لاجئ سوري أثناء خروجه من العيادة المتنقلة في مخيم الخيارة بلبنان. مهاجر نيوز
لاجئ سوري أثناء خروجه من العيادة المتنقلة في مخيم الخيارة بلبنان. مهاجر نيوز

يعاني اللاجئون السوريون في لبنان من صعوبة التنقل للتداوي في المراكز الطبية، ما دفع منظمات إنسانية غير حكومية إلى التفكير في إنشاء عيادات متنقلة، توفر خدمات أولية للمرضى. وفي قرية الخيارة في البقاع بلبنان نموذج من هذه العيادات المتنقلة. مهاجر نيوز زارت المخيم ورصدت عمل الطاقم الطبي في إحدى العيادات المتنقلة.

في قرية الخيارة الواقعة في قضاء البقاع الغربي التي تبعد حوالي٥٧ كلم عن العاصمة اللبنانية بيروت، نصبت الخيام منذ ٢٠١٢، لإيواء عدد من العائلات السورية. ومع ازدياد أعداد اللاجئين تدريجيا، أصبحت الحاجة إلى إيجاد حلول للمشاكل الصحية أمراً ملحا، خاصة أمام صعوبة التنقل، وبعد المراكز الطبية عن المخيم، وانتشار بعض الأمراض التي تتطلب تدخلا عاجلا.

يجلس الطبيب سامي طلياني في عيادته التي لا تشبه عيادات أخرى، فلا قاعة انتظار للمرضى، ولا مساحات كبيرة لاستقبالهم. المكان المخصص للفحص هنا، هو حافلة متنقلة تجوب المناطق والقرى يوميا، تشرف عليها مؤسسة "عامل" الدولية" التي أنشئت إبان الحرب اللبنانية للإغاثة وتقديم المساعدة الإنسانية. 

يقول الطبيب سامي طلياني لمهاجر نيوز: " العيادة مفتوحة لكل اللاجئين من أطفال ونساء ورجال ومسنين. ونقدم للمرضى إلى جانب الفحص، الأدوية اللازمة التي توفرها لنا هيئات ومنظمات دولية وشركاء لمؤسسة عامل الدولية المشرفة على المبادرة."


ويضيف: "أستقبل أعدادا كبيرة من المرضى يوميا، وتساعدني في ذلك، ممرضة وأخصائية اجتماعية.

وأثناء الفحص اليومي، قد تعترضنا حالات تعجز العيادة المتنقلة عن إيجاد حل طبي لها، فيتم توجيهها في هذه الحالة إلى مراكز طبية تابعة للمؤسسة، وعرضها على الطبيب المختص وإجراء التحاليل والصور والأشعة المطلوبة. واليوم مثلا، وجدت بين المرضى في العيادة، أخوين مصابين بالتهاب الفيروس سي، ونظرا لخطورة الأمر ، والخوف من انتشار عدوى الفيروس، قمت بتحويلهما إلى المركز الطبي حيث  أطباء الاختصاص والأجهزة ومخابر التحاليل ."


الأدوية ... والوقاية أيضا

وحذر الطبيب من نقص في الأدوية رغم المجهودات المبذولة ، ولكنه نبه أيضا إلى ضرورة وقاية اللاجئين وحمايتهم من الظروف المناخية الصعبة ومن سوء التغذية.

وفِي هذا الصدد يقول: " أضطر يوميا إلى أن أوزع علبة الدواء الواحدة على أكثر من مريض، بسبب النقص.. وأؤكد أن كل كميات الدواء لن تنفع طالما أن الظروف هي نفسها. فهل يمكن للدواء أن يكون مفيدا لطفل يعاني البرد والحر والجوع بصفة مستمرة؟ علينا أن نفكر في حلول تقي اللاجئين في المخيمات من المرض، وتحميهم من الأوبئة. ولن يتحقق ذلك إلا بتضامن دولي كبير."

وتستقبل العيادات المتنقلة شهريا ما يعادل ١٢٠٠ مريضا، في حين تستقبل المراكز الطبية التابعة لها حوالي ٤٠٠٠ حالة في الشهر. وهي عيادات مجانية تقدم خدمات كثيرة للمرضى مثل التلاقيح والتحاليل والأشعة والأدوية .. وتوجد فيها اختصاصات متعددة أهمها صحة الأم والطفل وطب الأسنان.

 

 

العيادة المتنقلة والصحة النفسية

وتهتم العيادات المتنقلة بالصحة النفسية للأطفال أيضا. إذ تقوم الأخصائية الاجتماعية في العيادة، برصد الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية في المخيم وتوجيههم إلى خلية متابعة تعنى بمتابعتهم في المراكز الصحية. وفِي هذه الحالة، يتابع الأطفال نشاطات دعم نفسي اجتماعي، تهدف أساسا إلى إعادة غرس الثقة فيهم وتدريبهم على تجاوز الخوف ونبذ العنف الذي سلط عليهم إما بسبب الحرب أو بسبب التهجير واللجوء. كما تحمي الفتيات من زواج القاصرات، والأطفال عموما من العمل.

ولا يقتصر عمل العيادة المتنقلة على حماية الأطفال نفسيا، بل يتعدى ذلك إلى متابعة العائلة بأسرها ، بتحسين التواصل بين كل أفرادها.

وتقوم الأخصائية الاجتماعية التي تستمع إلى مشاغل الأسر اللاجئة، بتوجيههم إلى مراكز تنظم نشاطات للنساء والرجال لمساعدتهم على تخطي مصاعب الحياة اليومية في مخيمات اللجوء، وذلك بالتعاون مع منظمات غير حكومية مثل " كفى" و" حماية" ، ومع هيئات دولية مثل " اليونيسيف ".

 

ولا يقتصر عمل العيادة المتنقلة على حماية الأطفال نفسيا، بل يتعدى ذلك إلى متابعة العائلة بأسرها ، بتحسين التواصل بين كل أفرادها. وتقوم الأخصائية الاجتماعية التي تستمع إلى مشاغل الأسر اللاجئة، بتوجيههم إلى مراكز تنظم نشاطات للنساء والرجال لمساعدتهم على تخطي مصاعب الحياة اليومية في مخيمات اللجوء، وذلك بالتعاون مع منظمات غير حكومية مثل " كفى" و" حماية" ، ومع هيئات دولية مثل " اليونيسيف ". 

تقوم المنظمات الإغاثية بجهد ملموس لتوفير رعاية صحية للاجئين السوريين في مخيمات اللجوء في لبنان، تحت شعار “لنعمل معاً من أجل المواطن والإنسان”،  على حد قول مؤسس "عامل" الدولية كامل مهنا ، لكن قلة الإمكانيات من جهة، ووجود هذه المخيمات في أمكنة متفرقة من جهة أخرى، قد يحول دون مساعدة كل المحتاجين إلى رعاية طبية.

 

للمزيد