رويترز
رويترز

يضطر الآلاف من الأطباء المصريين إلى هجرة نحو مناطق أخرى من العالم للعمل، خاصة منطقة الخليج والدول الأوروبية. وتتحدث النقابة العامة للأطباء في مصر عن هجرة 120 ألف طبيب مصري من مجموع 220 ألف مسجل في النقابة. ويعزى هذا النزيف للوضع الاجتماعي لهذه الفئة وظروف العمل السيئة.

تعاني مصر من نقص كبير في الأطباء. وترجع أحد أهم أسباب ذلك إلى هجرة عشرات الآلاف منهم نحو دول أخرى، بحثا عن مستقبل أفضل. ويتقاضى الأطباء في الدول الأوروبية أكثر من عشرة أضعاف ما يتقاضاه زملائهم في مصر، حيث تتحدث بعض الأرقام عن أنهم يتقاضون 1800 جنيه، أي ما يعادل 100 دولار شهريا، فيما يقدر مرتب الأخصائيين بـ2600 جنيه أي 150 دولارا.

وكانت النقابة العامة للأطباء في مصر دقت ناقوس الخطر بخصوص هذا الملف من خلال أرقام نشرتها الصحافة، تظهر أن ظاهرة هجرة الأطباء بلغت مستويات كبيرة. ويعاني القطاع الصحي المصري من عجز في عدد الأطباء قدر بـ30%. ويضاف إلى هذا الوضع غلاء الأدوية، ما يزيد من تأزيم الخدمات الصحية في البلاد.

وأفادت هذه النقابة أن 120 ألف طبيب من مجموع 220 ألفا مقيدين في النقابة، يعملون خارج مصر. وهذه الهجرة لا تقتصر على فئة معينة من الأطباء، بل تشمل الجميع، خاصة منهم "المختصين في التخدير، الأطفال الحديث الولادة، الطوارئ والعناية المركزة"، حسب تعداد مقررة اللجنة الاجتماعية في النقابة العامة لأطباء مصر شيرين المهندس.

الوجهات والأسباب

ويقصد هؤلاء الأطباء عدة وجهات. "المهم بالنسبة لهم الوصول إلى دول تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم والظروف المناسبة للعمل"، تقول المهندس لمهاجر نيوز، وهي طبية مختصة في أمراض الأنف والأذن والحنجرة. وتأتي منطقة الخليج على رأس الوجهات التي يقصدونها، وبعدها أوروبا، بل أن البعض منهم يهاجر إلى "الصومال وجنوب أفريقيا".

ويعد العامل الاجتماعي أهم الأسباب التي تدفع الأطباء المصريين إلى هجرة بلدهم نحو مناطق أخرى من العالم. "الطبيب مضطر لأن يعمل في أكثر من مؤسسة صحية حتى يوفر قوته اليومي، وقد ترغمه الظروف على العمل 24 ساعة بدون توقف"، تتحدث المهندس عن الوضع الصعب لزملائها في مصر.



وهذه الظروف وترت العلاقة بين الأطباء والمرضى، وتعرض أطباء جراء ذلك لاعتداءات في مناسبات مختلفة. "المريض يعتقد في كل الحالات أن الطبيب هو سبب تدهور وضعه الصحي، بتحريض من الإعلام التابع للدولة الذي لا يثير مشاكل قطاع الصحة الحقيقية، ويحمل المسؤولية للطبيب. وبلغ هذا التوتر مستوى خطيرا، حيث أن هناك أطباء قتلوا أثناء تأدية مهماتهم"، تضيف المهندس.

"الحكومة تدفع باتجاه خصخصة القطاع"

وترى النقابية المصرية أن الوضع الصحي الحالي جاء نتيجة "الخصخصة التي تدفع في اتجاهها الحكومة. وتسعى بذلك إلى وقف مجانية التطبيب"، معتبرة أن "أكبر متضرر من هذه السياسة هم الفقراء، إضافة إلى الأطباء الذين يصعب عليهم تقديم خدمات صحية بجودة مقبولة من طرف المواطن في ظل هذه الأوضاع".

وتعتقد أن هذا النزيف سيظل مستمرا مادام أن الدولة أدارت ظهرها للقطاع الصحي. وتستعرض بهذا الشأن هموم الشباب من طلاب الطب، القريبون من التخرج أو الذين خرجوا لسوق العمل حديثا، حيث أن "كل همه محاولة الحصول على فرصة للهجرة نحو أحد الدول الأجنبية، سواء الأوروبية خاصة بريطانيا وألمانيا والسويد في الفترة الأخيرة، كما أن الكثير منهم يتجهون إلى الولايات المتحدة".

وترسم المهندس صورة مأساوية لمستقبل القطاع الصحي في بلادها مع استمرار نزيف هجرة الأطباء نحو الخارج. "العمل الطبي في مصر أصبح متعبا ومؤلما، ويمكن لي القول إن مستقبل الأطباء مظلم" في مصر، تتحدث هذه الطبية بالكثير من الأسى عما آل إليه الوضع الصحي في مصر عامة وأوضاع زملائها خاصة.

 

للمزيد