمان، حيث تتابع دراستها.

ولاء مولعة بالعلوم، ولكنها تهوى التصوير وصناعة الأفلام أيضا، حيث تمكنت الطفلة السورية مع ثلاثة من قريناتها من إنتاج فيلم وثائقي قصير عن والدها وأخيها أسمته "المهندس الصغير".

الفتيات والتعليم

ويسرد التقرير المزيد من القصص عن فتيات مهاجرات أو لاجئات حول العالم، لا تقل قسوةً عن قصتي بيما وولاء. ويذكر أن هناك نحو ثلاثة ملايين طفل سوري، معظمهم فتيات، لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بالمدرسة، ما يشكل خطرا حقيقيا على مستقبلهم الأكاديمي والتعليمي.

ويركز التقرير على وضع الفتيات من هؤلاء الأطفال اللواتي إما يتم تزويجهن باكرا أو يتم وقفهن عن الدراسة للعمل ومساعدة عائلاتهن في تسديد مصاريف الحياة. ويستشهد التقرير ببيانات الأمم المتحدة التي تذكر أن فرص توقف الفتيات عن الدراسة في مناطق النزاعات أعلى بمرتين من مثيلاتها في الدول التي تنعم بالسلام.

يذكر أن هناك أكثر من أربعة ملايين طفل حول العالم، معظمهم من الفتيات، لا يملكون فرصة للالتحاق بالمدرسة.

وجاء "يوم الفتاة العالمي" هذا العام مركزا على التحديات التي تواجهها الفتيات من الحق في الحصول على التعليم المناسب إلى الحق بالدخول والمنافسة في سوق العمل.

 

للمزيد